ديرالزور – صوت وصورة

مضى شهر كامل على مقتل الدكتور مقداد فنوش بعد أن اعتقله تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” من مدينة الميادين شرق دير الزور وساقه باتجاه مطارها العسكري للقيام بعمليات الحفر والسخرة كعقوبة له على تناوله النرجيلة. يوم واحد كان كافٍ لتطاله طلقة قناص النظام وترديه قتيلاً أثناء حفره لأحد الأنفاق في محيط المطار.
حاله كحال المئات من أبناء المحافظة الذين يعتقلهم التنظيم من منازلهم ومن مراكز المدن بتهم متعددة، منها التدخين وحلق اللحية وإطالة الإزار، ليتم سوقهم إلى جبهات القتال لحفر الأنفاق وتعزيز نقاط دفاع التنظيم على خطوط التماس مع قوات النظام كعقوبة لهم الأمر، لكن هذا الأمر تسبب بوفاة العديد منهم.
اعتقالات يومية وتهم واهية
حملات الاعتقال التي يشنّها التنظيم منتظمة وبشكل شبه يومي، وهي لا تفرق بين أحد وتطال الشباب والأطفال وكبار السن على حد سواء، بل وحتى النساء.
زيد الفراتي، مراسل “صوت وصورة” في دير الزور أفاد بأن “الاعتقال يحدث أحياناً دون سببب، فقد اعتقل التنظيم خلال الشهر الماضي أكثر من 2000 شخصاً من مناطق سيطرته في المحافظة، منهم من أطلق سراحه ومنهم من ساقه للقيام بأعمال السخرة على جبهات القتال.”
وأضاف الفراتي أن “الاعتقالات تأتي بتهم مختلفة والبعض منها لأسباب تافهة، ولكن التهم الأبرز هي حلق اللحية والتأخر عن الصلاة وعدم حمل المسواك وأزار الثوب وغيرها، وغالباً ما يتم اعتقال الشخص لمجرد الشبهة دون وجود أي دليل.”
حفر الأنفاق عقوبتهم
جميع من يعتقلهم التنظيم لهذه التهم يتم سوقهم للقيام بأعمال السخرة، وهي حفر الخنادق والأنفاق وتعزيز دفاعات التنظيم على جبهات القتال مع قوات النظام في محيط مطار دير الزور العسكري وداخل المدينة، وخاصة منطقة حويجة صكر وحي الرشدية.
سالم، أحد الذين تم اعتقالهم يقول: “بعد اعتقالي بثلاثة أيام قام التنظيم بنقلي إلى المطار العسكري وبقيت هناك لمدة عشرة أيام أقوم بحفر الخنادق وتعبئة أكياس الرمل لتأمين نقاط رباط عناصر داعش، وهي الأعمال التي يقوم بها بقية المعتقلين، إضافة إلى نقل الذخيرة أثناء المعارك.” وتابع سالم: “جميع المعتقلين هم من المدنيين، وليست لهم أية خبرة عسكرية، علماً أن الحفر على الجبهات ونقل الذخائر تسبب بمقتل عدد كبير منهم وإصابة آخرين في ظل استهتار التنظيم بأرواح هؤلاء.”
الموت يحصد المعتقلين
عدد كبير من المعتقلين الذين ساقهم تنظيم داعش لعمليات الحفر والسخرة قُتلوا بعد أيام من العمل نتيجة وجودهم على جبهات القتال التي تشهد معارك بين التنظيم وقوات النظام.
منظمة “صوت وصورة” تمكنت من توثيق مقتل أكثر من 20 مدنياً إلى الآن خلال هذا العام، جميعهم قتلوا نتيجة استهدافهم من قبل قناصة النظام وقصف قواته أثناء حفرهم للأنفاق والخنادق، وتعد جبهة المطار العسكري من أكثر المناطق التي قتل فيها المعتقلون بهذه الطريقة، تليها حويجة صكر وحي الرشدية وغيرها من الجبهات وخطوط التماس.
جميع القتلى هم من المدنيين، الغالبية منهم من الشباب مع وجود قلة من كبار السن، وهناك حوادث مقتل لأشخاص مصابين بإعاقات ذهنية كان التنظيم قد اعتقلهم ونقلهم للقيام بأعمال السخرة على نقاط القتال، كما يؤكد ذلك غريب الأموي، أحد مراسلي “صوت وصورة.”
أعمال سخرة خاصة بالنساء
نساء دير الزور غير مستثنيات من حملات الاعتقال من قبل التنظيم، ولكن تختلف العقوبة، ففي الأشهر الأخيرة سجل ناشطون من المحافظة اعتقال عدد كبير من النساء وتم نقلهن للقيام بأعمال السخرة.
تختلف عقوبة النساء، فلا يتم الزج بهنّ في عمليات حفر الخنادق، وإنما يتم إجبارهن على القيام بتنظيف مقرات التنظيم في مناطق اعتقالهن، إضافة لتنظيف منازل بعض قادة التنظيم وغيرها من الأعمال.
فاطمة، من أبناء مدينة الميادين تقول: “اعتقلت بسبب رفعي للنقاب داخل سوق المدينة. بعد ساعات من اعتقالي قرر القاضي الشرعي لداعش أن أُعاقب بتنظيف مقرات الحسبة ومقر أميرها في المدينة كعقوبة لرفعي النقاب، وبعد الانتهاء من أعمال التنظيف تم الإفراج عني بعد توجيه الإهانة لي وقيام بعض عناصر التنظيم بالتحرش بي أثناء تنظيف المقرات.”

المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.