ديرالزور – صوت وصورة

سيطر تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” على محافظة دير الزور خلال شهر تموز/يوليو من العام الماضي بعد معارك عنيفة استمرت لعدة أشهر مع فصائل المعارضة المسلحة في المنطقة، وكان السبب الرئيس لسقوط المحافظة هو سقوط مدينة البوكمال التي تعد الأكبر في الريف الشرقي، وذلك في أعقاب إعلان جبهة النصرة في المدينة مبايعتها للتنظيم، لتسقط باقي مدن المحافظة تباعاً بعد انسحاب المقاتلين منها إلى عدة وجهات، كالقلمون ودرعا وريف حلب الشمالي، وليبسط التنظيم سيطرته على المحافظة الغنية بحقول النفط، ويصل مناطق سيطرته في العراق بسوريا على مسافة تتجاوز 700 كيلو متر مربع، لتصبح مناطق سيطرة داعش توازي خمسة أضعاف مساحة لبنان.
التنظيم عمل ومنذ بداية تأسيسه على إبعاد جبهات القتال عن أماكن تواجد مقاتليه ومقراته، فأخذ بالتوسع في جميع الاتجاهات لتشتيت معارضيه، ولتكون المساحة الجغرافية الكبيرة التي يسيطر عليها عاملاً يساعده في تحصين مقراته وإبعادها عن دائرة الخطر كي ينال مقاتليه اكبر قدر من الراحة، وحتى يستطيع بسط نفوذه وتطبيق شريعته في أماكن تواجد المدنيين بعيداً عن أية مضايقات.
بعد سقوط محافظة دير الزور، حاول التنظيم الدخول إلى المدن من عباءة العشيرة، فعمل على تفكيك العشائر كي لا يبقى هناك وجود لأية قوة متشكلة في أماكن تواجده، وفرض التنظيم شروطاً مجحفة على العشائر في محاولة منه لفرض هيبته ونزع سلاح العشائر الذي كان يشكل خطراً على التنظيم، فطالبها بتسليم كافة المقاتلين من أبنائها وتسليم سلاحهم، كما فرض عليها غرامات كبيرة على شكل سلاح ثقيل، وكذلك أطلق يد عناصره السوريين من أبناء المنطقة لكسر شوكة العشائر، الأمر الذي شكل حالة من الاحتقان بين الناس لينفجر الوضع فيما بعد عند رد عشيرة الشعيطات على إهانات التنظيم بمهاجمة المقرات التابعة له وخطف عدد من المهاجرين وقتلهم. التنظيم شعر بخطورة الوضع فأرسل تعزيزات كبيرة جداً إلى المنطقة وبدأ بقصف القرى التابعة لهذه العشيرة بكافة أنواع السلاح الثقيل وارتكب كثيراً من المجازر بحق المدنيين فيها ليظهر جديته في التصدي لأية مقاومة قد تظهر من قبل الأهالي.
أبو عمر، مقاتل سابق من البوكمال، قال لمراسل “صوت وصورة” إنه “على الرغم من سيطرة تنظيم داعش على المحافظة إلا أنه بقي يشعر بالخطر فيها، فالمقاومة التي واجهها في المحافظة لم يلق مثلها في أي مكان آخر، حيث أن معاقل التنظيم الكبرى في مدينتي الموصل والرقة سقطت في وقت أقل بكثير من دير الزور، كما أن مقاومة الأهالي للتنظيم لم تتوقف، فعناصر التنظيم يتعرضون لإطلاق النار والاختطاف وتتم مهاجمتهم أسبوعياً إن لم يكن يومياً في بعض الأحيان، مما خلق حالة من الرعب لدى عناصر التنظيم من المنطقة، لذا تراهم لا يسيرون أفراداً ولا يخرجون من مقراتهم ليلاً إلا على شكل جماعات.”
الوضع الأمني “الخطير” في دير الزور أجبر التنظيم على إيجاد حل سريع، فمقرات التنظيم لم تعد آمنة إذ يتم استهدافها جواً من التحالف الدولي وعلى الأرض من المقاتلين السابقين المتخفيين الذين لم يستطع التنظيم الوصول إليهم.
أبو عبيدة، من المطلعين على أمور التنظيم، أوضح لـ”صوت وصورة” أن الوضع الأمني “أصبح يشكل كابوساً لتنظيم الدولة” وهو ما دفع الأمراء للبحث عن حل سريع لهذه المشكلة، حيث “درسوا فكرة إيجاد منطقة آمنة لمقراتهم تكون شبيهة بمدينة الشدادي في الحسكة، فوقع اختيارهم على منطقة الزباري في الريف الشرقي، وصدرت أوامر غير معلنة للعناصر بمضايقة الأهالي بكل الوسائل لدفعهم لترك المنطقة، ليبدأ التنظيم بمصادرة البيوت بتهم مختلفة واعتقال الشباب وسوقهم إلى جبهات القتال، تارةً بحجة ارتكابهم مخالفات شرعية وتارة أخرى بدعوى أن الجهاد أصبح واجباً على كل الشباب في المنطقة على حد قول التنظيم، مما دفع كثيراً من العوائل لترك المنطقة والهجرة إلى مناطق أخرى خارج سيطرة التنظيم، ليقوم التنظيم بعدها بتوطين الأجانب من مقاتليه في هذه البيوت ويعمل على تجهيز مبانٍ محصنة له، ربما لنقل المقرات الكبيرة إليها.”
بعد بعد الخسائر الكبيرة التي مني بها تنظيم داعش في الرقة، وإعلان وحدات الحماية مع ما يسمى الجيش الديمقراطي التجهيز لمعركة الرقة، بدأ التنظيم بنقل عوائل المهاجرين إلى دير الزور والشدادي الحصينتين بالنسبة للتنظيم لتوطينهم في هذه المناطق “الآمنة.”
أبو قاسم، من المقربين للتنظيم في الرقة، أشار إلى أن الأسبوع الماضي شهد تجمعات كبيرة لعوائل مهاجرين في مدينة الرقة , كانوا يحملون معهم حقائب سفر وقسم كبير من النساء كن يرتدين رداء الحسبة النسائية، وتم نقل هذه العوائل بشكل جماعي إلى محافظة دير الزور وإلى مدينة الشدادي في الحسكة، ووفقاً لأبي قاسم فإن هؤلاء هم الدفعة الأولى من العوائل، إذ أن معظم عائلات المهاجرين بدأت بتجهيز نفسها للانتقال “من أجل تفرغ الرجال للقتال وحتى لا يكونوا سبباً في تخاذل عناصر التنظيم.”
الزباري هي المنطقة الآمنة الأولى التي يعمل التنظيم على إنشائها في دير الزور، وأغلب الظن أنها لن تكون الأخيرة، فالمناطق التي يخسرها التنظيم يومياً سواء في العراق أم في سوريا، وسياساته التي يقوم بتنفيذها في المنطقة، تدل على نيته في جعل دير الزور “تورا بورا جديدة.”

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين وبعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي توثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات للعمل على محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي. المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

اترك رد