الموصل – صوت وصورة

استهدفت مقاتلات قوات التحالف الدولي خلال الأيام الثلاثة الماضية مدينة الموصل في العراق بشكل مكثف، لكن متخذة في قصفها منحى غير مسبوق من حيث أماكن الاستهداف وشدة القصف، وكذلك التوقيت، وذلك خلافاً لعمليات القصف السابقة التي كانت تستهدف مقرات تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” ومعسكراته أو مخازنه في المناطق البعيدة عن تواجد السكان المدنيين.
إذ استهدف التحالف قبل يومين منطقة المجموعة الثقافية، التي تكتظ بالمحال التجارية وتعتبر من أكثر المناطق ازدحاماً في المدينة، حيث غالباً ما يرتادها السكان وتعتبر ماكناً لتجمعهم ولقاءاتهم، وعلى الرغم من أن الضربات استهدفت بالفعل مقرات التنظيم، والتي زرعها الأخير عمداً في منطقة مأهولة ليجعل من المدنيين دروعاً بشرية، إلا أن التحالف فعلها، وفي وقت الذروة، مما تسبب بسقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين وحدوث إصابات بالغة، فضلاً عن تضرر كثير من المحال التجارية والمنازل السكنية.
هذا القصف غير المسبوق تسبب في خلق حالة من الذعر بين الأهالي ومقاتلي التنظيم على حد سواء، فأسرع الأخير في استبدال مقراته بأخرى بديلة أكثر أمناً، ولكن داخل الأحياء السكنية أيضاً.
من بين الأماكن التي طالها القصف المنطقة القريبة من باب جامعة الموصل حيث يوجد مقر المحكمة الشرعية للتنظيم، بالإضافة إلى هدف آخر قرب محطة تعبئة البنزين في نفس المنطقة، حيث يوجد فرع لديوان الحسبة في أحد مكاتب البناء الذي تم استهدافه، وحتى جامعة الموصل لم تسلم ٲيضاً من تلك الضربات فتمت تسوية أغلب الأبنية والكليات بالأرض، من بينها كلية التربية الأساسية، كلية الهندسة، مطبعة الجامعة، وآخرها مبنى رئاسة الجامعة.
من جهتهم عبر ناشطون من المدينة عن استغرابهم لمثل هذه العمليات التي استهدفت البنى التختية في المدينة وسكانها، متسائلين عن أسبابها لا سيما أن المنطقة تشهد غياباً لعناصر التنظيم أو قلتهم، فيما ذهب بعضهم إلى الاعتقاد بأن مثل هذه العمليات تهدف إلى “التدمير الممنهج لأجل تحقيق أجندة ما والإجهاز من خلالها على المدينة برمتها.”
من جهة أخرى نوّه مراسل “صوت وصورة” في الموصل إلى بعض المشاهدات التي حدثه عنها أهالي المدينة، وتحديداً خلال المناشدات الأخيرة التي أطلقتها قيادة العمليات بخصوص “أخذ الحيطة والحذر من اقتراب ساعة الصفر” إذ يبدو أن تنظيم داعش قد أخذ بعين الاعتبار تلك التحذيرات، فلوحظ توافد أكبر لمقاتليه محملين بكميات من الذخائر والعتاد تم وضعها داخل أبنية سكنية مهجورة وخالية من السكان، كما تم إخلاء عدد كبير من عوائل التنظيم القاطنين داخل المدينة في المنازل التي نزح سكانها، لتصبح تلك المنازل مقرات جديدة لعناصر التنظيم، بالإضافة إلى تركيب كاميرات مراقبة في شوارع الأحياء التي يتواجدون فيها.
كل ذلك جعل التنظيم يتغلغل أكثر بين المناطق المدنية المأهولة، مما دفع كثيراً من السكان إلى النزوح تحت وطأة الخوف من استخدامهم كدروع بشرية من قبل التنظيم في الوقت الذي بات فيه واضحاً أن قوات التحالف لن تكترث لتواجدهم أثناء استهدافها لمقاتلي داعش، في ظل تزايد الشعور العام بأن العاصفة قد اقتربت فعلاً.

Layla Khshab

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين وبعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي توثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات للعمل على محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي. المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

اترك رد