ديرالزور – صوت وصورة

“محاربة الإرهاب” أصبحت “الشمّاعة” التي يلوح بها كل من تدخل في الوضع السوري، وآخرهم روسيا، التي بدأت فصلاً من فصول هذه المرحلة بتاريخ 30 أيلول/سيبتمبر من العام الحالي بعد بدئها توجيه ضربات جوية على أماكن متفرقة من سوريا.
محافظة دير الزور شرق سوريا، وبحكم سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” عليها، كان لها نصيب كبير من القصف الروسي الذي لم يفرق بين المدنيين وعناصر داعش، مما تسبب بمقتل العشرات من الأبرياء وتدمير كبير للبنى التحتية وخسائر اقتصادية تقدر بمئات ملايين الدولارات، وكأن الحرب أستثني منها كل عرابي الارهاب من النظامين السوري والإيراني وحزب الله والمليشيات العراقية والأفغانية التابعة لهما، وحتى داعش، وحلّ جحيمها على المدنيين دون سواهم.
“قصفنا داعش في دير الزور”
منذ اليوم الأول لقصف الطيران الروسي على المحافظة سارعت وسائل الإعلام التابعة للنظام والقنوات الروسية بالقول إن القصف استهدف مقرات وأماكن تواجد تنظيم الدولة، لكن الحقيقة عكس ما قيل، فمعظم الأماكن المستهدفة هي مناطق مدنية.
مراسل “صوت وصورة” في دير الزور أفاد بأن الطيران الروسي، منذ بدء قصفه على المحافظة في التاسع من شهر تشرين الأول/أكتوبر إلى الآن، شنّ مئات الغارات الجوية على الريف وأحياء المدسنة الخارجة عن سيطرة النظام، مقدراً نسبة الغارات التي أصابت أهدافاً مدنية وخالية من عناصر داعش بنحو 90% من إجمالي الغارات.
وأضاف أن غالبية القصف استهدف ريف المحافظة وتوزع على أكثر من 20 نقطة متفرقة، والملاحظ أن القصف يستهدف مدن مكتظة بالسكان، الأمر الذي تسبب بحدوث “مجازر مروعة” راح ضحيتها عائلات بأكملها.
أكثر من 200 قتيل مدني
قصف الطيران الروسي على المدن والبلدات المأهولة وعدم التفريق بين عناصر التنظيم والأهالي بما يدعو للشك في تصد ذلك تسبب حتى الآن بمقتل كثير من المدنيين.
إذ تم توثيق مقتل أكثر من 200 شخص كلهم من المدنيين نتيجة القصف الروسي على كل من البوكمال والزباري وبلدة السوسة شرق دير الزور، والكبر وزغير جزيرة في الريف الغربي، وداخل الأحياء الخارجة عن سيطرة النظام داخل مدينة دير الزور.
محمد خضر، من كوادر منظمة “صوت وصورة” قال إن القصف تسبب بمقتل عائلات بأكملها مثل عائلة الدبس في البوكمال وعائلة عماش الدهش وعائلة مرقل وإبراهيم الزبراوي في بلدة الزباري، وعوائل أخرى كثيرة، موضحاً أن النسبة الأكبر من القتلى هم من الأطفال والنساء وكبار السن.
خسائر اقتصادية
القصف الروسي خلف أيضاً خسائر اقتصادية كبيرة تقدر بمئات الملايين من الدولارات في دير الزور وحدها، كبرى هذه الخسائر لحقت بالحقول النفطية والمرافق العامة، قضلاً عن المباني السكنية.
إسماعيل، أستاذ مادة الاقتصاد من أهالي دير الزور، رأى أن القصف الروسي “هدفه التدمير والتدمير فقط ” لذلك ترتفع قيمة خسائر الاقتصادية المترتبة عليه، ولا سيما المنشآت النفطية التي تتعرض لتدمير “مدروس وممنهج.”
وأضاف أن الطيران استهدف حقولاً ومفاصل حيوية لا دخل لها في العملية الإنتاجية التي تساهم في تمويل التنظيم، وخاصة خزانات التجميع وشبكات النقل وسيارات النقل التابعة لمدنيين، الأمر الذي ينذر بفقدان الأمل في عودتها للعمل في حال زوال التنظيم.
وبحسب خبراء اقتصاديين فإن الخسائر الكبيرة التي وقعت في المحافظة ستكون سبباً إضافياً لاستمرار معاناة اهالي المنطقة، التي كانت فقيرة قبل هذه الأحدث، فكيف الآن.
داعش أقل الخاسرين
على الرغم من أن القوات الروسية تدعي محاربة الإرهاب وخاصة تنظيم داعش عبر قصف الأراضي السورية، فإن التنظيم يعتبر أقل الخاسرين في هذه الحرب والخاسر الأكبر هم المدنيون من حيث الخسائر البشرية والمادية على حد سواء، وذلك بالنظر إلى الخسائر المحدودة التي مني بها التنظيم.
محمد أبو اليمان، من دير الزور، قال إن خسائر التنظيم كانت محدودة نتيجة القصف الروسي، ففي دير الزور قتل فقط 10 عناصر من تنظيم الدولة، وتم تدمير عدد قليل من آلياته منذ بداية القصف.
وأشار إلى أن قصف المنشآت النفطية لمحاولة إيقاف مصادر تمويل التنظيم لم تؤثر كثيراً عليه، بل كان الأثر الاكبر على المدنيين، فقد دمر الطيران العشرات من الآليات التابعة لمدنيين يشترون النفط منه، وساهم القصف في ارتفاع أسعار المحروقات ونزوح عشرات العائلات إلى المناطق الأقل خطراً.

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين وبعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي توثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات للعمل على محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي. المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

اترك رد