ديرالزور – صوت وصورة

شهدت قرى وبلدات ريف دير الزور الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” حملات اعتقال تعسفي موسعة طالت عدداً كبيراً من الشباب، والأطفال حتى، بتهم بسيطة مثل التدخين وحلق اللحية وارتداء بنطال ضيّق.
مدة الاعتقال لهذه التهم كانت أيام معدودة او نقل المعتقلين إلى جبهات مطار دير الزور العسكري ليقوموا بحفر الخنادق ومن ثم إطلاق سراحهم على الفور , إلى أن التنظيم بدأ يتبع سياسة فرض الدورات الشرعية إجبارياً على المعتقلين بذات التهم المذكورة.
وعلى الطرف الآخر من مدينة دير الزور، في الأحياء الخاضعة لسيطرة قوات النظام تحديداً، شهد حيا الجورة والقصور مع بداية شهر أكتوبر/تشرين الأول حملات اعتقال تعسفية مشابهة لحملات تنظيم الدولة شنّتها قوات النظام، طالت عدداً كبيراً من الشباب بتهم مختلفة منها التخلف عن الخدمة العسكرية، على الرغم من وجود تأجيل لدى الطلاب حصراً، وقد تم اعتقال عدد كبير من الشباب للالتحاق بصفوف قوات النظام كعناصر احتياط.
مراسل “صوت وصورة” في ريف دير الزور التقى مع أحد الآباء، والذي فضّل عدم ذكر اسمه للحفاظ على سلامته، والذي طالت حملة اعتقال شنّها تنظيم الدولة ابنه ذي الـ 15 عاماً منذ شهر تقريباً، بتهمة بيع الدخان، وقد أوضح الأب أن قامت دورية تابعة لجهاز الحسبة، الذي يعتبر القبضة الأمنية لتنظيم داعش في مناطق سيطرته، باعتقال ابنه عندما كان جالساً في المحل الصغير الذي يمتلكه لبيع المواد الغذائية بتهمة بيع الدخان، حيث اقتادوه أولاً لجبهة مطار دير الزور العسكري لحفر الخنادق، ومن ثم فرض عليه غرامة مالية إضافة لدورة شرعيّة يقيمها التنظيم.
وأضاف الاب:” ذهب للدورة الشرعية والتي كانت مدتها أسبوع ومغلقة أيضاً، وبعد مضي الأسبوع أتى إليّ أحد الشباب ممن كانوا ضمن الخاضعين لذات الدورة الشرعية، وأخبرني بأنهم نقلوا ابني إلى معسكرات التنظيم العسكرية في العراق بعد أن أبدى رغبته في الانتساب إلى صفوف التنظيم بعد إغرائه بالمال.”
توجه الأب من فوره إلى أحد مقرات التنظيم في بلدته وطلب من أمير المقر إرجاع ابنه كونه طفل، لكنه قابله بالرفض واتهمه بـ”كره التنظيم و التحريض ضده” ليقوم على إثر ذلك باعتقاله لمدة 23 يوماً، ولم يرجع ابته حتى الآن.
في حي الجورة غرب مدينة دير الزور، الذي تسيطر عليه قوات النظام والمحاصر من قبل تنظيم داعش منذ نحو سنة، تمكّن مراسل “صوت وصورة” في الحي من أخذ شهادةٍ حصرية من أحد الأهالي، الذي اختار اسم أبو عمر كاسم وهمي لعدم كشف هويته، إذ قال: سقطت إحدى قذائف الهاون على حي الجورة كان مصدرها مدفعية تنظيم الدولة أدت لمقتل شخص وجرح آخرين في صفوف المدنيين. ذهب أخي برفقة عدد من الأهالي لإسعاف الجرحى، والذين يتم نقلهم إلى المشفى العسكري التابع لقوات النظام لقرب المسافة بينها وبين مكان سقوط القذيفة. عاد أحد الشباب الذين كانوا برفقة أخي وأخبرني إنه عند الباب الرئيسي للمشفى طلب أحد عناصر قوات النظام من أخي هويته الشخصية رفقة دفتر العسكرية، قلبها من جوانبها كافة، قال له:
– “أنت خدمت جيش؟”
فأجابه: لا، أنا أملك تأجيلاً دراسياً.
فردّ العنصر: تأجيلك الدراسي ينتهي هذا الشهر ولا داعي لتمديده.
بعد ذلك أقدم العناصر على اعتقاله لأسبوعين تقريباً، ومن ثم تجنيده إجبارياً في صفوف ما يسمى “الجيش الوطني” الموالي لقوات النظام وأحد أذرعه العسكرية في مناطق سيطرته، ثم تم اقتياده إلى أحد الجبهات مع تنظيم الدولة، ليقتل بعدها بأسبوع.
مع محاولات تنظيم الدولة المتكررة و الفاشلة، خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، في اقتحام مطار دير الزور العسكري الذي تسيطر عليه قوات النظام، خسر الطرفان عدداً كبيراً من العناصر، مما دفعهما بذات الوقت والتفكير لاتباع سياسة التجنيد الإجباري، والتي طالت كثيراً من الشباب، وحتى الأطفال في بعض الأحيان، لإبقاء كفّة القوة العسكرية متقاربة ويضمن الطرفان عدم خسارة أي شبرٍ من مناطق سيطرتهم.

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين وبعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي توثق الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في سوريا، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات من قبل جميع الجهات للعمل على محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي.
المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

2 تعليقان

Leave a Reply

Your email address will not be published.