ديرالزور – صوت وصورة

منذ استلام عائلة الأسد قيادة البعث وحكم سوريا، خرجت المناطق الشرقية عن السياق الحداثي للدولة السورية. مناطق بعيدة عن العاصمة دمشق، أهملتها الدولة عن قصد و بشكل واضح، لكنها لم تترك ثرواتها التي “نهبتها” زمرة العائلة الحاكمة، فالنفط، الذي يدر ملايين الدولارات، كان يقتصر على جيوب عائلة الأسد و الشركات الأجنبية، فيما كانت المدن الشرقية لا تستفيد منه شيئاً إلا التلوث الناجم عن عمل تلك الشركات، فحتى الطرق الرئيسة بين المدن والبلدات كانت مليئة بالحفريات!
جاءت الثورة في المناطق الشرقية من سوريا بقرار حر، وكان لطول الإهمال الذي عانت منه تلك المناطق طوال العقود الماضية دوراً مهماً في تأليب الجمهور على الأسد-الابن. فخرج الأهالي في مظاهرات طالبت بإحلال الدولة الآمنة والعادلة، أسوة ببياقي المناطق السورية، لتشهد محافظة دير الزور مظاهرات كبيرة، وتصدرت بعدها كتائب الجيش السوري الحر المشهد لتحرر مناطق واسعة من دير الزور والرقة وريف الحسكة، و لا يعكر صفوها إلا انتقام مدفعيات النظام وطائراته.
عامان من الحرية في المناطق التي “تخلصت” من حكم الأسد، أخذت خلالها مؤسسات الثورة تؤسس لدورها في إدارة هذه المناطق، فأدارت المدارس والمستشفيات، وأنشأت مشاريع تعتني بإدارة الحياة المدنية ومنظمات مجتمع مدني. كل ذلك كان قبل صيف 2014 الأسود، حين اقتحمت داعش تلك المناطق بحثاً عن النفط والسلطة.
وصلت داعش إلى الرقة وديرالزور خصوصاً، بعد نهر من الدماء، حيث دافعت معظم كتائب الجيش الحر عن مناطق الثورة، في معارك شرسة، تناستها القوات الأميركية والروسية التي تزعم محاربة الإرهاب حينما تخلوا عن تلك الكتائب ولم يدعموها، وهي التي كانت تقاتل على عدة جبهات، ضد النظام وداعش.
دمرت داعش كل تلك القوات، التي طالما نصرت باقي المناطق الثائرة، فمعارك القصير وإدلب وريف دمشق كلها كانت شاهدة على تواجد مجموعات عسكرية من المناطق الشرقية، فيما تخلى الجميع عن نصرة هذه المناطق أثناء الحرب الضروس التي خاضتها ضد تنظيم الدولة، فسيطر الأخير على هذه المناطق وانتقم منها وقضى على كل سبل الحياة فيها.
هدمت داعش كل شيء، كما فعل الأسد مع حلفائه، لتخرج هذه المناطق من معادلة الثورة في الوقت الراهن، و تصبح ضمن معادلة إقليمية لتحقيق مطامع دولية في المنطقة، كانت داعش فيها جزءاً من المسرحية الهزلية، والتي أفسحت المجال أمام ميليشيات حزب الاتحاد الديمقراطي PYD وقوات النظام بالتقدم نحو ريف حلب.
بذلك تكون داعش قد قتلت حقنا في الحياة مرة أخرى، حيث أصبح العيش في ظل سيطرة التنظيم أمراً مستحيلاً، فيما تتدافع مئات العوائل نحو الحدود التركية بحثاً عن حياة أمنة في هجرة جديدة نحو المجهول، تاركة المناطق عرضة للسلب مرة أخرى أمام قوى عديدة غير معروفة حتى للسكان الأصليين، وبالتأكيد لهذا “صُنعت” داعش في سوريا، حيث عملت منذ الأيام الأولى لنشأتها على تفريغ المناطق من مقاتليها وشبابها عن طريق الاعتقالات والإعدامات وغيرها من الوسائل المتاحة، وأخذت تنهب ثروات هذه المناطق وتجيرها لصالح جيوب أمرائها الذين لا يفعلون بهذه الأموال أكثر من محاصرة المدنيين في أحياء النظام، في الوقت الذي تستبيح فيه الطائرات الروسية دماء الأطفال والنساء وتدمر ما تبقى من هذه المدن والبلدات، وداعش تجمع الأموال وتنسحب دون أن يهتز لها رمش، كما فعلت على تخوم الحسكة وريف الرقة.

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين وبعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي توثق الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في سوريا، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات من قبل جميع الجهات للعمل على محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي.
المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

Leave a Reply

Your email address will not be published.