ديرالزور – صوت وصورة

إبراهيم وكرم ومّي الحافظ، ثلاثة أطفال سوريين، قتلوا مع والدتهم في قصف الطيران الروسي على حي العرضي في مدينة دير الزور منذ عدة أيام، كذلك تسببت الغارات الروسية بقتل أطفال ونساء في قرية السوسة بريف البوكمال حيث استهدفت منزلاً لعائلة الطليوش مما أدى لمقتل 10 أشخاص ووقوع العديد من الإصابات في صفوف المدنيين في مجزرة جديدة تضاف لسجل الإجرام الروسي.
بدأ الطيران الروسي قصفه لمواقع سورية بتاريخ 30 أيلول/سبتمبر من العام الحالي تحت ذريعة “مكافحة الإرهاب في سوريا” وذلك بالتعاون مع قوات الأسد، زاعماً أن قصفه يطال مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” الذي يسيطر على عدة مناطق شرق ووسط سوريا، إلا أن الطيران الروسي، كشقيقه السوري، ارتكب مجازر عدة حتى الآن في مختلف المناطق السورية.
الإرهاب الروسي والضحايا الأبرياء
بالنظر إلى غارات قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة التي تشنها أيضاً على مناطق سيطرة التنظيم في سوريا، فإن الغارات الروسية تسببت بمقتل كثير من الأبرياء بحجة الإرهاب مقارنة بطائرات التحالف، فالأمر مع القصف الروسي “أصبح أكثر فظاعة” على حد وصف تيم رمضان، مراسل “صوت وصورة” في دير الزور، مؤكداً أن الطائرات الروسية تستهدف بشكل كبير الأحياء السكنية التي تخلو من مقرات لداعش، وأوضح أنه في الشهر المنصرم فقط استهدف الطيران الروسي 26 موقعاً في الرقة، كان منها اثنان فقط على مواقع للتنظيم، فيما بقية الغارات استهدفت عشوائياً مناطق متفرقة في مدينة الرقة. وأضاف رمضان واصفاً حالة الأهالي في ظل الغارات المتكررة “إن أصوات القصف ترعب الأهالي، وهم في حال تخوف دائم، ويستمر هذا الخوف طيلة فترة تحليق الطائرات فوق مناطق الرقة ودير الزور.”
القصف الروسي مادة ترويجية لإعلام داعش
حقق القصف الروسي لتنظيم الدولة مادة ترويجية دسمة في مناطق سيطرته وفي وسائل الإعلام الخاصة به، حيث يروج التنظيم لنفسه بأنه “محارب للتدخل الروسي السافر في سوريا” ويستخدم الغارات الروسية في سبيل الدعاية الإخبارية، خاصة مع المجازر التي ارتكبها الطيران الروسي مؤخراً، وكان أبشعها في مدينة البوكمال، فالجثث المنتشرة للقتلى المدنيين تعزز خطاب التنظيم بأن “الغرب يعمل على قتل المسلمين” متناسياً في خصوص ذلك أنه أيضاً مشترك في حرب الإبادة التي يتعرض لها السوريون على أيدي فرقاء مختلفين، فالنظام السوري وحلفاؤه الإيرانيين والميليشيات الشيعية، الطيران الروسي، التحالف الدولي، وتنظيم داعش، لهم قاطبة نصيب من الدم السوري الذي يسفك منذ خمسة أعوام.
نزوح ولا بديل عن الهجرة
في ظل القصف المكثف الذي تشهده المناطق التي تقع تحت سيطرة تنظيم الدولة من قبل عدة أطراف دولية، بالإضافة إلى قصف قوات الأسد منذ عام 2012، وفي ضوء محنة الشعب السوري، لا يمتلك الأهالي إلا الرحيل نحو المجهول، إذ أضبح من غير الممكن لبعض الأهالي التأقلم مع كثافة الغارات الجوية العشوائية التي ينفذها الطيران الروسي مستهدفاً المناطق السكنية وتجمعات الأهالي الذين يخضعون دون رغبة منهم لسلطة تنظيم الدولة.
ففي تدمر مثلاً، أكد مراسل “صوت وصورة” أن القصف الذي تتعرض له المدينة يستهدف مبانٍ سكنية مدنية خالية من مقرات التنظيم، وأن غالبية ضحايا القصف من سكان تدمر، حيث أدت وحشية تلك الغارات إلى هجرة نحو 40% من سكان المدينة نحو مناطق مختلفة، وتسببت غارات الجيشين السوري والروسي بحجة تواجد داعش في المنطقة بتدمير البنى التحتية ومئات المنازل داخل المدينة.
ومع الغارات الروسية المكثفة على المناطق الشرقية كدير الزور والرقة و مدينة تدمر، اقترفت الطائرات الروسية مجازر عديدة من خلال استهداف الأسواق والمناطق السكنية، الأمر الذي أدى بطبيعة الحال إلى سقوط ضحايا مدنين، وبحسب إحصائية “صوت و صورة” فإن 135 مدنياً من أهالي دير الزور والرقة، قتلوا نتيجة القصف الروسي خلال الفترة الممتدة من 30 أيلول سبتمبر إلى 25 تشرين الثاني/نوفمبر .

اترك رد