ديرالزور – صوت وصورة

منذ إعلان تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” عن قيام ما أسماه بدولة الخلافة و هو يتبع نوعاً من المركزية في القيادة، فهناك مجلس الشورى الذي يضم قيادات التنظيم العليا ويضع السياسة العامة، وهناك أمير ودواوين مركزية في كل ولاية تقوم بتسيير كافة الأمور من الحياة اليومية حتى المعارك الكبرى، ومن بينها ديوان الزكاة وديوان الحسبة وديوان التعليم وغيرها الكثير.
أمير الولاية هو السلطة الأعلى في الولاية، ويعتبر ممثلاً لمجلس الشورى، حيث يصدر الأوامر و القرارات العامة لجميع مناطق ولايته، يأتي بعده أمراء الدواوين، والذين يصدرون القرارات المتعلقة بالمجال المسؤولين عنه بما يتوافق مع أوامر مجلس الشورى و الأمير العام ويشرفون على تطبيق هذه القرارات
في الآونة الأخيرة، وبعد ازدياد وتيرة قصف قوات التحالف الدولي لمقرات التنظيم، حاول الأخير إيجاد حلول تساعده في تسيير أمور الحياة اليومية و أهمها جباية الضرائب و الزكاة، إذ أن ضربات التحالف حدت من حركة عناصر داعش بشكل كبير.
أبو مريم، صاحب محل في مدينة البوكمال، قال لصوت و صورة إنه “عند قدوم طائرات التحالف يخلي عناصر التنظيم مقراتهم و يختفون من الشوارع بعد أن يتم إنذارهم عن طريق الأجهزة اللاسلكية بقدوم الطيران للاختفاء، وعندها نلاحظ خلو الشوارع منهم بشكل كامل وكأنهم غير موجودين في المدينة حتى انتهاء الغارات، ليعودوا إلى أماكن القصف و يبدأوا بمحاسبة المدنيين على لباسهم و تصرفاتهم حتى قبل إسعاف الجرحى.”
ازدياد عدد الغارات التي تنفذها قوات التحالف بما يترافق مع اضطرار العناصر على الاختفاء قلل من كمية الأموال المحصلة من جباية الضرائب، كما قلل من قدرة التنظيم على فرض قبضته على المدنيين، وهو ما دفع التنظيم للبحث عن حلول تعيد القبضة الحديدة وكمية الأموال المحصلة إلى سابق عهدها، فبدأ التنظيم بإنشاء دواوين فرعية في القرى والبلدات الموجودة في أرياف المدن الكبرى الخاضعة لسيطرته، مستخدماً البيوت التي قام بمصادرتها من المدنيين تحت حجج شتى كمقرات له.
أبو حسين، أحد المدنيين من ريف دير الزور أوضح أنه “لم يكن يوجد مقر للتنظيم في بلدتنا بل كانت تأتي دوريات من المركزية لتقوم بجباية الضرائب أو الزكاة أو لتقوم بمحاسبة المدنيين على المخالفات الشرعية حسب تسميتهم، وهذا كان يبعث فينا شيئاً من الارتياح لخلو قريتنا من المقرات وبالتالي تخفيف المضايقات وشعورنا بأمان نسبي بالنسبة لضربات التحالف، ولكن فوجئنا منذ فترة قريبة بقيام التنظيم بتجهيز أحد المنازل التي قام بمصادرتها ليصبح مقراً لديوان الزكاة في البلدة، وعند سؤالنا لأقاربنا في البلدات المجاورة أخبرونا بأن التنظيم اتبع نفس الخطوة في بلداتهم، واختلفت المقرات التي قام بافتتاحها بين مقرات لدواوين تنظيمية ومقرات أمنية.”
قيام التنظيم بهذه الخطوة أعاد إلى الأذهان ما قام به النظام العراقي الأسبق زمن حكم صدام حسين قبل الحرب الأمريكية عام 2003، حيث قام بإنشاء مصاف نفطية ومقرات أمنية وقواعد في المدن الصغيرة هرباً من استهداف القوات الأمريكية للمصافي والقواعد الكبرى، ولكن هذا الأمر لم يجد نفعاً في ذلك الوقت.
إنشاء التنظيم لهذه المقرات أثار الكثير من الأسئلة والمخاوف في نفوس المدنيين، فهذه المقرات سوف تكون حجة للقوات الروسية ربما لقصف القرى التي كانت تعتبر آمنة و ملجأ للمدنيين، كما أن تكرار التجربة العراقية يثير الكثير من علامات الاستفهام ويعيد إلى الأذهان المعلومات التي كانت تقول إن معظم قيادات التنظيم هي من الجيش والمخابرات العراقية السابقة، ولكن هذه الخطوة أخرجت الأمور عن سيطرة النظام العراقي السابق وساهمت بشكل كبير في سقوطه، فهل سوف تكون هذه الخطوة هي الأخيرة للتنظيم قبل سقوطه كما كانت الأخيرة قبل سقوط النظام العراقي؟!

منظمة صوت و صورة :
نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين و بعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي تقوم بتوثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا ، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات في النزاع الدائر في سوريا بحق المدنيين بشكل احترافي للعمل على محاسبة الجهات التي قامت بهذه الانتهاكات من قبل المجتمع الدولي.
المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها .

اترك رد