حصري – صوت وصورة

 

وضع تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” يده على حقول نفط وغاز وسدود وأنهار لو امتلكتها أصغر دولة في أوروبا لتحولت إلى قوة اقتصادية لا يستهان بها، إلا أن المطامع الشخصية لدى كل مقاتل في داعش ساهمت في تبدد هذه الثروات وانحصارها في يد قيادات التنظيم في ظل حرمان السكان المحليين من أدنى مقومات الحياة، حيث أصبحت الفاكهة حلم للمدني الذي يعيش تحت سيطرة التنظيم ففي حال شرائه لصنفين من الفاكهة سيقضي باقي الشهر لا يملك سعر رغيف خبز.
تدني الستوى المعيشي ليس الشيء الوحيد الذي برع فيه تنظيم داعش، بل إن سلب الحياة كان الميزة الأهم للتنظيم، والتي لطالما تفاخر بها، فكثير من المعتقلين تجاوزت مدة اعتقالهم الثلاث سنوات دون توجيه أية تهمة تذكر، ودون وجود أية نية في الإفراج عنهم، بعد أن صاروا دروعاً بشرية و بنوك دم متجدد، حتى وصل الأمر إلى الاستعانة بهم في تأمين الأعضاء لتعويض إصابات مقاتلي التنظيم.
في الخامس من شهر آذار الحالي أقدم التنظيم على إعدام 132 معتقلاً في مقبرة عقاب غرب مدينة الموصل في العراق، بعد أن طالب المكتب الأمني من المحاكم الشرعية التعجيل في تنفيذ حكم الإعدام، وقد كشف مصدر خاص من داخل التنظيم في الموصل لـ”صوت وصورة” أن إصدار قرار الإعدام جاء بعد تذمر المكتب الأمني من نفقات المعتقلين وتقديم الغذاء لهم، وكذلك أكد المصدر أن بعض المعتقلين كانوا قد أصيبوا بأمراض متنوعة نتيجة سحب الدم المتكرر وسرقة أعضاء بعضهم، مما جعل كلفة علاجهم مرتفعة.
كما أوضح المصدر ذاته أن المدعو أبو مريم الأنباري، أحد القادة الأمنيين في المدينة، قدم طلباً للمحكمة الشرعية لتنفيذ قرار الإعدام بحق ما يقارب 150 معتقلاً آخرين للحد من نفقات الغذاء والعلاج، وكونهم لم يعودوا صالحين لسحب الدم منهم، بالإضافة إلى إعادة الرعب إلى قلوب الأهالي بعد الهزائم المتتالية التي لحقت بالتنظيم والخوف من استغلال هذه الظروف ونشوب ثورة شعبية ضده.

وادي عربي

أما في مدينة الرقة السورية، رديفة الموصل العراقية، فقد كان الأمر مشابهاً كثيراً، إذ نفذ المكتب الأمني الإعدام الميداني بحق 68 معتقلاً لمن تجاوزت مدة اعتقالهم السنتين، وتم تنفيذ عمليات الإعدام في منطقة المزارع بقرية الصفصافة جنوب غرب الرقة، دون الرجوع إلى المحكمة الشرعية أو إصدار حكم الإعدام بحقهم، أسوة بما جرى في مدينة الموصل، وكذلك الأمر فقد كانت حجة المكتب الأمني في الرقة “ضرورة تصفية المعتقلين لتوفير مصاريفهم” حسب شهادة أحد أقارب مقاتل في التنظيم، والذي أفاد بدوره “صوت وصورة بأن قريبه أخبره عن تنفيذهم حكم الإعدام بحق 68 معتقلاً تم تجميعهم في مزارع قرية الصفصافة، مع وجود نية بإعدام 50 آخرين نهاية شهر آذار.

الصفصافة عربي

يذكر أن تنظيم داعش قد خفض رواتب عدد من عناصره وأوقف المساعدات الغذائية التي كان يقدمها للعناصر المتزوجين، وذلك في أعقاب أزمة اقتصادية تعصف بالتنظيم نتيجة شح الموارد وسرقة كثير من ميزانيته على يد عناصره وهروبهم خارج سوريا.

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين وبعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي توثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات للعمل على محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي. المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

اترك رد