حصري – صوت وصورة

وافق البنتاغون على قرار يُسمح بموجبه تنفيذ غارات جوية على اماكن مأهولة بالسكان وتزيد فيها احتمالية سقوط ضحايا في صفوف المدنيين في حال وجود اهداف عسكرية لداعش مرتفعة الخطورة.

هذا القرار اثار حفيظة عدد من المدنيين الذين يقطنون في اماكن خاضعة بسيطة تنظيم داعش, وفي مدينة الرقة علة وجه التحديد ارتفعت نسبة التخوف من هذا القرار الذين حسب ما قاله مازن – اسم مستعار – لمراسل صوت وصورة : “عدم اكتراث امريكا التي تقود التحالف بحياة المدنيين سيصعب من انهاء تنظيم داعش وغيرها من التنظيمات الارهابية, فأمريكا بدأت حربها ضد الارهاب لحماية الأبرياء, بينما كانت الجماعات الارهابية تضرب عمق المجتمعات مستهدفةً الأبرياء, هذا التحول الخطير في سياسة الهجمات سيؤدي إلى نتائج كارثية فمعظم مقرات داعش تتواجد في الأحياء السكنية”.

وعلى الرغم من تنفيذ معظم الغارات ليلاً حيث يكون السكان في منازلهم, واستباق الغارات بتحليق طيران الاستطلاع في المدينة لرصد تحركات داعش, إلا أن الكثير من الاخطاء حدثت قبل هذا القرار ونتج عنه وقوع ضحايا في صفوف المدنيين نتيجة استهداف مراكز داعش, هذا كله كان قبل السماح بدخول المدنيين في دائرة الحرب.

40 الف قنبلة تم اسقاطها على مواقع في سوريا والعراق نتج عنها تدمير ما يقارب 6000 بناء حسب احصائية صادرة عن البنتاغون, ليكون عدد الضحايا المدنيين اكثر بكثير من 26 هذا العدد الذي صرح به احد المسؤولين في البنتاغون, ولينجح تنظيم داعش بجر التحالف إلى اراقة المزيد من الدماء في حربه, فتنظيم داعش يرفع اعلامه فوق اسطح المباني السكنية ويضع مراته بين البيوت, لترتفع نسبة اصابة المدنيين في تلك الغارات.

13007212_1181343265223014_1822629647902204467_n

سياسة استهداف خاطئة

ارتال التنظيم تخرج من ديرالزور لتتجه إلى مدينة الرقة ومنها إلى حلب أو إلى مدينة الموصل العراقية, تحت انظار طيران الاستطلاع, فاستهداف هذه الارتال اولى بكثير من قصف مقر ضمن الاحياء السكنية, فمن الناحيتين العسكرية والمادية, ستكون خسائر التنظيم اكبر بكثير عند استهداف ارتاله.

حتى في استهداف المقرات هنالك اخطاء فادحة, فعلى سبيل المثال مركز الفرقة 17 سابقاً ومعسكر الطلائع ومبنى الدواجن في مدينة الرقة هي مقرات خالية منذ قرابة الثمانية اشهر, إلا أن طيران التحالف استمر بقصف هذه المناطق بشكل شبه يومي حتى بات المدنيين يطلقون النكث الساخرة من هذه القصف ويقولون ” التحالف يريد أن يحرث هذه الأراضي ليزرعها من جديد” كناية عن فشل هذه الغارات بتحقيق أي نتيجة.

وفي الوقت الذي كان به الأهالي يستطيعون تمييز نوعية الطيران ويشعرون بالأمان على أساس جنسيته, سيخسرون اليوم هذا الشعور, فالنسبة لهم كان الطيران الروسي هو احد ادوات الموت لعلمهم أن هذا الطيران قادم لاستهداف المدنيين وليس لقصف مقرات داعش, في الوقت كان الناس يشعرون ببعض الارتياح لدى معرفتهم بأن طيران التحالف في الأجواء حتى أن بعض الناس يخرجن إلى الشرفات لعلمهم بخلو الشوارع من عناصر تنظيم داعش في هذه الأثناء ويعتبرن الأمر فسحة حرية.

كما أن طيران الدرون ” طائرة دون طيار” كانت من اكبر كوابيس قادة داعش لعلمهم أن اصابة هذه الطائرات محققة, حتى باتوا يلقبونها بالقناص, فضرباتها موجعة وتعتمد على نوعية الهدف وليس على كميته, فكثير من قادة داعش البارزين تم قتلهم عن طريق تلك الطائرات, مما سبب بحالة فراغ في صفوف التنظيم اضعفته في كثير من اللحظات.

المدنيون اليوم في الرقة وديرالزور والموصل يتملكهم الخوف من قرار البنتاغون, فليس بيدهم حيلة, مقرات داعش بجانب بيوتهم, فلا يستطيعون تركها نتيجة منع داعش الخروج من المدينة, وليس بمقدورهم ترحيل داعش من تلك المقرات, فالذنب ليس ذنبهم بل ذنب من سمح لداعش أن تصل إلى هذا الحد.

منظمة صوت و صورة :
نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين و بعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي تقوم بتوثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا ، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات في النزاع الدائر في سوريا بحق المدنيين بشكل احترافي للعمل على محاسبة الجهات التي قامت بهذه الانتهاكات من قبل المجتمع الدولي.
المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها .

اترك رد