ديرالزور – صوت وصورة

بدأت ضربات التحالف الدولي على سوريا خلال شهر أيلول من العام الماضي، مستهدفة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” بضربات جوية تركزت على مواقعه، وأوقعت كثيراً من الخسائر في صفوفه، مما دفع التنظيم لإخفاء عناصره و تغيير أماكن مقراته، الأمر الذي خلق ارتياحاً لدى أهالي المنطقة بسبب غياب عناصر التنظيم، لكن وتيرة قصف التحالف انخفضت فيما بعد ليعود العناصر لأفعالهم من مضايقة المدنيين و تنفيذ الأحكام الجائرة بحقهم.
شنت قوات التحالف خلال شهري أيلول وتشرين الأول من عام 2014 عشرات الغارات على كل ما يمت للتنظيم بصلة، حيث استهدف الكثير من الآبار والمصافي النفطية التي تعد المورد الأول للتنظيم مادياً، وقلت نسبة النفط المنقول من سوريا إلى العراق بشكل كبير نتيجة عدم كفايته لتغطية الاحتياجات المحلية، كما قصف التحالف مقرات التنظيم السرية و المعلنة، واستهدف الكثير من الأرتال التي يسيرها التنظيم بين مناطقه، مما دفع التنظيم لتغيير معظم مقراته أو إخلائها من العناصر الموجودين فيها، كما قام بتغيير لباس المقاتلين إلى اللباس المدني لإخفائهم بين المدنيين.
حادثة إسقاط طائرة الطيار الأردني معاذ الكساسبة كانت نقطة الفصل بين سياسة التحالف القديمة والسياسة التي اتبعها لاحقاً، إذ بدأت ضربات التحالف تعتمد على طائرات “درون” كما ازدادت الأخطاء التي ارتكبها موقعةً الكثير من القتلى والجرحى بين صفوف المدنيين.
سامر من البوكمال أفاد مراسل “صوت وصورة” بأنه “عند بداية ضربات التحالف لم نكن نشعر بالخوف لمعرفتنا أن طائرات التحالف دقيقة في إصابة أهدافها، ولكن الأخطاء التي ارتكبها التحالف والتي أوقعت الكثير من الضحايا في صفوف المدنيين أعادت إلى أذهاننا صورة طيران النظام فأصبح لدينا رعب من جميع الجهات.” وأضاف سامر: “الأخطاء الكثيرة التي وقع فيها التحالف الدولي دفعت البعض للقول إنها ليست أخطاء ولكن التحالف لم يعد يبالي بالخسائر الجانبية التي تقع في قتاله مع داعش، فحوادث قصفه لمشفى عائشة و منزل لمدنيين في مدينة البوكمال واستهدافه لعدة أماكن مدنية في محافظة الرقة عندما كان يؤمن الغطاء الجوي لوحدات حماية الشعب أعادت إلى الأذهان المجازر التي كان يرتكبها النظام.”
وبعد سيطرة وحدات الحماية على مدينة تل أبيض وريفها في محافظة الرقة، والعدد الكبير من الضحايا الذين سقطوا، واستمرار داعش في التوسع شمالاً في حلب وشرقاً في الحسكة، غير التحالف سياسته في قصف التنظيم، حيث انخفض عدد الطلعات الجوية التي تستهدف منشآت التنظيم، لتتحول سياسة القصف إلى استهداف قادة الصف الأول من داعش، وأصبحت الضربات مركزة بشكل أكبر على أهداف يعتقد التحالف بوجود شخصيات مهمة فيها، فمن استهداف الجنيد حسين الذي يعتبر العقل الإلكتروني لداعش و أحد كبار مخترقي شبكة الإنترنت في العالم، إلى استهداف عامر الرفدان وصولاً لاستهداف عمر موسى الحميدي أحد أهم قيادات التنظيم في العراق وغيرها الكثير، كل هذه المعطيات تشير إلى أن التحالف بدأ باتباع طريقة جديدة في حربه مع التنظيم.
أبو حسن، أحد المطلعين على شؤون التنظيم، قال لمراسل صوت و صورة: “إن ازدياد عدد الاغتيالات الناجحة التي نفذها التحالف بين قادات التنظيم كان ضربة لما يدعيه التنظيم من صموده وسريته و عدم قدرة الدول على اختراق صفوفه، مما خلق الشك بين عناصر وقيادات التنظيم ودفعهم للشك بالجميع مهما كانت ثقة التنظيم بهم، فاغتيال الجنيد وكمال زروق أحد قيادات التنظيم التونسيين تمت بطريقة لا تترك مجالاً للشك بوجود اختراق وعلى مستويات عالية في صفوف التنظيم.”
سياسة الاغتيالات في صفوف التنظيم أظهرت كذب ادعاءات التنظيم بأنه كتلة صماء من المستحيل اختراقها، فلطالما تغنى التنظيم بولاء مقاتليه و تميزه عن باقي التنظيمات المسلحة بعدم قدرة جهات خارجية على اختراقه، لتأتي الاغتيالات الأخيرة و تفند هذه الأقوال وتزعزع الثقة في صفوف التنظيم بين ما يسميهم التنظيم “المهاجرين و الأنصار ” وبين المهاجرين أنفسهم.
وتابع أبو حسن: “العلاقة بين العناصر الأجنبية و العناصر السوريين في صفوف داعش لم تكن جيدة منذ إعلان التنظيم بدء عملياته في سوريا، فالمهاجرين يعتبرون السوريين غير جديرين بالثقة، وما حدث مؤخراً زاد من التوتر بين العناصر، وبدء الطرفان ببتبادل الاتهامات بالعمالة للغرب، فالمقاتلون السوريون يقدمون حججهم بأن العلاقة بينهم وبين قادة الصف الأول الذين تم اغتيالهم معدومة وبأنهم لا يعرفون هؤلاء إلا بالاسم، أي أن الاختراق تم من جهة المهاجرين الذين يحتكون مع هؤلاء القادة، ولكن المهاجرين بدورهم يردون بأن الاغتيال طال أيضاً قادة سوريين وأجانب يشرفون على معسكرات تدريب للمقاتلين السوريين في صفوف الدولة.”
سياسة دول التحالف الجديدة لم تنجح في إيقاف مد التنظيم جغرافياً، كما لم تنجح في تغيير موازيين القوى على الأرض، بل قامت بخلط الأوراق في الساحة السورية، فعلى الرغم من مقتل شخصيات مهمة في التنظيم إلا أن التنظيم لا يزال هو صاحب الكلمة على الأرض، مما قد يدفع التحالف للعودة إلى السياسة القديمة أو خلق منحى جديد من شأنه كسر التنظيم وإتاحة الفرصة للقوى الأخرى العاملة على الأرض لامتلاك زمام الأمور.

المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.