حصري – صوت و صورة

تحدث مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية عن شن هجمات إلكترونية على تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” من قبل مجموعة تابعة للبنتاغون تسمى “Cyber command” التي تم إنشاؤها عام 2010 للقيام بالأعمال الإلكترونية المهمة مثل الهجمات المضادة للحكومة الأمريكية على الجماعات الإرهابية، ولم يفصحوا عن نوعية هذه الهجمات أو أهدافها.
المتابع لشؤون تنظيم داعش يعي أن الحرب الإلكترونية بين التنظيم والحكومات الغربية ليست وليدة اليوم، بل هي حرب سجال بينهما منذ ولادة التنظيم، حتى أن الحرب في الفضاء الالكتروني امتدت لتشمل جماعات من قراصنة إلكترونيين أخذوا أحد الجانبين، ولكن لم يكن لها التأثير الكبير الذي يستدعي أن تعلن وزارة الدفاع عنه.
خبير الكتروني، فضل عدم ذكر اسمه، قال لـ”صوت و صورة” إن “التأثير الإلكتروني الذي تستطيع الحكومات إيقاعه على التنظيم يقتصر على مجال شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، فأقصى ما استطاعت هذه الحكومات فعله هو إغلاق بعض الحسابات والصفحات التابعة للتنظيم على موقعي فيس بوك وتويتر، أو إغلاق بعض المواقع الإلكترونية التي يستخدمها التنظيم ليبث عليها إصدارته، ولكن التنظيم بدوره كان قد أنشأ مئات الحسابات الاحتياطية التي قام بتفعيلها فور إغلاق الحسابات القديمة.”
حاول التنظيم استقطاب خبراء تقنيين من شتى أنحاء العالم عبر تقديم كثير من المغريات لهم، وما الجنيد حسين إلا واحداً من هذه العقول الإلكترونية التي استطاع التنظيم تجنيدها.
أبو خالد، أحد المقربين من التنظيم، قال: “الجنيد كان واحداً من أقوى الخبراء التقنيين لدى التنظيم، وكان يهتم بالجانب الأمني لكثير من المواقع و الحسابات التابعة لداعش، كما أنه كان أحد الأشخاص الذين يخوضون الحرب الإلكترونية بكل مهارة، واستطاع إيقاع خسائر كبيرة بالجانب الآخر، حيث يقود مجموعة تسمى “CyberCaliphate” التي قامت بقرصنة حساب وزارة الدفاع الأمريكية على تويتر.” يذكر أن الجنيد قتل في غارة جوية لقوات التحالف استهدفته في أغسطس/أب من العام الماضي
داعش بدورها تعلم جيداً قدرة الحكومات الغربية على مجابهتها إلكترونياً، ما دفعها لعزل كافة مؤسساتها المالية والعسكرية والنفطية عن الشبكة العنكبوتية، حيث تعتمد في إدارة المؤسسات الحيوية التابعة لها على الطريقة الفيزيائية، فتقوم بنقل الأموال مادياً وليس إلكترونياً، كما تقوم بإدارة هذه المنشآت بشكل مباشر وترسل الأوامر عن طريق عناصرها المنتشرين في مناطق نفوذها.
أحمد، أحد المطلعين على مؤسسات التنظيم، أفاد “صوت وصورة” بأن “التنظيم لا يستخدم التكنولوجيا مطلقاً في مؤسساته الحيوية فهو يخاف من اختراقها، وفي نفس الوقت هو لا يثق بعناصره الثقة التي تسمح له بالاعتماد عليهم لنقل أموال كبيرة أو أوامر هامة، لذا فهو لا يترك كميات كبيرة من الأموال في منشآته تحت إدارة شخص واحد لما عاناه التنظيم سابقاً من حصول عدة حالات هرب لعناصر مع كميات من الأموال، لذا فهو يقوم بنقل هذه الأموال كل ما بلغت حداً معيناً عن طريق عناصر يتم تعيينهم بشكل خاص من قبل قيادة التنظيم، كما أن الأوامر المهمة يتم إيصالها بشكل سري عن طريق موفدين للمؤسسات الحيوية.”
العزل الإلكتروني الذي تحاول داعش فرضه على مؤسساتها الحيوية لا يعني توفقها عن تطوير قدراتها الإلكترونية، بل على العكس، فالتنظيم بدأ العمل على تطوير قدراته بشكل كبير.
أضاف أبو خالد: “التنظيم أحضر عدداً من الخبراء من العراق حيث قاموا بتركيب شبكة رادار تمكن التنظيم من استخدامها في تجربة بعض الطائرات التي استولى عليها من النظام، كما أن هؤلاء الخبراء على قدر عال من التدريب و المهارة، حيث يعملون حالياً على تطوير منظومة صواريخ مضادة للطائرات باستخدام بعض الأجهزة التي استولوا عليها، بالإضافة لإحضارهم القطع الناقصة من العراق، الأمر الذي ينذر بالتطور الكبير الحاصل في تكنولوجيا التنظيم.”
داعش تعرف تماماً خطورة الفضاء الإلكتروني عليها، وعلى الحكومات في ذات الوقت، لذلك هي تحاول تكييف مؤسساتها بما لا يدع مجالاً للاختراق، وتحاول إيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر في الطرف الآخر لتعويض خسائرها على الأرض بانتصارات في الفضاء الإلكتروني.
ويبقى السؤال: هل الحكومات الغربية ستكون قادرة على تكبيد داعش خسائر إلكترونية جسيمة كما هزمتها ميدانياً في كثير من الأماكن في سوريا والعراق، أم أن التنظيم سيجد طرقاً ليتمدد على الشبكة العنكبوتية أيضاً؟

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين وبعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي توثق الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في سوريا، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات من قبل جميع الجهات للعمل على محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي.
المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

Leave a Reply

Your email address will not be published.