خاص – صوت وصورة

أسرف تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في القتل و الإعدامات وتنفيذ الأحكام “الجائرة” في مناطق سيطرته، وبظلم فاحش كان عناصر التنظيم يقمعون كل من لا ينتمي لصفوفهم، وبتهم وحجج عديدة قتلوا عدداً كبيراً من الأبرياء.
استحوذ تنظيم الدولة على مناطق واسعة في دير الزور والرقة وريف حلب بقوة السلاح، إذ خاض معارك عنيفة ضد فصائل المعارضة السورية المسلحة التي كانت تتواجد في تلك المناطق، ونشأت من الحاضنة الشعبية للثورة السورية، وبعد طرده لتلك الفصائل، عمل التنظيم على بسط سطوته ونفوذه من خلال ممارسة العنف، المفرط في معظم الأحيان، بحق المدنيين خصوصاً، فأعدم المئات منهم واعتقل آخرين، رغبة منه في بسط نفوذه وتحقيق مسعاه في “الدولة” التي يريد أن يحكم بها السكان المحليين بسطوة الحديد والنار.
من جانب أخر ضيّقت قوانين التنظيم على الحياة المدنية في مناطق سيطرته، فمن مصادرة الممتلكات كالمنازل و المحلات التجارية، إلى فرض الضرائب وإيقاف التعليم ومنع للسفر خارج حدود سطوته. كل تلك القوانين جعلت من الحياة في ظل تنظيم الدولة أشبه بالجحيم، لا سيما مع فرض العقوبات العنيفة بحق المخالفين لتلك القوانين.
تمسك السوريون بثورتهم ضد نظام الأسد، رغم البطش الذي استخدمه النظام في قمع الثوار عبر استخدام شتى أنواع الأسلحة الثقيلة والأسلحة المحرمة دولياً من أجل القضاء على جيوب المقاومة الشعبية التي تقاتله في مناطق عدة، ويتكرر المشهد اليوم في مناطق تنظيم الدولة، لكن رغم العنف المستخدم من قبل داعش فإن السكان المحليين يلجؤون إلى أساليب و أفعال يتحدون بها تواجد داعش في مناطقهم، هذا التواجد الذي يدعوه الأهالي بأنه “احتلال أخر “.
أحمد أبو الجود، أحد أهالي دير الزور، ويعيش في مناطق سيطرة التنظيم، أفاد “صوت وصورة بأن الناس “بدأوا بكسر حاجز الخوف الذي بنته داعش بالإعدامات و القتل، وأصبح مجمل حديث الناس في مناطق التنظيم عن التمني بالخلاص من هيمنة التنظيم ورحيله عن المنطقة.” وأضاف: “لم تعد لداعش هيبة كما كان في السابق، فالناس يتدون داعش كل يوم.”
وعلى الرغم من تواجد عناصر داعش بكثافة في المنطقة إلا أن الأهالي لجأوا إلى أساليب يتحدون بها هذا التواجد في مناطقهم، ففي مدينة منبج في ريف حلب، والتي يسيطر عليها التنظيم منذ كانون الثاني/يناير 2014، خرج الأهالي في عدة مناسبات في مظاهرات سلمية ترفض تواجد التنظيم في المدينة و تطالبه بالرحيل عنها، فيما رد التنظيم بإطلاق النار لتفريق المتظاهرين وشنّ حملات اعتقالات في المدينة.
من حلب إلى دير الزور أحد معاقل التنظيم شرق سوريا المتاخمة للحدود العراقية، يجد التنظيم نفسه في مأزق آخر: مجهولون قاموا بتعليق علم الثورة فوق أحد المدارس في ريف دير الزور، وآخرون حطموا دوار الساعة في مدينة البوكمال، الساحة التي ينفذ فيها التنظيم إعداماته، وكتابات على الجدران في بعض أحياء مدينة دير الزور من قبيل “تسقط داعش.”
إنه الوجه القديم للثورة السلمية ضد نظام بشار الأسد يعود مرة أخرى من أجل مقاومة تنظيم داعش.
فشل تنظيم الدولة، رغم أساليبه العنيفة في السيطرة على المدنيين، الذين كانوا رافضين منذ البدء الخضوع لسلطته، والآن يعبرون عن مدى استيائهم من تواجد التنظيم في مناطقهم، وهذا ما بدا في هتافات أهالي منبج في مظاهراتهم ضد التنظيم خلال الشهر الماضي حين استخدموا شعارات الثورة في إطار موجه ضد ظلم التنظيم، ومن تلك الشعارات “منبج حرة حرة وداعش تطلع برة” كما هتفوا نصرةً للجيش الحر في تحدٍ صارخ للتنظيم، الذي قابل تلك الاحتجاجات بالاعتقال وفرض حظر التجول في المدينة وداهم مقاهي الإنترنيت، وفق ما أكده أحد المدنيين من داخل المدينة لموقع “صوت وصورة “.
الضغوطات المفروضة من قبل تنظيم الدولة على المدنيين في مناطق حكمه كانت سبباً جوهرياً في ظهور أشكال من المقاومة ضده، سلمية في بعض الأحيان، وفي أحيان أخرى تتمثل بجيوب مقاومة عسكرية تعمل على استهداف عناصر التنظيم في تلك المناطق، وخاصة الأمنيين منهم والأمراء. كما أن الحالة العسكرية التي يعمل التنظيم على فرضها بالقوة لم ترق للسوريين ولا يريدون الخضوع لها، وهذا ما تؤكده الحوادث الأخيرة التي أربكت التنظيم بشكل واضح ، ولا سيما مع تزايد عدد النازحين إلى خارج مناطقه هرباً من العيش في ظل فوضى التنظيم وسياساته الجائرة .

المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

Leave a Reply

Your email address will not be published.