ديرالزور – صوت و صورة

اجتماعات وزيارات متتالية يقوم بها أمراء وشرعيو تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” إلى سكان دير الزور وريفها، ولا سيما العشائر منهم، في محاولة من التنظيم لكسب ثقة أبنائهم بعد ما خسره خلال الأشهر الأولى من سيطرته على المنطقة بسبب قتاله وعدائه للثورة ومقاتلي الجيش الحر وحملات الإعدامات العشوائية التي قام بها.
آخر هذه الاجتماعات كان بين مسؤول ديوان العلاقات العامة في مدينة المياذين وأهالي بلدة صبيخان في الريف الشرقي لترغيبهم بالتنظيم وحثهم على البيعة والتعاون مع عناصر التنظيم وأجهزته الأمنية.
دعوة لكسب الثقة بدافع الخوف
تعرض تنظيم داعش إلى خسائر بشرية كبيرة خلال الشهر الماضي على جبهات القتال في العراق و سوريا، مما اضطر التنظيم للبحث عن عناصر ومقاتلين جدد لزجهم في جبهات القتال في محاولة منه تعويض النقص الملحوظ الحاصل في صفوفه، سواء عبر التجنيد الإجباري أم التطويع ضمن صفوف التنظيم مقابل رواتب شهرية.
ليث الديري، أحد الناشطين المعارضين في دير الزور، أفاد “صوت وصورة” بأنه بعد سلسلة الهزائم الأخيرة التي تعرض لها التنظيم، في شمال سوريا بالتحديد، بدأ بالتفكير جدياً في كسب ثقة ورضا أهالي دير الزور وعشائرها، حيث يقوم شرعيو التنظيم وأمرائه بجولات وزيارات للعشائر في المدن والبلدات من أجل حثهم على التعاون مع التنظيم ومبايعته بهدف “الدفاع عن الخلافة ضد النظام والميلشيات المساندة له” بالإضافة إلى توجيه دعوات مباشرة للشباب من أجل التطوّع والانتساب إلى صفوف التنظيم ومن ثم تدريبهم ونقلهم إلى جبهات القتال.
وأضاف الديري أن أحد أمراء التنظيم حاول استعطاف الأهالي في صبيخان كسب ثقتهم ودعوتهم للتعاون مع التنظيم ومقاتليه وأن يكونوا في الأيام القادمة سنداً وحماية لظهر مقاتلي التنظيم، لكنه رأى أن هذه “كانت محاولة يائسة لكسب الأمان من جانب الأهالي وضمان عدم انقلابهم على التنظيم وقتاله إذا ماسنحت لهم الفرصة في المستقبل القريب” مشيراً إلى أن الأمير أكد في حديثه مع الأهالي على أنه سوف تتم محاسبة جميع المخطئين من التنظيم سواء كانوا أمراء أو شرعيين بالإضافة إلى عناصره الذين تسببوا بزرع العداء بين الطرفين، وقد انتهى الاجتماع بين الطرفين دون الحصول على موقف واضح بالقبول أو الترحيب من جانب الأهالي بدعوة التنظيم.
نحن وإياهم أعداء
مقاتل سابق في الجيش السوري الحر اعتزل القتال بعد سيطرة التنظيم على دير الزور، يدعى أبو هارون الفراتي، أكد لـ “لصوت وصورة” أنهم، أي الأهالي، والتنظيم أعداء، مفسراً ذلك بأن تنظيم البغدادي ومقاتليه قد زرعوا بذار الحقد والكراهية في نفوس أهالي بلدة صبيخان والمدن الأخرى وسقوها بدماء ابنائهم “الذين تلذذ مقاتلو التنظيم بقطع رؤوسهم فقط لأنهم كانوا من عناصر الجيش الحر ويحملون أفكار وأهداف الثورة السورية.” وأردف أن شرعيي التنظيم وأمرائه الذين يجتمعون بالأهالي تناسوا المعاملة السيئة والاعتقالات التعسفية والتعذيب الذي طال الأهالي من قبل عناصرهم، “حتى النساء لم تسلم منهم ومن بطشهم فقد كنا بنظر التنظيم كفاراً ومرتدين ولا تزال هذه نظرتهم لنا إلى اليوم.” ثم تساءل: “كيف يطلبون من الأهالي البيعة ومؤازرة التنظيم في جبهات القتال وعدم التفكير في الانقلاب عليه والانتقام من مقالتليه؟!”
من جانبه وصف أبو فيصل، أحد الأهالي الذين حضروا الاجتماع، تنظيم داعش بالأفعى، وأضاف موضحاً: “بعد حصار الضحية تقوم بالالتفاف حولها وضمها بشدة، ليس بدافع الحب وإنما لتكسير أضلاعها ومن ثم ابتلاعها، وهذا مايسعى له التنظيم اليوم، حيث يريد منا نسيان دماء أبنائنا وتدمير ثورتنا ويطلب منا البيعة وتجنيد أبنائنا في صفوفه، وذلك بالتأكيد ليس حباً بنا ولكن لتجنيد من تبقى منهم ونقلهم إلى جبهات القتال ليواجهوا الموت الأكيد، وبالتالي الخلاص من حالة القلق والتوتر الناتجة عن وجود خلايا نائمة تتربص بالتنظيم وعناصره في المدينة.”
اجتماعات ودعوات متتالية للبيعة والتجنيد
كانت دير الزور الرقم الصعب الذي أتعب النظام السوري وبقيت عصية على قواته في الماضي خلال الأشهر الأولى من الثورة، واليوم هي نفسها دير الزور التي تقلق التنظيم ولا تعطيه فرصة للطمأنينة والأمان رغم سيطرته عليها بشكل كامل منذ أكثر من سنة ونصف وحكمه لها بالإعدامات، وهو ما دفع التنظيم لإرسال الوفود والشرعيين للاجتماع مع الأهالي ومحاولة كسب ثقتهم واستعطافهم للوقوف إلى جانبه، بشكل خاص في المرحلة الحالية، حيث الخسائر والهزائم تتوالى على جبهات القتال.
وهذا ما أكده زيد الفراتي، مراسلنا في ريف دير الزور الشرقي، إذ نوّه إلى أنه منذ مطلع العام الحالي والتنظيم يحاول تغيير سياسته القمعية الشبيهة بسياسة النظام وقبضته الأمنية في معاملة عشائر دير الزور، وذلك لعلمه أن “الشرقية” لم تنطفىء نيرانها ضد التنظيم حتى لو هدأت طوال الأشهر الماضية.
“الأمراء والشرعيون يتناوبون على إجراء اجتماعات وزيارات للمدن والعشائر لمحاولة استرضائهم وإخماد نيران الحقد في نفوسهم، حيث يتم التركيز في الاجتماعات على المدن والعشائر التي لها ثقل في المنطقة من أجل ترغيبهم بالتنظيم عبر الوعود بمحاسبة جميع من أخطأ بحق الأهالي ورد الحق لأهله وأنه سوف يكون هناك رواتب مالية ومكافآت لمن ينتسب إلى صفوف التنظيم بالإضافة إلى توفير جميع الخدمات لمنازلهم بشكل مجاني كالكهرباء والاتصالات ومياه الشرب.”
من بين المدن والبلدات التي شهدت مثل هذه الاجتماعات البوكمال، المياذين، العشارة، الشحيل، وعشيرة الشعيطات، وعدد من البلدات الأخرى.
كما يستغل شرعيو التنظيم المساجد لتوجيه الرسائل والدعوات للأهالي بشكل يومي، وفي بعض الاجتماعات يكون هناك طلب صريح من الأهالي لمبايعة التنظيم والانتساب إلى صفوف مقاتليه للقتال تحت راية الخلافة، والغريب، وفقاً لمراسلنا، أن التنظيم يتناسى أو يتجاهل أن أهالي الشرقية يعتبرون تنظيم البغدادي والنظام عدوين لهم، وأنه إذا كان هناك طرف يستحق الانتساب إلى صفوفه ودعمه في دير الزور فهو الجيش الحر فقط.

منظمة صوت و صورة :
نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين و بعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي تقوم بتوثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا ، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات في النزاع الدائر في سوريا بحق المدنيين بشكل احترافي للعمل على محاسبة الجهات التي قامت بهذه الانتهاكات من قبل المجتمع الدولي.
المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها .

اترك رد