دير الزور – صوت وصورة

 

المعاناة مستمرة ولا تنقطع في ديرالزور وريفها منذ اليوم الأول لسيطرة تنظيم داعش عليها منتصف عام 2014 وحتى اليوم، فقد تجرع الأهالي مختلف أنواع العذاب والقهر في ظل حكم تنظيم البغدادي الذي كذب ولايزال يكذب بأقواله وأفعاله ، حيث يعيش الأهالي تحت قوانين وفتاوى ظالمة كانت بدايتها ذبح أبنائهم ومن ثم التضييق على معيشتهم بمختلف الطرق والوسائل وصولاً الى قرار منعهم من السفر الى خارج مناطق نفوذ دولة البغدادي إلا بعد الحصول على موافقة أمنية والتي تعتبر من أكبر أحلام الأهالي بسبب صعوبة واستحالة الحصول عليها.

تزكية من داعش للحصول على موافقة السفر
وبحسب مراسلنا “زيد الفراتي” في الريف الشرقي لديرالزور : فقد أصدر تنظيم داعش مطلع هذا العام 2016 قرار ينص على أن كل شخص يريد السفر الى خارج مناطق الخلافة يجب عليه الحصول على موافقة أمنية للسفر من مكاتب التنظيم المنتشرة في مدن وبلدت ديرالزور وتعتبر تلك الموافقة بمثابة جواز سفر لعبور حواجز التنظيم دون توقيف حاملها أو منعه من المرور ،
كما أشار مراسلنا الى أن عملية الحصول على تلك الموافقة لم يكن صعب جدا في بداية اصدار هذا القرار فقد كان شرط التنظيم على من يرغب الحصول على تلك الموافقة “الحصول على تزكية من قبل أحد عناصر التنظيم بأن هذا للشخص مسلم ولم يقاتل التنظيم ولن ينقل أي أخبار عن التنظيم الى الخارج ولن يتكلم بسوء الخلافة وعناصرها”، وبالرغم من ذلك لم يكن الحصول على الموافقة للسفر شيء مستحيل خلال النصف الأول من هذا العام 2016 باستثناء أقارب المطلوبين و عناصر الجيش الحر وجبهة النصرة الذين شاركوا بقتال التنظيم وبعد سقوط المنطقة بيد داعش هاجروا الى القلمون والشمال السوري أو تركيا ، ولهذا السبب كان بعض الأهالي يفضل المخاطرة والسفر عن طريق بعض الأشخاص الذين يقومون بتهريبهم دون المرور على حواجز التنظيم وذلك من خلال بعض الطرق في عمق البادية أو الطرق الفرعية الأخرى ولكنها خطرة جدا فقد تم القبض على الكثير منهم خلال تلك المحاولات .
منع السفر بشكل نهائي
بعد ملاحظة تنظيم داعش وتناقل الأخبار عن تمكن العشرات من الأشخاص السفر والهرب الى الخارج فقد زاد التنظيم من صعوبة الحصول على موافقات السفر ونشر المزيد من الدوريات والحواجز على مختلف الطرق البرية كما زاد من عقوبة الذين يحاولون الهرب دون الحصول على موافقات وأيضا كانت العقوبات الأقسى على سائقي السيارات الذين يقومون بالتهريب،
وهذا ما أكده الناشط “محمد الكمالي” من البوكمال لصوت وصورة :حيث أكد أن تنظيم داعش قد أصدر مطلع شهر آيار الماضي قرار يتضمن عدة شروط صعبة للحصول على موافقات السفر وهي :
* منع الحصول على موافقات السفر إلا للحالات المرضية الشديدة و أصحاب الإقامات في دول أخرى،
* وجود كفيل للشخص المسافر يضمن أن المسافر لن ينقل الأخبار أو يتحدث عن دولة الخلافة وعناصرها بسوء وأن لا يتواصل مع الجيش الحر ،
* الحصول على موافقة وتزكية من مختار المنطقة ،
* وجود ضمان مالي أو عقاري للرهن عن التنظيم ويتم الإستيلاء عليه في حال انتهت مهلة السفر ولم يرجع المسافر ،
* فرض عقوبة الإعدام على كل شخص يحاول السفر والهرب الى الخارج دون الحصول على موافقة السفر ،
* فرض عقوبة الإعدام والإستيلاء على ممتلكات كل شخص يحاول تهريب الأهالي دون موافقات سفر .

اعتقالات واعدامات بتهمة التهريب
من أشد العقوبات وأسرعها للتنفيذ عند جنود البغدادي هي الإعدام وخصوصا حينما يتعلق الأمر بهيبة التنظيم وعناصره والسمع والطاعة فيتم استخدام هذه العقوبة لكسر ارادة الأهالي وترهيبهم لمنعهم من معارضة تشريعات وفتاوى التنظيم، والجدير بالذكر أن تنظيم البغدادي قد اعتقل عدد من سائقي السيارات والأهالي خلال شهر تموز الماضي في ديرالزور وريفها بتهم محاولة الهرب والسفر دون الحصول على موافقات سفر، وقد أعدم التنظيم 8 أشخاص في مدينة القائم العراقية التابعة لمايسمى “ولاية الفرات” بتهمة أنهم قاموا بتهريب الأهالي الى الخارج دون أخذ موافقات من مكاتب التنظيم وكان من بين المعدومين شخصين من مدينة البوكمال، كما تم اعدام ثلاثة أشخاص في شهر آب الحالي، اثنين منهم في مدينة البوكمال والثالث في مدينة الميادين بنفس التهمة أيضا تهريب الأهالي دون موافقات سفر .
ويذكر أن تنظيم داعش قد فرض على جميع الأهالي وعناصره الحصول على موافقة سفر داخلية للمرور والتنقل ضمن مناطق سيطرة التنظيم بين الولايات، ومن الملاحظ مؤخراً أن مكاتب تنظيم داعش المنتشرة في مدن وبلدات ديرالزور تشهد ازدحام كبير للحصول على الموافقات لعلهم يتمكنون من السفر الى خارج ديارهم التي ماعادوا يطيقون العيش فيها بسبب تردي مقومات الحياة والتضييق المستمر عليهم من قبل جنود البغدادي بمختلف الطرق والوسائل .

اترك رد