خاص – صوت_وصورة 

في مناطق سيطرة تنظيم داعش سواء بسوريا أو العراق , فقد وضع التنظيم يده على المؤسسات الخدمية والمشافي والجامعات والمدارس لاستخدامها لاحقا كسلاح ذو حدين ضد الأهالي والاستفادة منها كمصدر تمويل يومي يصب في خزينة داعش دون أن يخسر أي شيء على بناء أو تجهيز تلك المؤسسات الخدمية فقد سيطر عليها جاهزة بشكل كامل .

وبحسب ما أفاد به مراسلينا في ديرالزور والرقة فإنه وكما الحال في جميع دول العالم هناك مؤهلات للتوظيف في المؤسسات الخدمية إلا أنها في تختلف في مناطق سيطرة داعش فالأولوية هنا لمن يعلن السمع والطاعة و مبايعة البغدادي دون النظر الى الشهادات الدراسة أو الخبرات وهذا طبعا حسب القرار الذي أصدره التنظيم في شهر أبريل الماضي .

سياسة التجويع كانت سبب في عمل الكثيرين تحت قيادة داعش

مراسلنا في الرقة اجرى لقاء مع “مازن” –اسم مستعار-  عامل في قطاع النظافة “البلدية” وكان الحديث عن وضع المؤسسات الخدمية في ظل سيطرة داعش فقال :”في البداية نحن لا نعمل في خدمة داعش ولكن نعمل في خدمة الأهالي و هذه المدينة ، نعم لقد سيطر التنظيم على المدينة وجميع المؤسسات وآلياتها وجعل منها مصدر تمويل له ولكن هذه الخدمات وعامليها موجودون في خدمة المدينة منذ سنوات كثيرة منذ وجود النظام وبعد تحرير المدينة على يد الجيش الحر استمر عملنا وحاولنا إقامة بعض المشاريع الصغيرة بالإمكانيات المتاحة مثل “صيانة بعض الشوارع أو تأهيل محطات ضخ مياه الشرب ومحطات الهاتف “.

ويتابع مازن حديثه: “نعم نحن نتقاضى الرواتب من التنظيم وفي الحقيقة مؤخراً حصل توظيف عدد كبير من الشباب وكبار السن في المؤسسات الخدمية المختلفة \مياه – نظافة – كهرباء وهاتف وغيرها\ وذلك نتيجة الظروف القاسية التي نعيشها بعد سيطرة داعش على المدينة فقد حل علينا الفقر وكأنه لعنة طالت جميع الأهالي خصوصا بعد قيام التنظيم بمنع واغلاق كثير من دكاكين و بسطات بيع الخردوات ومنع الموظفين السابقين في جميع القطاعات والمؤسسات الخدمية من تلقي رواتبهم من النظام بحجة أنها حرام .

وختم مازن حديثه قائلا : لقد ارتفعت نسبة البطالة بشكل كبير جدا خصوصا فئة الشباب مما تسبب بظهور حالة الفقر بشكل واضح بعد ذلك لجأ عدد كبير من الفقراء والذين ليس لديهم مصدر دخل خارج سوريا إلى العمل في هذه المؤسسات الخدمية الخاضعة لإدارة داعش .

قرار جديد للضغط على الأهالي لمبايعة التنظيم

و بحسب ما أفاد احد أهالي مدينة البوكمال الحاج محمود – اسم مستعار –  لمراسلنا: “لم يكتفي التنظيم بسياسة التجويع لكسب المزيد من المبايعين له بل بات يطمع بالمزيد حيث اصدر داعش مؤخرا قرار بخصوص العاملين في المؤسسات الخدمية وذلك القرار جاء بمثابة الصاعقة والمصيبة على رؤوس العاملين والموظفين والأهالي حيث ينص القرار على “على جميع العاملين في المؤسسات الخدمية كافة الاختيار بين مبايعة البغدادي على السمع والطاعة والبقاء بالعمل أو الفصل من العمل”

وبالنسبة للعاملين والأهالي هذا قرار خطير جدا لأن غالبية الموظفين والعمال يعملون دون مبايعة للبغدادي ولم يكن في السابق شرط للعمل فالجميع يعرف أن إعلان البيعة للبغدادي على السمع والطاعة يعني أنك أصبحت ملك لداعش ولهم حرية التصرف معك ومن ثم يتم نقلك إلى معسكرات التنظيم ثم إلى جبهات القتال والموت المحتوم في النهاية.

ويضيف “الحاج محمود” : لكن من الأمر صعب ايضا من الجهة الأخرى بالنسبة للعمال والموظفين فليس لديهم أي مصدر رزق آخر سوى الرواتب التي يتلقونها من تنظيم داعش ، فمن يتم فصله من العمل ليس له إلا الجوع والفقر له ولعائلته والجميع يعرف ذلك وهذا القرار الأخير فيه خياران أحلاهما مر “إما البيعة للبغدادي والموت السريع أو الفصل من العمل والصبر على الفقر والجوع والموت البطيء”

هل نتوقف عن الحياة بسبب وجود داعش 

مراسل صوت وصورة في ديرالزور حاول لقاء بعض الأطباء والممرضين وسألهم عن سبب عملهم في النقاط الطبية والمشافي تحت إدارة تنظيم داعش ، وكانت تلك الكلمات هي إجابة الطبيب “ابو وائل – اسم مستعار” وهو يعمل في احد المشافي وقال :”إن هذه المشافي والمستوصفات هي ملك للأهالي وهي موجودة لخدمتهم ونحن أيضا قبل أن يسيطر داعش على المنطقة , وخصوصا أن داعش سيطر على كل شيء ووضعه تحت رقابته بعد ما تم تجهيز الكثير من النقاط الطبية والمشافي خلال فترة سيطرة الجيش الحر وبرعاية المؤسسات الثورية والمجالس المحلية بعد تحرير المنطقة من قوات النظام , فلا نستطيع ترك المشافي لأتباع داعش واجبنا الطبي يقضي علينا أن نبقى لمعالجة الأهالي هؤلاء المدنيين الذين قد ضاقت عليهم الحياة في مدينتهم بسبب وجود داعش”.

و أضاف الطبيب “ابو وائل” : نحن لا ننكر وجود بعض الممرضين أو الأطباء أو أي كانت مهنته قد أعلن البيعة لتنظيم داعش وينعمون اليوم بالسلطة والضرب بسيف داعش، ولكن ليس الجميع إنما بقائنا في هذه المشافي ليس حبا لداعش ولكن هو من أجل أهلنا فمن سيكون هنا لعلاجهم إذا مرضوا؟”.

وأشار “ابو وائل” في حديثه إلى أن حالة الفقر دفعت عدد كبير من شبان المدينة وريفها خصوصا “طلاب الطب والتمريض والصيدلة” إلى الحصول على عقود عمل في هذه المشافي والنقاط الطبية فليس لديهم وسيلة أخرى للحصول على رواتب مالية لسد حاجتهم ومصاريف ذويهم .

ثم ختم الطبيب “ابو وائل” حديثه بغصة وحزن عن القرار الجديد لتنظيم داعش حول “المبايعة أو الفصل من العمل” وقال:  “إن هذا القرار مخيف جدا ونحن الآن في حيرة من أمرنا فهو كسلاح ذو حدين لأن المبايعة لداعش تعني السوق لاحقا الى جبهات القتال والجميع يعرف ذلك والفصل من العمل بالنسبة لنا بالتحديد هو أمر صعب حينما نسأل أنفسنا من سوف يكون هنا لمعالجة هؤلاء المدنيين , وفي الحقيقة نحن لا نعرف ما هو الخيار الصحيح الذي يجب علينا اختياره, ونأمل أن يتراجع داعش عن قراره هذا لأن النتائج ستكون كارثة على كل حال وعلى كافة المؤسسات الخدمية والصحية بسبب هذه المعادلة الصعبة “إما بيعة الموت أو مزيد الفقر والجوع حتى الموت” .

 

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين وبعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي توثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات للعمل على محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي. المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

اترك رد