خاص – صوت وصورة


لا يوجد أي خلاف على تلقي الدعم والتدريب في فصائل الجيش الحر السوري من دول غربية وعربية, فحتى نظام الأسد يتلقى الدعم من روسيا وايران, بل حتى الجماعات الإسلامية التي تخرج على الملء لتكفير دول العالم, تتلقى المساعدات من ذات الدول التي تكفرها, فأثناء الدعم لهم يسمونها المملكة العربية السعودية وعلى الإعلام يسمونهم آل سعود المرتدين.

وتبقى امريكا هي القطب الأكبر في المعادلة السورية التي أعطت لنظام الأسد ” أيام معدودة” وأفقدته الشرعية منذ خمس سنوات, إلا أنها لم تدرب أي فصيل أو تمده بسلاح نوعي للهجوم على هذا النظام أو حتى للدفاع عن النفس, لكنها استطاعت سحب فصائل من الجيش الحر وادرجتها تحت مسميات عدة لمحاربة الإرهاب الأصغر ” داعش ” وغض الطرف عن رأس الإرهاب.

جيش سوريا الجديد واستغلال عواطفه.

لا يستطيع أحد نكران أن عناصر جيش سوريا الجديد هم عناصر من الجيش الحر “سابقاً” بعد تخليهم عن قتال نظام الاسد وحصر معركتهم في مواجهة عدوان داعش فقط, في اشارة إلى احتمالية وجود هدنة مع نظام الأسد وحلفائه إذا ما استدعى الأمر حسب ما جاء في البيان التأسيسي بتاريخ 10-11-2015, ويعتبر عناصره ذات اغلبية من المنطقة الشرقية في سوريا ممن عانوا التهجير على يد تنظيم داعش, فاستقبلتهم أمريكا وادرجتهم بمعسكرات تدريب في الأردن, وأمدتهم بالسلاح اللازم واقامت لهم معسكرات اقامة في الصحراء السورية بالقرب من الحدود الأردنية.

الأصوات بدأت تتعالى بشكل كبير مطالبة اميركا والجيش الجديد اثبات نفسه على الأرض بأي معركة حتى ولو كانت إعلامية, فاستغلت ادارة اوباما اندفاع ابناء هذا الجيش و شغفهم لاستعادة مدينتهم وزجت بهم في معركة اقسم الجميع خسارتها في اول لحظات انطلاقها.

القوة المهاجمة لم تتعدى 400 عنصر, بالمقابل تقدر اعداد عناصر داعش بألفي مقاتل في مدينة البوكمال في حال لم يجلب أي امدادات او تعزيزات من المدن القريبة الخاضعة لسيطرته, وبدأت المسير إلى المعركة بتغطية من سلاح الجو الأميركي المروحي والحربي, وسارت معهم لمسافة 100 كم هي صحراء توجد فيها بعض نقاط داعش للمراقبة والتي سحبها إلى داخل المدينة فور انطلاق العملية التي اطلق عليها جيش سوريا الجديد ” يوم الأرض”.

اختلاف المعركة بين الفلوجة والبوكمال.

في الفلوجة التي تواجد بها 1300 مقاتل من داعش, حُشد لها من قبل الجيش العراقي ومليشيات متطرفة والحشد الشعبي وبدعم اميركي مطلق حتى قارب عدد المهاجمين الخمسين الف, اما في البوكمال كانت الرؤية معكوسة, فالفصيل المهاجم اقل من المدافع بكثير.

التحرك باتجاه الفلوجة كان مدروساً ومن عدة محاور وتمت مهاجمتها من عدة اطراف بعد تأمين ظهر القوة المهاجمة, على عكس ما حدث في مدينة البوكمال بعد أن حصر جيش سوريا الجديد نفسه في قرية الحمدان مع وجود داعش امامه وخلفه على بعد واحد كم.

حتى طيران التحالف غاب عن المعركة ولم يقم بدوره المتفق عليه , حسب ما صرح بعض الناطقين باسم هذا الجيش والمطلعين على شؤونه, إذ تم الحديث عن خذلان طيران التحالف لهم وعدم تقديم الغطاء الجوي للقوة العاملة على الارض, مما دفعهم للانسحاب وإلا لكانوا فريسة سهلة على يد تنظيم داعش الذي لم يحرك ساكن حتى ساعات الصباح الأولى عندما شن هجوم معاكس استطاع فيه استعادة قرية الحمدان واغتنام اسلحة و ذخائر جديدة.

أما الأهمية, فتأتي مدينة البوكمال على رأس أولويات التنظيم واستعداده لخسارة الرقة والموصل على حد سواء شرط عدم التفريط بما يسمى بولاية الفرات بشقيها السوري والعراقي, ومع ذلك فاستمر قتال التنظيم في الفلوجة قرابة الشهر قبل أن ينسحب منها.

قسد والجيش الجديد.

لمليشيا قوات سوريا الديمقراطية “قسد”, تجارب اكثر من الجيش الجديد مع الإدارة الأميركية المدعوم منها أيضاً, فقسد لا تنجر وراء العواطف كثيراً ولا تنفذ الأوامر دون دراسة لأرض المعركة, فعندما جاء أمر التقدم باتجاه مدينة الرقة, علمت قسد أنها محرقة لهم وإنهم لن ينالوا الدعم المطلوب على الأرض فتم تغيير الوجهة إلى منبج لقربها من مناطق انتشارهم ولسهولة ارسال الامدادات والانسحاب إن لزم الأمر, وبما أنها التجربة الأولى لجيش سوريا الجديد مع الوعود الأميركية, سيكون درس لهم في المستقبل بضرورة اتباع المعطيات والحقائق وليس الوعود وزج مقاتلين في معركة خاسرة.

بينما يوجد تطابق بين قسد والجيش الجديد من حيث فقدان الحاضنة الشعبية, فقسد وسياسة تعاملها في المناطق التي سيطروا عليها كانت مطابقة لسياسة الأسد وداعش, كما أن مشروعهم الانفصالي ووجود تعاون مع النظام السوري جعلت المناطق الأخرى لا ترغب باستقبالهم حتى ولو كان الأمر على حساب بقاء داعش في المنطقة.

كذلك الحال في الجيش الجديد, فقيادات الجيش هم من اصحاب التجارب السابقة بالانسحابات والخذلان وبيع المعارك عندما كانوا يطلقون على انفسهم الجيش الحر, وتوجد مئات اشارات الاستفهام حولهم التي تجعلهم محط شبهات, فقائد جيش سورية الجديد مهند الطلاع, هو المتهم الأول بتسليم مناطق في ديرالزور لداعش والانسحاب منها, اضافة لبعض القيادات الأخرى والتي اثبتت فشلها في وقت سابق وتحقيق مصالح شخصية على حساب المدنيين.

ويبقى التخوف قائماً أن يكون مصير الجيش الجديد كمصير الفرقة 30, والتي لا تختلف كثيراً عن الجيش الجديد من حيث التسليح والتدريب والهالة الإعلامية التي احاطوا انفسهم بها, ليفنى نصفها على يد النصرة, ويسلم القسم الأخر سلاحهم و يتراجعوا خطوة إلى الوراء بعد أن ورطتهم أمريكا بمعركة خاسرة.

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين وبعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي توثق الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في سوريا، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات من قبل جميع الجهات للعمل على محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي.
المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

Leave a Reply

Your email address will not be published.