خاص – صوت وصورة 

لامحاكم ولا قضاء , حادثة تعتبر الأولى من نوعها تشهدها دواوين الخلافة في تنظيم داعش فيما يعرف بولاية “الفرات”, والتي تشمل المنطقة الحدودية بين سورية والعراق وتضم كل من مدينة البوكمال السورية وريفها شرق ديرالزور ومدينة القائم وريفها العراقية غرب العراق , وتعتبر “الفرات” ولاية مهمة جدا كونها معبر حدودي وموقع جغرافي ذو امتداد على ضفتي نهر الفرات بالإضافة لوجود الآبار النفطية فيها .

اذهبوا إلى مكتب الوالي

في محاكم ولاية الفرات تسمع هذه العبارة في كل مرة تذهب فيها الى المحكمة لأي سبب كان سواء كانت قضية كبيرة أم صغيرة , هذا ما أكده ابو محمد “اسم مستعار” من أهالي مدينة البوكمال في حديثه مع مراسل صوت وصورة : منذ 20 يوم وهو يراجع المحكمة التابعة لتنظيم داعش وذلك من أجل دفع غرامة مالية وفك الحجز عن سيارته التي فرضها عليه جهاز الحسبة في ريف البوكمال منذ أكثر من شهر وذلك كان بتهمة عدم التوقف للصلاة في وقتها . في كل يوم يذهب “ابومحمد” إلى المحكمة لمقابلة القاضي ولكن دون فائدة والسبب أن ديوان القضاء متوقف عن العمل بسبب وجود خلافات بين القضاة والوالي ، وعندما سألهم عن السبب “لماذا لا يتم انهاء قضيته ؟, كانت الإجابة من القضاة هذه العبارة فقط “اذهبوا الى مكتب الوالي هو السبب”.
وتابع “أبو محمد” حديثه قائلا: “لم أكن الوحيد ولكن أنا من بين العشرات في كل يوم يأتون الى محاكم التنظيم في مدينتي البوكمال والقائم لإنهاء قضاياهم ولكن دون فائدة فقط نسمع تلك العبارة ودون أن نعرف ما هو السبب وما هو الخلاف بينهم “.

” الذهاب الى المحكمة مخيف لكنه مفروض علينا “

بهذه الجملة بدأت “أم مروان” شهادتها لمراسل صوت وصورة عن الوضع في محاكم تنظيم داعش بولاية الفرات ،
فهي وابنها من بين العشرات من الأهالي بمدينة البوكمال الذين يذهبون في كل يوم الى محاكم التنظيم ولكن دون فائدة وتقول في ذلك :أن لديهما قضية عالقة في محكمة التنظيم منذ شهر تقريبا ولم تتمكن من إنهائها أو أخذ موعد للمراجعة في وقت لاحق “لم نذكر نوع قضيتها حرصا على سلامتها , وفي كل مرة تذهب الى القاضي في المحكمة في مدينة القائم العراقية وتسأله عن قضيتها يقول لها “اذهبي الى مكتب الوالي هو سوف يحل قضيتكم”.!!

وتتابع حديثها بخوف وغصة : “نحن لا نحب تنظيم داعش ولا نحب الذهاب الى محاكمهم ولكن ماذا نستطيع أن نفعل, عندما يرسلون لنا طلب حضور الى المحكمة إذا لم نذهب يعتبروننا مذنبين وتزيد علينا العقوبات والغرامات المالية لهذا منذ شهر الى اليوم نحن نذهب الى المحكمة بالرغم من الخوف في قلوبنا بسبب التواجد لطيران الموت في السماء , نخاف أن يتم قصف محاكم التنظيم ونحن موجودين فيها لأن الطيران لا يهتم لأمر الأهالي المجبرين على الذهاب الى هذه المحاكم .

خلافات بين الأمراء السعوديين والعراقيين بسبب الوالي الجديد

مراسلنا في مدينة البوكمال تابع البحث عن أسباب توقف المحاكم والقضاة عن العمل في ولاية الفرات فكانت الأسباب كثيرة وقال عن ذلك :”في ولاية الفرات تجد الأمراء العراقيين في كل مكان وفي كل ديوان تابع للتنظيم ولهم سلطة كبيرة باستثناء ديواني الحسبة والقضاء فليس لهم سلطة فيها وإنما السلطة المطلقة فيها للأمراء السعوديين “الجزراويين” وهذا الأمر لم يكن بالصدفة ولكن كان الاتفاق عليه بعد أن تم تنصيب الوالي العراقي “ابو انس العراقي” على ولاية الفرات منذ سنة تقريبا , وهذا الأمر كان شرارة الخلافات والنزاعات بين الأمراء السعوديين والعراقيين وخصوصا بعدما رفض الأمراء السعوديين وجود أي سلطة للعراقيين في الحسبة والقضاء .

ويضيف مراسلنا : كانت النزاعات خفية بينهم وكل شخص يقوم بوظيفته دون اعتراض من قبل احد ولكن التغييرات الأخيرة في الولاية كان صدمة كبيرة للأمراء السعوديين حيث تم عزل الوالي السابق “ابو انس العراقي” وتنصيبه أميرا للحرب في “ولاية الخير” منذ شهر تقريبا ومن ثم تنصيب “ابو فاطمة الحرداني” والي على الفرات والذي ينحدر من مدينة الرمانة العراقية , وقد كان سابقا أحد الأمراء في الجهاز الأمني للتنظيم بولاية الفرات والمعروف بسمعته السيئة وملاحقته للنساء في الأسواق والشوارع بحجة تنبيههن على التجاوزات الشرعية .

ويتابع مراسلنا : هذه الأسباب كانت بمثابة “رش الزيت على النار” بالنسبة للأمراء السعوديين وخصوصا مسؤولي ديوان القضاء في ولاية الفرات “القاضي ميسرة السعودي والقاضي ابو عبدالرحمن الجزراوي” فقد اعترضوا على تنصيب “ابو فاطمة الحرداني” واليا للفرات بعدما كان الاتفاق سابقا على تنصيب والي سعودي خلفا للعراقي “ابو انس” ولكن لم تجري الرياح كما تشتهي سفن السعوديين في ولاية الفرات مما دفعهم للتوقف عن عملهم وتعطيل ديوان القضاء والاكتفاء بعبارة “اذهبوا الى مكتب الوالي .. هو السبب”.!

اترك رد