خاص – صوت وصورة 

ليست مدينة اوربية ولا من دول العالم الأول, هي مدينة تتعرض للقصف كل يوم, لا يأتمن ساكنيها على ارواحهم, فحتى إن نجوت من غارة طيران, ستبدأ مهمتك الأصعب بتجنب اجرام داعش, فالتجنب لا يعتمد على قواعد تسير عليها, بل تحتاج قليلاً من الحظ وبعضاً الكلام المعسول الذي من شأنه أن ينجيك من بطش عناصر داعش.

القسم الأكبر من محافظة ديرالزور الخاضع لسيطرة تنظيم داعش, يعاني من ارتفاع مهول في اسعار المواد الغذائية ومستلزمات الحياة اليومية, والكهرباء التي تأتي 6 ساعات في اليوم في افضل الاحوال والمياه التي تصل البيوت يومان في الاسبوع فقط على الرغم من وقوع المدينة على ضفاف نهر الفرات, اما درجات الحرارة فقد قاربت 35 درجة مع عدم دخول فصل الصيف بشكل صريح مما يزيد المعاناة.

هذه المقومات كلها دفعت قيادة تنظيم داعش لإصدار قرار يُمنع بموجبه أي شخص من دخول المدينة إلا بعد الحصول على ورقة موافقة مسبقة من التنظيم, حتى وإن كان من سكان المدينة الأصليين دون النظر في عمره أو جنسه, فالورقة هي الضامن الوحيد لدخول المدينة.

ماهر “اسم مستعار” ثلاثيني كان برحلة علاج مع والدته في دمشق استمرت قرابة التسعة اشهر وقرر بعدها الرجوع إلى احدى مدن ريف ديرالزور الشرقي يروي لمراسل صوت وصورة ما حدث معه: ” عند وصولي إلى اول حاجز على مدخل ديرالزور استوقفني عناصر التنظيم وطالبوني بورقة تسمح لي بدخول المدينة, لم افهم حديثهم فأخبرته أن ينظر إلى هويتي ومكان الولادة ليعرف أنني من سكان المدينة وشرحت له سبب تواجدي بدمشق, لكنه أخبرني أنه ليس بإمكان الدخول دون هذه الورقة ولم اكن الوحيد, فجميع من كان في الحافلة تم اعادته”.

القرار الجديد ينص على وجوب تقديم طلب من أحد السكان الذين يعيشون تحت سيطرة التنظيم للموافقة على قدوم من يريد, فعليه أن يقدم صورة عن هويته وصورتين شخصية ومثلها للذي يود القدوم, مع التعهد بكفالة الشخص القادم ودفع مبلغ يعادل 50 دولار عن كل شخص, ويوجد حقل يتضمن سبب الزيارة ومدتها, وبعد دراسة الطلب الذي قد يتراوح ما بين اسبوع إلى شهر يتم اعطاء الشخص المُقدم ورقة كي يرسلها للشخص الذي يود القدوم لإبرازها عند حواجز التنظيم للسماح له بالعبور.

الورقة هي بمثابة فيزا لدخول مدينة ديرالزور, لكنها عبء ثقيل على حاملها حتى يصل إلى اول حاجز تابع للتنظيم الذي سيسبقه حواجز كثيرة تابعة لقوات النظام والتي تعتقل أي شخص يحمل شيء يتعلق بتنظيم داعش بعد اجراء تفتيش دقيق, فالورقة التي يحملها هي فيزا لعبور حواجز داعش ورخصة لاعتقاله على حواجز النظام.

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين وبعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي توثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات للعمل على محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي. المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

اترك رد