خاص – صوت_وصورة

تختلف الطبيعة الجغرافية والتخطيط العمراني للمدن التي تخضع لسيطرة تنظيم داعش, وتمتاز كل مدينة منها بطابع خاص, فالجبال والانهار والصحراء والشوارع الضيقة منها والعريضة تختلف بين مدينة واخرى على امتداد البقعة الجغرافية لتنظيم داعش بين سوريا والعراق, إلا أن هذا الاختلاف منح تنظيم داعش تفوق على الأرض نتيجة وجود عدد من الضباط العسكريين السابقين منهم من كان في جيش النظام العراقي السابق الذي اشتهر بحروبه طويلة الأمد ومنهم من قدم وقد تلقى التدريبات في كليات حربية غربية, لتمتزج هذه الخبرات مع تأقلم عناصر داعش في عيشة البراري ونقلها إلى المدن الكبرى واستخدام التجارب السابقة في التخفي عن الطيران.

وكغيرهم من التنظيمات المتطرفة, فقد ورث عناصر تنظيم داعش الخوف من طائرات الدرون على وجه التحديد, لما لها من قدرة على اقتناص القادة وتحقيق اصابات دقيقة وتواجدها في الاجواء لفترة طويلة, فكان الحل في مدينة الرقة تغطية الشوارع بسواتر قماشية لحجب الرؤية عن طيران الاستطلاع اثناء تنقل عناصر داعش داخل المدينة, فتم اجبار المدنيين على جمع سعر القماش علماً أنها لحماية داعش فقط.

السواتر ورغم نتائجها الملموسة في مدينة الرقة, إلا أن شوارع مدينة الموصل تختلف اختلافاً جذرياً عن شوارع الرقة فكانت تغطية الشوارع خياراً غير مطروح على طاولة حلول داعش, فاتجهت الانظار إلى حفر الخنادق لربط الاحياء فيما بينها ولتسهيل تحركات قادة التنظيم في المدينة, التي بات من المعروف أنها اكثر مدينة تحوي قادة للتنظيم فيها.

شهود عيان تحدثوا عن انفاق منتشرة في المدينة, بعضها تم انجازه والبعض الأخر لايزال في طور التجهيز, وكان من اهم هذه الانفاق, نفق خلف الفرقة الثانية، منشأة الكندي سابقا، كان معد سابقاً للاحتماء لكنه تم تطويره وتجهيزه بشكل افضل عما كان عليه.

نفق آخر يتواجد في التلة المجاورة حي السويس, والذي بدأ العمل عليه بعد هدم بوابة المسقي في الحي , وكان في التلة بقايا آثار من ثيران مجنحة وكتابات مسمارية قد تم هدمها، مع هدم مايدعى ب “سقيفة جينكو” فيما بعد، لتسهل عملية حفر تلك الأنفاق بسلاسة ومن دون عائق.

كما يتم التجهيز لأنفاق، في حي الدندان ، في شارع المسلخ, ويمتد النفق من السدة إلى قرب المضخة بجانب جامع الحميد، كما تحدث الشهود عن وجود أكثر من خندق تم إنجازه في نفس ذلك الحي منذ فترة,  كما يوجد في حي الزهور، عمليات حفر في التلة المؤدية لنهاية الفرع المجاور لعمارة عزيز فتحي من ذلك الحي, حسب ما شاهده الأهالي هنالك، بأن التنظيم قد باشر الحفر منذ أيام ولم يتم إنجازه بعد.

ولا تعتبر الانفاق حصراً في مدينة الموصل, بل يستخدمها التنظيم في اماكن اخرى, وخصوصاً في سوريا ولكن ليس على شكل انفاق للتنقل, إذ استخدمها التنظيم لأول مرة في مدينة الطبقة التابعة لمحافظة الرقة بهدف حماية عناصر من الغارات الجوية وكانت تمتد لبضعة امتار, كما تم تعميمها لاحقاً على جميع الحواجز للاختباء فيها اثناء بدء الغارات الجوية.

 

الموصل

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين وبعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي توثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات للعمل على محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي. المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

اترك رد