ديرالزور – صوت وصورة

 

في سوريا غالبية الشبان لديهم حلم وهدف مشترك هو إنهاء سنوات التعليم الأولى ومن ثم المتوسطة ثم الجامعة والحصول على شهادة التخرج التي تعتبر الطريق الى المستقبل ، لأن الشهادة الدراسية هي مفتاح الحصول على العمل والوظائف بمختلف المجالات ، ولكن .. في ديرالزور والرقة وجميع المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش فقد انكسر ذلك الحلم وباتت الشهادة الدراسية كابوس يلاحق صاحبها .

الطب والصيدلة على رأس القائمة
هذا ماأكده مراسلنا “زيدالفراتي” في مدينة ديرالزور حيث قال :
في ديرالزور كما في باقي المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش يتم ملاحقة جميع الأطباء والصيدليين وإخضاعهم لدورات شرعية ومن ثم محاولة توظيفهم في مايسمى “ديوان الصحة” وهو يشمل ( المشافي والمستوصفات والنقاط الطبية الأخرى) وذلك بهدف تجنيدهم في صفوف التنظيم وتخصيص القسم الأكبر منهم لمعالجة عناصر التنظيم الذين يصابون في المعارك سواء بسوريا أو العراق ،
ويضيف “الفراتي” : كما قام داعش بتخصيص مجموعات “أطباء وممرضين” للإسعاف الميداني حيث يتم نقلهم الى جبهات القتال بجانب المقاتلين من أجل عمليات الإسعاف السريعة لعناصر التنظيم مما تسبب بمقتل عدد كبير من المسعفين على جبهات القتال .

في كل يوم لهم زيارة والقلق لايفارقنا
مراسلنا في ريف ديرالزور الشرقي التقى مع الصيدلي “غسان – اسم مستعار” كان يعمل سابقا في احد مشافي ديرالزور وكان له التعليق التالي :
منذ صغري وأنا أحلم أن أكون في مستقبلي طبيب أو صيدلي أو ممرض لمعالجة الناس ومساعدتهم وتحقق لي ذلك بعد دراسة استمرت 19 سنة ، وبالفعل عملت في مختلف النقاط الطبية والصيدليات في ديرالزور وريفها قبل الثورة وخلال سنوات الثورة تابعت عملي في نقاط الاسعاف الميداني للجرحى والمصابين نتيجة قذائف وصواريخ قوات النظام ولكن بعد سيطرة داعش على ديرالزور تركت العمل وحاولت الابتعاد قدر المستطاع عنه لأني لا اريد أن أكون سكينا بيد داعش يستعملها حيثما يشاء ومثلي الكثيرين من الأطباء والممرضين .
ويضيف “غسان”: علمنا كان خطر جدا ولكننا قمنا به برضانا فهو كان حلمي المستقبلي ولكن لم أتوقع يوما أن تصبح شهادتي الدراسية عبئا ثقيلا وخطر يهددني الى أن سيطر داعش على مدينتنا وبدأ بملاحقة الموظفين السابقين في مختلف مؤسسات النظام والتركيز الأكبر كان على قسم الصحة لتوظيفهم تحت إدارته ، ومنذ سيطرة داعش على المدينة وهو يقوم بملاحقتنا وقام بإخضاعنا للدورات الشرعية 3 مرات متتالية بسبب رفضنا العمل تحت إدارته .
وأنهى “غسان” حديثه : في كل مرة يحاول عناصر التنظيم الضغط علينا سواء بالترغيب بواسطة الرواتب المالية أو الترهيب والتخويف من عقوبات عصيان أوامر البغدادي وخلافته المزعومة وفي الحقيقة اصبحنا نشعر أن شهاداتنا الدراسية والجامعية باتت لعنة تلاحقنا بسبب وجود داعش .

ومن جهته “عبود” خريج كلية اقتصاد من مدينة الرقة أفاد لصوت وصورة قائلا : أن القلق والخوف بات يلاحقهم موخرا و كل يوم بسبب الزيارات المتكررة من قبل عناصر داعش والدعوات للعمل في دوواين داعش المختلفة سواء في سوريا أو العراق وخصوصا في الفترة الأخيرة بعد مقتل العديد من الموظفين السابقين نتيجة غارات طيران التحالف التي استهدفت مقرات ومواقع داعش .
وأشار “عبود” الى أن عناصر داعش وجهوا له تهمة الخيانة للخلافة إذا لم يوافق على العمل في “ديوان الزكاة أو ديوان إدارة أموال النفط ” وأنه سيواجه الاعتقال والعقوبات القاسية وهذا الأمر بات يسبب له الخوف والرعب الدائم في كل مرة يزوره فيها أحد عناصر التنظيم .
ويختم “عبود” كلامه والخوف يمتزج بكلماته ” إن هذه الحياة باتت صعبة لنا وقاسية حتى أنني أصبحت أكره مستقبلي وهذه الشهادة الجامعية التي درست لأجلها أكثر من 20 عام لأحصل عليها واليوم باتت لعنة و عبئا ثقيلا لم أعد استطيع حمله .

هجرة المثقفين والخبرات والشهادات الدراسية
شهدت مناطق سيطرة داعش في سوريا خلال العامين الماضيين 2014 و 2015 حركة هجرة كبيرة لفئة الطلاب الجامعيين وخريجي الجامعات والأطباء والصيادلة والمهندسين والمحامين والقضاة وغيرهم الكثير من المثقفين الى تركيا أو الدول الأوربية وذلك بسبب تنظيم داعش وظلمه وانعدام وجود رؤية للمستقبل في مناطق سيطرة جنود البغدادي ، وتعتبر هذه الهجرة هي الأخطر من نوعها وعملية تهجير ممنهجة خصوصا في ديرالزور والرقة . وأما من لم يستطيع الهجرة الى خارج مناطق سيطرة تنظيم داعش بسبب عدم توفر المال أو لأسباب أخرى فهو لايزال تحت رحمة قوانين وتشريعات داعش التي تزيد الخناق على الأهالي يوما بعد يوم .

اترك رد