حصري – صوت وصورة

لم تعد أناشيد تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” مجرد كلمات منغمة يطلقها التنظيم كدعاية جاذبة لمحبي العنف في العالم، بل تحولت إلى رسائل عامة للعالم، وخاصة لمناصريه، ولربما كانت تحمل شيفرات سرية لأتباعه حول العالم تتضمن أوامر وتوجيهات بالتحرك لأهداف معينة، خصوصاً بعد المراقبة الدقيقة المنصبة على مراسلات داعش، واستغلالها لانتشار إصدارته بسرعة هائلة على الشبكة العنكبوتية.
لم تمض سنة بعد على إصدار تنظيم داعش لتسجيل مصور حمل عنوان “شفاء الصدور” ظهر فيه إحراق الطيار الأردني معاذ الكساسبة. رافق الفيديو نشيد يعرض لأول مرة كانت كلماته الافتتاحية “قريباً قريباً ترون العجيبة” وهو ذات الوقت تقريباً الذي بدأ فيه التخطيط لتنفيذ هجمات باريس، حسب ربط الأحداث بين الوقت الذي علم به مراسل “صوت وصورة” بالأمر والوقت الذي أصدر فيه النشيد.
النشيد حمل كمية كبيرة من التهديد والوعيد لكل من شارك في التحالف الدولي لقصف مواقع داعش في سوريا والعراق، وتتلخص قصة النشيد بمجموعة من الفتية سيسيرون رغم المشقات حتى يصلوا إلى عقر دار تلك الدول ولتبدأ بعدها التفجيرات وعمليات القتل ليلاً ويملأون الساحات دماً.
إصدار ” اقتلوهم حيثما ثقفتموهم” الذي ظهر فيه منفذو هجمات باريس رافقه نشيد جديد باللغة الفرنسية حمل رسائل جديدة، إذ يقول النشيد إن تلك الهجمات كانت من أجل الله، ومن أجل الله عليهم أن يتوحدوا، وأن يقتلوا بدم بارد وقلوب مليئة بالفرح، فهم يفعلون أشياء ترضي الله، ولا يجب أن يسمعوا كلام أي أحد غير الله مهما سمعوا من الناس الذين وصفهم بالجاهلين، ثم يختم النشيد بجملة “سنقتلكم إن شاء الله، سنقتلكم هذا وعد منا.”
بالنظر إلى معاني الكلمات يُفهم أن هنالك أمر غريب يحدث بين صفوف تنظيم داعش، فهم يحاولون أن يقنعوا أنصارهم بأن هذا الفعل هو من أجل الله والقرآن وليس من أجل أشخاص معينين في إشارة إلى أمراء التنظيم، وذلك في أعقاب انتشار أقاويل بين صفوف المقاتلين مفادها أنهم يدفعون الثمن الأكبر في خدمة الأمراء وتحقيقاً لمصالحهم، لذا ارتأى التنظيم توجيه رسالة لهم بطريقة غير مباشرة تحمل معها بعض الصور والتقنيات الفنية العالية لإقناعهم بالعودة إلى إطاعة الأوامر التي لربما قد تحمل عملية أخرى في إحدى دول القارة الأوروبية لكن منفذيها تراجعوا عنها بعد رؤية أن هجمات باريس تركزت ضد أناس أبرياء ولم تكن ضد أهداف عسكرية حسبما ادعت داعش مراراً بأن جميع أهدافها في الغرب هي ضد المشاركين في التحالف.
أما بالنظر إلى كلمات افتتاح النشيد فقد كانت غريبة قليلاً عن اللغة الفرنسية وذات معنى مجهول لا يفهم بشكل كامل، على عكس باقي كلمات الأغنية التي كانت مألوفة بشكل كبير للصغار قبل الكبار عدا كلمة “l’inimitié” التي تعتبر كلمة مندثرة لا تستخدم بشكل كبير في اللغة الفرنسية، وتعتبر كلمة متداولة بشكل قليل في الأحياء الشعبية الفقيرة، ومعناها الأعداء، وكأن هنالك رسالة لتأجيج الاحتقان في تلك الأحياء لاستقطاب المتطرفين منها، كحال البلجيكيين الذين نفذوا الهجمات ونشأوا في أحياء شبيهة بتلك.
الفيديو المعروض لم يجب على كثير من الأسئلة المتداولة، واكتفى بعرض بعض اللقطات عن تدريبات خاضها المنفذون في مقر الفرقة 17 في محافظة الرقة ولقطات إعدام نفذوها قبل خروجهم من سوريا، ويختم الفيديو بعرض لقطات عن بريطانيا وطائراتها، فهل ستكون هذه اللقطات هي الرسالة السرية التي يحملها الإصدار؟!

المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.