ديرالزور – صوت وصورة

 

في مناطق سيرة تنظيم داعش تستمر معاناة الأهالي بين الفقر والخوف والقوانين والتشريعات الظالمة التي يفرضها التنظيم بحسب مايخدم مصالحه حيث سخر لها سلسلة من القوانين اللامنتهية والتي كان أخرها فتوى تحريم امتلاك “التلفاز” ومشاهدة برامجه مهما كانت .
وبحسب ما أفاد “قيس الشرقي” أحد ناشطي ديرالزور لـ “صوت وصورة” : أن التنظيم قد أطلق فتوى في شهر آيار الماضي مفادها ” تحريم امتلاك التلفاز وجهاز الستلايت ‘الدش’ وتحريم مشاهدة كافة القنوات والبرامج مهما كانت طبيعتها وذلك بحسب قول شرعيي تنظيم داعش أنها تحارب الخلافة وحتى القنوات والبرامج الإسلامية فهي محرمة لأنهم يعتبرونها تنشر أفكار ورسائل معارضة لتنظيم البغدادي ولأنها تبث من خارج مناطق سيطرة الخلافة” .
– ويتابع “الشرقي”: حملة كبيرة لتحطيم أجهزة التلفزيون والستلايت تحت رقابة “جهاز الحسبة” شهدها الريف الشرقي بعد إصدار الفتوى من قبل شرعيي تنظيم داعش ونشرها عن طريق المساجد والنقاط الإعلامية التابعه له والتي تعتبر كتبليغ شخصي لكل من يمتلك تلك الأجهزة وطبعا لم تكن تلك الحادثة برضا الأهالي لتحطيم التلفاز ولكن هو القبول بدافع الخوف من عواقب الإعتراض على قرارات جنود البغدادي .
ومن جهته “أبو سعد” أحد أهالي مدينة الميادين كان له التعليق التالي :
” ليس لنا حيلة ولا مهرب من قوانين داعش الظالمة والتي أصبحت قائمة طويلة دون نهاية فكل شهر هناك قوانين جديدة أشد ظلم من التي سبقتها فلم نعد نستغرب أي فتوى يطلقها شرعيي داعش وكل ماعلينا فعله هو السمع والطاعة لأن سكاكين جنودهم تتربص برقابنا اذا اعترضنا على قراراتهم بحكم الكفر والردة “.
ويضيف ” ابوسعد” : “سمعنا منذ الاسبوع الأول في شهر آيار الماضي أن داعش اصدر فتوى لتحريم التلفاز و كانت البداية كالعادة بنشرها عبر المساجد وسيارات الحسبة التي تتجول طوال الوقت في شوارع المدينة وتوزيع المنشورات عن تلك الفتوى وكنت في طريقي الى المنزل لحقتني سيارة الحسبة وتوقفت واعطوني احد منشوراتهم وأخذوا هويتي وقالوا إنه يعتبر تبليغ شخصي ويجب أن اقوم بتسليم جهاز التلفاز والستلايت الى مقر الحسبة في المدينة لاسترجاع هويتي وإذا امتنعت عن ذلك فهو مخالفة كبيرة تستوجب العقوبة”،
وختم “ابوسعد” حديثه : “لم استطيع الاعتراض ولن يستطيع احد فعل ذلك فذهبت في اليوم التالي وكان مثلي العشرات من الأهالي قد حضروا الى مقر الحسبة فقمنا بتسليم مالدينا من أجهزة واسترجاع هوياتنا والهرب بسرعة، لقد تعبنا من هذه المأساة التي لم تنتهي تحت حكم جنود البغدادي الظالمين الذين لم يتركوا لنا سبيل للحياة سوى شرب الماء وتنفس الهواء فقط لا أكثر ويتبجحون بهتافاتهم وخلافتهم الباغية التي تشبه الى حدد كبير نظام الاسد البعثي الذي كان يعاملنا نفس الشيء” .
كما ألتقى مراسلنا في مدينة ديرالزور مع السيدة “أم أنس” التي لاتزال تعيش بمناطق سيطرة تنظيم داعش في المدينة وكان لها التعليق التالي:
“الحياة لم تعد سهلة وليست جيدة تحت سلطة داعش الذي جاء إلينا بكذبة الخلافة والشريعة الإسلامية ولكن في الحقيقة لم نرى من هذا التنظيم إلا الظلم والقهر وفي كل يوم يضيق الخناق علينا أكثر في حياة باتت تشبه الموت” ،
وتتابع “أم أنس”كلامها وسط استغراب ودموع لم تستطع حبسها : “كل شيء في شريعة داعش هي حرام وكافر ومرتد ..!؟ كيف ذلك !؟ نحن مسلمون وهذه الديار مسلمة منعوا الدراسة والتعليم والإتصالات والمنظمات الإغاثية وحتى الإنترنت منعوه عنا وغيرها الكثير بحجة هذا حرام وهذا يؤدي الى الكفر ..!! ولكن أن يصل الأمر لتحريم التلفاز ومشاهدته مهما كانت البرامج التي نشاهدها فقط لأنها تبث من خارج مناطق سيطرة داعش والبغدادي فهذا الظلم والقهر بعينه ولكن ماذا نستيطع أن نفعل حسبنا الله ونعم الوكيل” ،
وختمت حديثها والغصة تملئ قلبها : “المشكلة الكبيرة أن عناصر داعش قد أجبروا الأهالي على تكسير بعض أجهزة التلفاز والدش وسط وسط صيحات وهتافات للبغدادي وخلافته الظالمة وقاموا بتصوير تلك الوجوه المظلومة ونشر الفيديوهات فيما بعد على أنها هتافات رضا وقبول للخلاص من أدوات الكفر وشكر للبغدادي وعصابته على تلك الخدمات الكبيرة” .
“زيدالفراتي” مراسلنا في الريف الشرقي أشار الى أن تنظيم داعش قام باعتقال 5 من عناصره العاملين في جهاز الحسبة وذلك بعد نشوب خلاف بينهم على تقاسم “شاشات البلازمة الحديثة” التي قاموا بمصادرتها من الأهالي في ريف البوكمال بعد صدور فتوى تحريمها، وهذا امر طبيعي بين عناصر الخلافة البغدادية لأن أغلبهم لصوص وقطاع طرق وكنا قد سمعنا بأخبار مماثلة حين مصادرة الدخان والحبوب المخدرة وغيرها .
ويضيف مراسلنا أن تنظيم داعش يحاول عزل الأهالي في مناطق سيطرته عن العالم بشكل شبه كامل وذلك لمنع تواصلهم واتصالهم وتداول الأخبار من مناطق الخلافة وخارجها ولكن طبعا هذه العملية يتم تطبيقها تحت غطاء إسلامي وفتاوى من الشرعيين بحجة أن التلفاز والستلايت والإنترنت والإتصالات هي أدوات محرمة لأنها تؤدي الى الكفر والردة أو فعل المخالفات الشرعية .
وأكد “الفراتي” على أن معظم مقرات أمراء وقادة تنظيم داعش أو المنازل التي يقيمون فيها لم يتم تطبيق هذه الفتاوى عليهم وخصوصا التلفاز والستلايت والإنترنت فهم يستخدمونها بشكل اعتيادي ويتابعون الأخبار وخصوصا القنوات التي تنقل أخبار الثورة السورية والجيش الحر، أما العناصر العاديين فقد شملتهم فتوى التحريم وتحطيم اجهزة التلفاز وذلك كي يثبت تنظيم داعش للأهالي أن هذه التشريعات تم تطبيقها حتى على جنود الخلافة .
وختم “الفراتي ” حديثه : هذه الفتوى تثبت التوتر والاضطراب الحاصل في كواليس الخلافة فالتنظيم لايريد للأهالي معرفة مايجري خارج منازلهم وخصوصا الأخبار التي تتعلق بالمعارك والخسائر التي لحقت وتلحق بجنود البغدادي بشكل يومي ،كما يخشى التنظيم أن يستشعر الأهالي بانكساره بشكل كبير فينقلبون ضده بشكل مفاجئ والتنظيم يعلم تماما أن أهالي ديرالزور قادرون على ذلك ولكن ينتظرون الفرصة المناسبة .

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين وبعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي توثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات للعمل على محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي. المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

اترك رد