ديرالزور – صوت و صورة

حل الشتاء الخامس منذ انطلاق الثورة السورية مع استمرار معاناة الفقراء في دير الزور من عدم توفر المال الكافي لشراء وقود التدفئة نتيجة لقيام النظام السوري بفصل أعداد كبيرة من الموظفين من أبناء المحافظة بسبب تأييدهم للثورة، بالإضافة إلى منع تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” باقي الموظفين من استلام مرتباتهم الشهرية من مؤسسات النظام بعد حصاره لمناطق سيطرة الأخير منذ الشهر الأول من العام الحالي، فضلاً عن التراجع الكبير في الحركة التجارية والزراعية داخل المحافظة بسبب المعارك الدائرة فيها منذ مطلع عام 2012 بين فصائل المعارضة المسلحة والنظام السوري وتأزم الوضع في الأشهر الأخير بعد سيطرة “داعش” على ديرالزور وبدء التحالف الدولي حربه “ضد الإرهاب.”

عوّاد، أب لـستة أطفال يسكن مدينة الميادين بريف دير الزور الشرقي، لم يستطع إلى الأن تأمين المال الكافي لشراء الوقود الخاص بالتدفئة بسبب الوضع الاقتصادي السيء الذي يعيشه بعد أن منعه التنظيم من استلام مرتبه منذ 11 شهراً، وهو احد موظفي وزارة التربية، إضافة الى ارتفاع أسعار المحروقات بشكل جنوني في الأسواق المحلية.

دير الزور تطفو على “بحر من النفط” إذ يوجد فيها أكثر من 8 حقول نفطية رئيسية تعتبر من أكبر حقول النفط في سوريا، أهمها العمر، الورد، التنك، التيم، إضافة إلى معمل غاز كونيكو الذي يوجد في الريف الشرقي للمحافظة.
هذه الحقول التي كانت مستثمرة من قبل النظام السوري إلى أن تم تحرير ريف دير الزور في أواخر شهر تشرين الثاني من عام 2012، حيث خضعت هذه الحقول لسيطرة واستثمار فصائل عسكرية محلية معارضة للنظام إضافة إلى سيطرة بعض العشائر المحلية على بعض الآبار النفطية، ومن ثم انتقلت جميع هذه الحقول والآبار لسيطرة تنظيم داعش بعد سيطرته على المحافظة.
النفط كان يباع لتجار محليين يقومون بتكريره في مصافٍ محلية تقليدية تدعى (الحراقات) وهي عبارة عن خزانات يوضع فيها النفط ويشعل النار تحتها إلى أن تنفصل المكونات من نفط خام إلى مشتقات كالمازوت والبنزين والكاز، ومؤخراً تم البدء باستخدام المصافي الكهربائية التي تعطي جودة أعلى نسبياً للمشتقات النفطية كما أنها أقل خطورة على العاملين والبيئة المحيطة.
مشتقات المصافي التقليدية والكهربائية هي المصدر الوحيد للوقود بعد توقف تزويد دير الزور بالمحروقات بقرار من حكومة النظام السوري صدر خلال شهر آذار عام ٢٠١٣.

تشهد المحافظة هذا العام ارتفاعاً “جنونياً” في أسعار المحروقات بنسبة وصلت إلى ما يزيد عن 200% عن أسعار العام الماضي في كافة المناطق، ويعود ذلك لعدة أسباب أبرزها قصف قوات التحالف الدولي الذي بدء يوم الثلاثاء 22 أيلول عام 2014 حيث كان لديرالزور نصيب كبير منه وقد استهدفت الغارات حقولاً وآبار نفطية يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية، من بينها حقل التنك وحقل العمر وكونيكو وآبار الحسيّان في بادية البوكمال، إضافة إلى تدمير طائرات التحالف مصاف نفطية كبيرة تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية وبعضاً من أهالي المنطقة.

أحمد، صاحب أحد مصافي النفط في المحافظة لم يعزو ارتفاع أسعار النفط فقط الى غارات التحالف التي أدت إلى توقف العمل في بعض الحقول والآبار النفطية بسبب استهدافها أو تخوف التنظيم من استهدافها مما أدى إلى شحّ في مادة النفط الخام في الأسواق المحلية، بل أشار الي سياسة تنظيم الدولة التي تسببت أيضاً بالنقص الحاد في النفط الخام، فالتنظيم ببيع النفط لتجار غير محليين وخاصة للتجار العراقيين الذين يقومون بشراء النفط منه وبيعه في الأسواق السوداء في العراق.

أسعار المشتقات هذا العام إذا ما قورنت بالأعوام السابقة تظهر مدى ارتفاع أسعارها، فمادة المازوت المستخدمة في التدفئة ارتفع سعر البرميل الذي سعته ٢٢٠ لتراً من 15 ألف ليرة سورية قبل سيطرة داعش على دير الزور إلى أكثر كم ٣٩ ألف ليرة، علماً أن السعر ينحو إلى الازدياد مع استمرار قصف قوات التحالف وبيع التنظيم النفط للتجار العراقيين وانخفاض درجات الحرارة في الشتاء.
بالإضافة إلى ما سبق هناك أسباب أخرى أدت إلى عذا الارتفاع، فمع قدوم فصل الشتاء يعمد أصحاب مصافي النفط وتجار المشتقات إلى احتكار هذه المواد، وخاصة ماد المازوت والبنزين والكاز التي تعد أهم احتياجات الأهالي للتدفئة والإنارة في ظل انقطاع التيار الكهربائي، ويعملون على حجبها عن الأسواق إلى ان ترتفع أسعارها من أجل تحقيق أكبر قدر من المكاسب، علاوة عن تفضيل التجار المحليين من دير الزور بيع منتجاتهم إلى التجار الذين يتوافدون من محافظات أخرى، مثل إدلب وحلب والرقة، الذين يدفعون بدورهم أسعار أعلى من أسعار المستهلكين المحليين من أهالي المنطقة.

أحد المدنيين من أبناء دير الزور أوضح أن “أصحاب المصافي النفطية وتجار المشتقات يعتبرون أن فصل الشتاء هذا العام المترافق مع ظروف استثنائية عن غيره من الأعوام بمثابة فرصة لكسب المزيد من الأموال، مستغلين حاجة الأهالي وعدم وجود بدائل أخرى للاستغناء عن هذه المواد، مبررين ذلك بعامل المخاطرة الذي يعيشونه بسبب قصف التحالف للحقول النفطية ومراكز تجمع المصافي إضافة إلى مخاطر العمل في الحراقات التي تعتبر من الوسائل غير الآمنة على الإطلاق.”

دير الزور، التي تعد من أكبر المحافظات السورية إنتاجاً للنفط والتي تزود معظم المناطق المحررة بالنفط الخام ومشتقاته، تعاني من أزمة خانقة جراء ارتفاع أسعار المحروقات، ليبقى المستهلك هو الخاسر الوحيد مع قدوم موجات من البرد الشديد في ظل ظروف التهجير والعيش في المخيمات وانعدام التيار الكهربائي.

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين وبعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي توثق الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في سوريا، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات من قبل جميع الجهات للعمل على محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي.
المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

Leave a Reply

Your email address will not be published.