حمص – صوت وصورة

تشهد مدينة تدمر شرق حمص قصفاً مكثفاً وشبه يومي من قبل طيران النظام الحربي وشريكه الروسي، مما تسبب بسقوط قتلى وجرحى من المدنيين، وذلك في ظل نقص في المعدات الطبية وتردي الأوضاع المعيشية نتيجة لانقطاع التيار الكهربائي عن المدينة منذ أشهر، بالإضافة إلى عدم توفر المحروقات في وقت تضرب المنطقة فيه موجة برد شديد منذ أيام.
خمسون غارة جوية خلال اليومين الماضيين فقط
شنّ طيران العدوان الروسي وطيران النظام السوري أكثر من 50 غارة جوية على المدينة خلال اليومين الماضيين، أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وجرح عشرين آخرين، جميعهم من المدنيين.
مراسل “صوت وصورة” في تدمر قال إن القصف تركز على وسط المدينة في محيط مبنى أمن الدولة سابقاً، وجامع الإيمان، ومنطقة الساحة العامة، إضافة إلى شارع الوادي وأحياء المدينة الشمالية،موضحاً أن القصف استهدف تجمعات سكنية مدنية خالية من أية مقرات لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” متسببة بقتل ثلاثة أشخاص على الأقل وجرح العشرات فضلاً عن تدمير أكثر من 15 منزلاً تعود ملكيتها لمدنيين وحدوث أضرار كبيرة في البنية التحتية.
الجرحى إلى الرقة
تعاني المشافي في مدينة تدمر من انعدام التجهيزات الطبية اللازمة لعلاج جرحى القصف على المدينة وغياب شبه تام للأدوية وخاصة أدوية الأمراض المزمنة.
عمر، أحد الأطباء من أهالي المدينة، أفاد “صوت وصورة”بأن “أغلب الجرحى يتم نقلهم إلى محافظة الرقة لتلقي العلاج هناك بسبب غياب التجهيزات والأدوية اللازمة، وفي كثير من الأحيان يفقد المصابون حياتهم نتيجة النزيف وعدم قدرتهم على تحمل السفر من تدمر إلى الرقة.”
وأضاف أن المدينة تعاني من “نقص في الأدوية بشكل عام وخاصة أدوية الأمراض المزمنة ولقاحات الأطفال، في ظل غياب اهتمام الجهات الدولية والمحلية المعنية بهذا الشأن.”
ارتفاع أسعار المحروقات وانخفاض درجات الحرارة
تشهد مدينة تدمر موجة برد قارس تضرب المنطقة منذ عدة أيام، وتزامناً مع ذلك هناك ارتفاع في أسعار المحروقات “بشكل خيالي” مع ازدياد تردي الأوضاع المعيشية.
قال ناصر، وهو ناشط إعلامي من المدينة، إن درجات الحرارة بلغت خلال الساعات الماضية 6 درجات مئوية، مع مع رياح غربية باردة تسببت بموجات صقيع مع هطولات مطرية خفيفة، “مما ينذر بفصل شتاء عصيب يمر بالمنطقة.”
وأشار ناصر إلى أن “مموجة البرد هذه تترافق مع ارتفاع خيالي في أسعار المحروقات، حيث بلغ سعر برميل المازوت سعة 220 لتر 40 ألف ليرة سورية، وهذا سبب عجراً لدى معظم الأهالي في اقدرة على شراء الوقود، واتجهوا نحو استخدام الأخشاب للتدفئة, علماً أن التنظيم يمنع الموظفين من تلقي مرتباتهم من مؤسسات النظام، مع تدهور الوضع الاقتصادي في المدينة نتيجة لفقدان الاستقرار وغياب الأمن.”
النزوح مستمر
القصف المستمر والبرد والأوضاع المعيشية الصعبة بدأ يدفع ما تبقى من أهالي تدمر بالنزوح والهروب من المدينة خوفاً على حياتهم ومن أجل البحث عن عمل بغية “العيش بكرامة.”
عدنان، أحد سكان المدينة، نوّه إلى أن المدينة تشهد حركة نزوح مستمرة منذ سيطرة تنظيم داعش عليها إلى الآن، “ولكن خلال الأيام الماضية ازدادت هذه الحركة بعد مغادرة عشرات العائلات المنطقة متوجهة إلى أمكنة مختلفة، منها دير الزور والرقة، والأسوأ حظاً إلى مناطق سيطرة النظام في حمص وغيرها.”

اترك رد