خاص صوت_وصورة


رغم الظروف الإنسانية و المعيشية التي يعاني منها الأهالي في مناطق تنظيم الدولة , خاصة مع توقف الأعمال و التعليم و ممارساته في أغلب المدن و البلدات, إلا أن التنظيم حول ديرالزور و مناطق سيطرته في الآونة الأخيرة إلى سجن كبير, حيث منع المدنيين من الدخول أو الخروج إلى مناطقه, إذ تلجأ كثير من العائلات إلى الفرار خارج مناطق سيطرته و ذلك هرباً من الواقع السيئ الذي فرضه التنظيم في مناطقه عن طريق قوانينه الجائرة.

و مع تزايد رغبة كثير من العائلات في الفترة الأخيرة إلى الهجرة خارج مناطق تنظيم الدولة و الهروب من جحيم دولته الفاسدة و الكاذبة, عمد التنظيم إلى وضع قوانين و اتخاذ إجراءات تمنع الناس من السفر و تراقب النازحين إلى خارج مناطق نفوذه, فأصبح السفر خارج مناطق داعش يلزم موافقة أمنية من جهاز داعش الأمني و ذلك بعد تقديم طلب للحصول على الموافقة من خلال المكاتب الأمنية للتنظيم , حيث يقوم التنظيم بإجراء دراسة أمنية لمقدم الطلب و يطلب تركية من أحد عناصره من أجل استكمال الإجراءات للحصول على الموافقة, بالإضافة لوجود سبب مقنع للسفر و كفيل للشخص المسافر , و تكون مهمة الكفيل هي المعاقبة المالية أو الحجز على الأموال في حال لم يعد المسافر إلى منطقته بعد نفاذ المدة المحددة ضمن موافقة السفر, و تضطر بعض العوائل إلى رهن ممتلكاتها لدى التنظيم , لتصبح ملكا له في حال عدم العودة بعد نفاذ المدة المحددة وذلك بحجة الهجرة خارج دولة الخلاف إلى بلاد الكفر.

أبو محمد من مدينة البوكمال تحدث إلى صوت و صورة قائلا ” لا يمكن للأهالي الخروج من مناطق سيطرة التنظيم سواء إلى مناطق الجيش الحر أو تركيا بسبب إجراءات التنظيم المتبعة و التي تمنع الناس من حرية التنقل مما أدى ذلك إلى شعورنا باننا في سجن كبير يسيطر عليه التنظيم بكل الوسائل و السبل التي يمتلكها”.

هذه القوانين التي فرضها التنظيم على الأهالي في مناطق نفوذه جعلت من مناطقه سجننا كبير للأهالي فيها, حيث أدت إلى انعكاسات سلبية على الأوضاع الصحية و المالية المتردية في المنطقة, حيث حرم التنظيم المرضى من العلاج خارج مناطقه أو السفر بغرض العمل و الدراسة مما جعل هناك تململ و قلق يصيب الأهالي و خاصة تلك التي ينقسم أفرادها بين الداخل و الخارج .

و من الإجراءات المتبعة التي وضعها التنظيم لمراقبة حركة الأهالي هي الحواجز المنتشرة على سبيل المثال في مدينة البوكمال و حتى حدود التنظيم لتركيا و هذه الحواجز تعمد إلى تفتيش المدنيين و مقتنياتهم و حرصها على امتلاك المغادرين لموافقة السفر, كذلك قام التنظيم بنصب ألغام أرضية في حدوده الخارجية مما سبب سقوط كثير من الضحايا التي حاولت الهروب من مناطقه عن طريق عمليات التهريب .

أما أحمد و هو أحد سكان مدينة الميادين قال في حديثه مع صوت و صورة ” أننا في ديرالزور نشعر بأننا كمعتقلين لدى التنظيم, حيث الأبواب التي يتحكم بها و يمتلك التنظيم وحدة مفاتيحها و لم نعد نملك سوى مفاتيح الأمل فهو مفتاحنا الوحيد للعيش في مثل هذه الظروف .

و في سياق ذلك , أصدر تنظيم الدولة قرارات جديدة منع من خلالها المدنيين من الدخول إلى مناطقه إلا بعد الحصول على ورقة طلب زيارة صادرة عن التنظيم، و التي تتضمن بعض المعلومات عن الزائر كهويته الشخصية و صورتين شخصية و أشار القرار إلى أن مدة الزيارة يحددها الزائر نفسه مع دفع مبلغ 50 $ عن كل شخص ، و يشمل ذلك كافة المدنيين القادمين من خارج مناطق سيطرته، حتى و إن كانوا من سكان المنطقة الأصليين المقيمين في محافظات أخرى.

 

اترك رد