حصري – صوت و صورة

“كان الأمر صاعقاً بالنسبة لي. كنت أعلم أن كثيراً من الأبرياء سيلقون حتفهم على يد هؤلاء المجانين. لم أستطع منعهم، كل ما كان بوسعي فعله هو أن أخبر العالم عن طريق الانترنت.” قالها مراسل “صوت وصورة” وهو يشعر بالصدمة حيال الهجمات التي تعرضت لها العاصمة الفرنسية باريس يوم الجمعة الماضي. “هذا ماكنت خائفاً منه.. لقد فعلوها هؤلاء المجانين.. سيدفع كثير من الأبرياء ثمن إجرام داعش.”
في الحادي عشر من شهر شباط/فبراير من العام الحالي، وعندما كان مراسل “صوت وصورة” متواجداً في أحد بلدات ريف دير الزور الشرقي في مهمة استطلاعية اعتيادية حول الأوضاع في البلدة، وأثناء تواجده في أحد مقاهي الانترنت، دخل إلى المقهى مقاتلان من داعش، عرف الأول، الذي يدعى أبو إبراهيم البلجيكي، حيث كان برفقة شخص آخر طويل لم يعرفه.
جلسا إلى جانب المراسل يتحادثان، ثم التفت البلجيكي إلى المراسل وتحدث إليه باللغة الإنكليزية، إلا أن أن الأخير، وفي خطوة ذكية، أبدى عدم فهمه للغة كي يستمع لحديثهم، فأجابه البلجيكي بلغة عربية مفككة: “لا شيء، لا توجد مشكلة” ثم التفت إلى صاحبه الذي كان برفقته وقال له بالإنكليزية: “لا تقلق هو لا يفهم اللغة الإنكليزية.”
أوضح مراسل “صوت وصورة” أنه عندما سمع الكلام علم أن الأمر خطير، فعدّل جلسته وبدأ يسترق السمع إليهم. كان الرجل الطويل يتحدث الإنكليزية، ولكن بلكنة غريبة، وكان من شبه المؤكد أنه ليس من الناطقين بالإنكليزية.
بدأ أبو إبراهيم البلجيكي حديثه، وقال: “لقد كنت في العراق، وأخبرني الأمير أنه تم التجهيز لعملية كبيرة في فرنسا، سيخرج اثنان منا إلى فرنسا هذا الشهر، وبعد أسابيع قليلة سيتبعه اثنان آخران، ربما في شهر أيار، وهناك سيلتقون مع مجموعة من أربعة أشخاص فرنسيين للبدء بالتجهيز للهجوم الكبير. سنحرق فرنسا، ثم ستتبعها هجمات مماثلة في عواصم أوروبا.”
ثم أضاف البلجيكي: المجموعة في فرنسا تنتظر وصولنا، وهنالك سيتم تجهيز السلاح والعبوات الناسفة. أنا سعيد بذلك، فمقاتلو الدولة الإسلامية سيجاهدون في أوروبا.”
الشخص الطويل كان يشارك أبو إبرهيم البلجيكي الفرحة، وبدأ يسأله عن التجهيزات والتدريب الذي تلقوه للقيام بمثل تلك العمليات، فأجابه البلجيكي بأنها تدريبات نوعية وقاسية خضعوا لها من خلال معسكر بصحراء مدينة البوكمال شرق دير الزور، ويوجد شاب جزائري سيؤمن الطريق لهم وسيكون الطريق طويلاً وصعباً إلى فرنسا،  لكنهم سيصلون في النهاية.
بعد ذلك بدأوا الحديث عن مواضيع عامة تخص التنظيم والمدنيين وكيف هم معجبون بتفكير الأمراء بوجوب نقل المعركة إلى “بلاد الكفر” حسب تعبيرهم للضغط على الدول التي تحارب التنظيم.
أضاف المراسل: “لقد كانت ليلة عصيبة علي. لم أكن أعلم ما يجب فعله، فأرواح الكثير من الأبرياء مهددة بالخطر، وأنا لا استطيع حمايتهم. ليس لدي علم بما يجب فعله فقررت نشر الأمر على وسائل التواصل الاجتماعي لتحذير أكبر قدر ممكن من الناس قبل وقت مبكر للوقوف في وجه هذه الجريمة. انتظرت عدة ساعات وأنا أبحث عن أبو إبراهيم، ثم قررت نشر الأمر في 21 شباط/فبراير حفاظاً على حياتي بعد أن تأكدت من أن أبو إبراهيم والشخص الذي كان برفقته لم يعودوا موجودين في البلدة، كما أنني انتقلت إلى مكان آخر خوفاً من معرفتهم بالأمر وتذكرهم لشكلي.”
وختم المراسل حديثه قائلاً: “أشعر بالأسف لما حدث. لم أستطع حمايتهم. كان باستطاعتي فقط نشر الأمر وتحذير العالم من ذلك. كنت آمل أن يصل صوتي إلى فرنسا وتتخذ تدابير كافية لحماية الأبرياء.”

12219354_437732086422620_7633031487955913827_n

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين و بعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي تقوم بتوثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا ، قررنا إنشاء هذا المشروع و الذي يختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات في النزاع الدائر في سوريا بحق المدنيين بشكل احترافي ، المشروع يقوم بتوثيق جميع انواع الانتهاكات للعمل على محاسبة الجهات التي قامت بهذه الانتهاكات من قبل المجتمع الدولي ،، المشروع مستقل تماماً لا يتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها .

اترك رد