خاص – صوت_وصورة 


فرض تنظيم داعش في مدينة الموصل العراقية قرارات جديدة على أصحاب شبكات تزويد خدمة الأنترنت ، وطالبهم بملء استمارة تحتوي على الاسم الكامل واللقب لكل مشترك، إضافة لمعلومات اخرى غير مدونة في القرار تفصيلا لكنها مطلوبة أيضا، وهي نسخ من الاثباتات الشخصية الرئيسية لكل مشترك بصيغة ورقية وأخرى إلكترونية، وكذلك أسم المستخدم ورقم المرور الخاص به، وتسلم جميعها لصاحب المنظومة الرئيسي أو الفرعي في المدينة، لتسلم فيما بعد الى ديوان الخدمات ومعها الخريطة الالكترونية للتجهيز وخلال وقت محدد، وبخلافه يتحمل صاحب المنظومة عقوبة مخالفته للقرار.

أسلوب جديد في المدينة إلا أنه متبع سابقاً في مدينة الرقة السورية, يروج له التنظيم لتخويف المدنيين أكثر بإيهامهم أن الطرق المتبعة هذه ستؤدي لكشفهم في حال استمرارهم بمناهضته وارسال الاخبار إلى الشبكات الإعلامية، نوع آخر من أنواع التهديد المبطن في خطوة سابقة للتضييق، قد تحدو بعدد كبير من المشتركين لقطع خطوط اشتراكهم في المنظومات والتي باتت تخضع بحسب ما يروج، لرقابة التنظيم وبشكل مباشر، وسعي معظم اصحاب هذه المنظومات لبدائل أخرى عن طريق مودمات متوفرة في المدينة كمودم “ريبر” مع بطاقة رصيد وراوتر خاص به، لاستحصال الخدمة بشكل مستقل بعيدا نوعا ما عن رصده من قبل التنظيم، رغم كونه بطئ بالمقارنة مع خدمة المنظومات الا انه يفي بالغرض في مثل هكذا ظروف.

ومن المستغرب أن التنظيم لم يقطع خدمة الانترنت عن المدينة على الرغم من تضرره بنشر اخبار انتهاكاته من قبل الناشطين على الأرض، إلا أن التنظيم يستفاد من خدمة التجهيز هذه، أضعافا مضاعفة بالمقارنة مع تضرره البسيط هذا، حيث إنه يسمح بتزويد خدمة الإنترنت مقابل أموال طائلة يجنيها عن طريق ضرائب مفروضة على مزودي الخدمة الرئيسيين في المدينة.

الشبكات الموجودة هي شركة تركية والأخرى إماراتية، يُلزمهما بدفع مبالغ خيالية عن طريق شركات وهمية يسيطر عليها التنظيم أيضا في عدة دول حول العالم، والتي بدورها تتعامل بشكل مباشر مع عملة تدعى ” البيتكوين Bitcoin “الإلكترونية، تلك العملة اللامركزية يمكن تداولها مقابل الدولار عبر بورصات الكترونية، ثم يتم تحويلها فوريا باستخدام اتصالات مشفرة وبشكل آمن لأي مكان في العالم، يتم اعتمادها من قبل التنظيم كونها لا تخضع لسيطرة مركزية ولا تمر عبر أي وسيط بنكي آخر مثل بايبال ولا شركات بطاقات الائتمان مثل فيزا أو ماستر كارد، بمعنى أنه لا يمكن تجميد حساب التنظيم الذي يرسل له عن طريق تلك الشركات الوهمية وعبر تلك العملة، وبالتالي يكاد يكون من المستحيل تتبعه ومن ثم حظره من أي جهة كانت أو حتى دولة، لأنها ببساطة تستخدم شبكة الند للند، وبهذا فهي بعيدة تماما عن رقابة جهات خارجية أخرى كحال البنوك.

بالإضافة لذلك؛ فإن أغلب عمليات التبرع أو تمويل الجهاديين عبر العالم تتم عن طريق تلك العملة, فيحقق التنظيم غايتين، الأولى إخضاع الأهالي لأبعد حد وتقييدهم في محاولة لإيهامهم أن التنظيم بات اليوم مطلع بشكل تام على كل تحركاتهم، وبنفس الوقت فهو مازال يحتفظ بباب واسع يستحصل من خلاله على أموال طائلة تساعده في تمويل عملياته وحربه، كذلك إدامة هيمنته وسطوته، وبالرغم من كل الظروف الأخرى التي ممكن أن تواجهه.

12961708_1177056902318317_1138995529906044641_n

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين وبعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي توثق الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في سوريا، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات من قبل جميع الجهات للعمل على محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي.
المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

Leave a Reply

Your email address will not be published.