ديرالزور – صوت وصورة

 

تتفاقم المشاكل الحياتية للأهالي القابعين في مناطق سيطرة تنظيم داعش يوماً بعد يوم مع هزائم التنظيم في سوريا , ابتداءً من زيادة درجات التضييق عليهم , مع اللامبالة التي يظهرها عناصر التنظيم باتجاه المدنيين , و انتشار البطالة , و صعوبة توفير مقومات الحياة , الكهرباء و الماء وخدمات البلدية , و انتهاءَ بالتضييق أيضاً على سائقي السيارات و ارتفاع مبالغ الضرائب المرورية .

ومن المعروف أن الضرائب المالية التي يفرضها التنظيم على المدنيين أنها مصدر دخل كبير له , إلى أنه عمد مؤخراً إلى مضاعفة الغرامات المالية المفروضة على أصحاب السيارات و الدراجات النارية , في الأشهر القليلة الماضية , حيث غرّمَ التنظيم أصحاب السيارات التي لا تحمل أوراق التسجيل لدى التنظيم , كما غرّم أيضاً السائقين الذي يقودون بعكس الاتجاهات التي يسيرها عناصر التنظيم .

مراسل صوت وصورة في ديرالزور التقى مع أحد سائقي السيارات في ريف ديرالزور الشرقي و الذي فضّل عدم ذكر اسمه , بعد أن رأى عناصر التنظيم يفرضون عليه غرامة مخالفة بحجة قيادته بالاتجاه الخاطئ و الذي أجاب بعد سؤاله عن سبب المخالفة و قال : ” عناصر تنظيم داعش يختلقون قوانين مرورية جديدة يومياً لتوريط السائقين في دفع غرامات مالية للمخالفة , كما أنهم ضاعفوا مبلغ ضريبة المخالفة لأنه هناك أشخاص يركبون معي في السيارة ” و بعد أن غابت مظاهر العصبية التي بدت في وجهه بدايةً , قال بعد ضحكة استهزاء و بطريقةٍ تعجبية : ” عايشين على ضرايبنا ! ” .

تنظيم داعش فرض أيضاً على الشاحنات التجارية التي لا تتبع له غرامات مالية للعبور من وإلى المدن والمناطق التي يسيطر عليها التنظيم في سوريا و العراق ,حيث أن حواجز التنظيم لا تسمح للشاحنات التجارية بالدخول و الخروج من مناطق سيطرتهم إلا لقاء ضريبة مالية تقدر حسب حجم الشاحنة و بضاعتها و تدفع بالدولار الأمريكي , كما أن مقاتلي التنظيم لا يراعون ظروف المدنيين في مناطق سيطرتهم , حيث يثقلون كاهل السكان بالضرائب أحياناً , ومصادرة الممتلكات إن لم تدفع الضرائب أحياناً أخرى .

و في غياب القوانين المكتوبة في مناطق سيطرة تنظيم داعش , أصبح أن تعرف ما مسموح لك وما هو الغير المسموح من المستحيل و ضرباً من الخيال , و عدم اليقين يولد القلق لدى المدنيين , كما أن الطريقة الوحيدة للتجنب عقوبات التنظيم و ضرائبه هي أن تبتعد عن التفكير في نقد قرارات التنظيم اليومية و أن تبقى على إطلاع يومياً على القرارات التي يفرضها التنظيم .

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين وبعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي توثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات للعمل على محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي. المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

اترك رد