خاص صوت_وصورة


لم تكن سيطرة تنظيم داعش على المدن سيطرة عسكرية وحسب, بل كان يسيطر على جميع جوانب الحياة وإن كانت القوة العسكرية والإجرام ابرز معالم هذه السيطرة, إلا أن تحكمه في الاقتصاد ودخل المدنيين, جعل له الكلمة الفصل, فالاقتصاد فتح له باب موارد غير محدود إن كانت عسكرية أو بشرية .

التنظيم وعن طريق الضغط على الشباب لإجبارهم على الانخراط في صفوفه للحصول على رواتب تساعدهم بمجابهة الضائقة المالية التي سببها التنظيم, يظهر بصورة العطوف على الأهالي والذي يؤمن لهم فرص العمل, علماً أن التنظيم هو المتحكم في حركة السوق ودخل كل فردعن طريق احتكاره للبضائع وفرض ضرائب على البضائع القادمة, كما حصل على بعد خروج طريق الموصل – الرقة عن سيطرته, فأنشأ مجموعات لتهريب البضائع من الطرق الصحراوية, حتى تصل إلى الموصل بثلاث اضعاف سعرها الحقيقي.

ومن خلال احتكار البضائع يتحكم التنظيم بسعر السوق, فيرفع الأسعار كل ما اصابته ضائقة مالية لتأمين مرتبات عناصر, أو كلما احس بحاجته لتجنيد المزيد من العناصر, حتى يزرع شعور الحاجة دائماً في نفوس الأهالي, وليخبرهم أنهم حتى وإن ملكوا المال فسيبقون بحاجة التنظيم.

وفي ظل هذه معضلة بات دخل الفرد لا يتجاوز الدولار في اليوم, وهو لا يكفي لتأمين حاجة المنزل من المستلزمات الأساسية له, فالطحين والسكر والغاز والبنزين, يتحكم التنظيم بسعرها بشكل كامل, كما أن التجار الذين يبيعون هذه السلع يتبعون للتنظيم بشكل مباشر, أما من الناحية الطبية, فعليك أن تؤمن صداقة جيدة مع عناصر التنظيم للحصول على الأنسولين والتينورمين ” دواء ضغط” أو حتى خافض الحرارة للأطفال, فالنقاط الطبية تخضع لسيطرة التنظيم ويتم توزيع الدواء حسب الولاء لا حسب الحاجة

ومن ناحية أخرى, فقد امتهن التنظيم السرقة حات وصل إلى درجة الاحتراف فيها, فقد وضع التنظيم يده على مبنى الجماعة في المدينة, ومن ثم ادخل إليها ورشات عمل لبيع المعدات ومواد البناء الموجودة لتجار سوريين, بعد أن كانت مخصصة لبناء سكن جامعي, حتى الركام الذي يخلفه قصف الطيران للمنازل والمنشآت والمقرات, يبيعه التنظيم لعدد من المقاولين الذي يستخرجون منه بعض المواد لإعادة تصنيعها مثل الحديد والكابلات الكهربائية.

وتستمر الحالة الاقتصادية بالتدهور يوماً بعد يوم, ففي الفترة التي سيطر التنظيم بها على المدينة كان دخل الفرد يتجاوز الثلاثة دولار, أما اليوم فقد انخفض إلى الربع, واذا استمر الوضع على هذه الحالة فسيصبح التنظيم وجهة الجميع للحصول على ما يضمن لهم البقاء على قيد الحياة, بعد أن نفاذ كل شيء يباع حتى الاثاث المنزلي.

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين وبعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي توثق الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في سوريا، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات من قبل جميع الجهات للعمل على محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي.
المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

Leave a Reply

Your email address will not be published.