ديرالزور – صوت وصورة

عندما سيطر تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” على محافظة دير الزور بالكامل خلال عام 2014، أعلن أن السيطرة على مطار دير الزور العسكري ستكون أول الانتصارات التي سيقدمها لأهالي المحافظة، كونه استعصى كثيراً على الفصائل المسلحة التي كانت تخوض معركة تحريره قبل التنظيم.
سلاح ورجال كثر فقدتها تلك الفصائل على أسوار المطار دون القدرة على تحقيق الحسم من أي طرف، سواء النظام أم المعارضة المسلحة، هذا الأمر علله التنظيم بعدم رغبة الجيش الحر (أو من أطلق عليهم التنظيم لقب الصحوات) بالسيطرة على المطار، مؤكداً على أنه سيسيطر عليه خلال أيام قليلة، ولكن بعد سيطرته على المحافظة لم يستطع الوفاء بوعوده التي قطعها للناس.
التنظيم، وفي بداية سيطرته على المنطقة حاول الاستيلاء على المطار بكل الوسائل، حيث دارت معارك شرسة بين التنظيم وقوات النظام، كان عماد التنظيم فيها إما مقاتلون سابقون من عناصر الجيش الحر لذين كانوا يقاتلون على هذه الجبهة قبل سيطرة التنظيم، أو من الشيشان والليبيين الذي أحضرهم التنظيم معه كقوة ضاربة، وقاد المعركة في بدايتها القيادي في داعش عمر الشيشاني، والمعروف بين عناصر التنظيم ببأسه الشديد وبعدم انسحابه من معركة قبل الفوز بها، ولكن المعارك استمرت قرابة شهر لتنخفض وتيرتها فيما بعد بشكل كبير.
إلا أن التنظيم في الفترة القريبة الماضية أعاد فتح هذه الجبهة، وبدأ بالحشد لها بشكل كبير، واللافت استبدال عمر الشيشاني وتعيين قائد آخر يعرف باسم أبو عمر البلجيكي، وتعتبر هذه المرة الأولى التي يقوم فيها التنظيم تعزل أمير من المراتب العليا قبل فوزه بالمعركة، وهو الأمر الذي خلق مشاكل داخل التنظيم استدعت قدوم العدناني إلى المنطقة لحلها.
التنظيم، وبسبب معاركه على عدة جبهات، واجه نقصاً كبيراً في المخزون البشري، مما دفعه للاستعانة بالمدنيين في البداية لحفر الخنادق فقط، ليتطور الأمر فيما بعد إلى استخدامهم في القتال.
مراسل “صوت وصورة” في دير الزور أوضح أن التنظيم كان في البداية يعتقل المدنيين الذين يرتكبون مخالفات، مثل التدخين أو حلق اللحية، ويأخذهم إلى جبهات القتال لحفر الخنادق لمدة معينة ثم إعادتهم، وقد قتل كثير من المدنيين أثناء الحفر نتيجة الاشتباكات أو بسبب قصف طيران النظام، ولكن التنظيم قام فيما بعد بدء بزجهم في معاركه ووضعهم في الصفوف الأولى على الجبهات.
خالد، شاب من مدينة الميادين في ريف دير الزور الشرقي، قال لـ”صوت وصورة”: “اعتقلني التنظيم منذ نحو أربعة أشهر بحجة تخفيف اللحية ونقلني إلى جبهة المطار لمدة 15 يوماً، كنت خلالها أحفر الخنادق وأبني المتاريس لمقاتلي التنظيم مع الكثير من المعتقلين من مدن الريف، وفي الشهر الماضي أوقفني حاجز لداعش عندما كنت عائداً من خارج مدينة الميادين ليسأل الموجودين في الباص هل تريدون لمطار دير الزور أن يتحرر؟ المدنيون وبسبب الخوف أجابوا بالإيجاب، فقام عناصر التنظيم بأخذنا إلى المطار وعند وصولنا أعطوا كلاً منا بارودة وذخيرة ووضعونا في الصفوف الأولى ووضعوا خلفنا عناصر سورية الجنسية تابعين للتنظيم وخلفهم المهاجرين، مهددين كل من يحاول الانسحاب بالقتل فوراً، فأصبحت المعركة في ذلك الوقت معركة حياة أو موت لنا، إما أن نقاتل لمدة معينة مع احتمالية قتلنا من قبل النظام أو أن يقتلنا التنظيم. استمرت المعارك لمدة ثلاثة أيام أعادني التنظيم بعدها مع من بقي من المدنيين أحياء إلى مدينة الميادين و أطلق سراحنا.”
التنظيم واجه بعض المشاكل أيضاً مع عناصره السوريين، والذين يطلق عليهم اسم الأنصار. المشاكل حصلت بسبب معاملة التنظيم لهؤلاء العناصر كمقاتلين من الدرجة الثانية وزجهم في معارك خاسرة.
مصدر مقرب من التنظيم، طلب عدم ذكر اسمه، أفاد “صوت وصورة” بأن “المهاجرين في التنظيم يعتبرون المقاتلين السوريين في التنظيم فاسدي العقيدة وجبناء، لذلك دائماً ما يأتي المهاجرون خلف السوريين خوفاً من انسحابهم أو الغدر بالأجانب، كما أن الأجانب يتلقون معاملة خاصة من ناحية الرواتب وأماكن المعيشة والطعام وغيرها الكثير، مما خلق الكثير من المشاكل التي حاول التنظيم التكتم عليها واعتقال أي شخص يقف في وجه المهاجرين.”
حاول التنظيم حسم معركة المطار لصالحه بتغيير القائد، ولكن استمرار المعارك دفعه لتهديد الأمراء الذين يقودون المعارك بالعزل والمحاكمة في حال عدم حصول حسم في الأيام القليلة المقبلة.
أبو أنس، وهو مصدر مطلع على أمور التنظيم، قال إن التنظيم أرسل رسالة للقادة مفادها أن “المعركة يجب أن تنتهي في غضون شهر واحد فقط وإلا فالعزل والمحاكمة هو المصير.” وأضاف المصدر أن القادة بدورهم بدأوا بالحشد لهذه المعركة بشكل كبير هذه المرة من ناحية المقاتلين والسلاح وأصدروا الأوامر باعتقال المخالفين وتحضيرهم لهذه المعركة و\جمع المقاتلين من الريفين الشرقي والغربي لدير الزور وتحضير ما أسماهم فرق “الاستشهاديين والانغماسيين” للمعركة الفاصلة.
وقد نفذ التنظيم عدة عمليات في محاولة للتقدم، كان أحدها تفجير سيارة يقودها مقاتل يحمل الجنسية المصرية، كما فجر عدة سيارات مفخخة، ولكن السيطرة لم تستمر لأكثر من ساعات ليستعيد النظام المناطق التي خسرها.
الحشد الذي تعده داعش لمعركة المطار يوحي بجدية التهديدات التي تلقاها القادة، لكن واقع المعارك ينذر بفشلها أسوة بما سبقها، لذا يتوقع ناشطون من دير الزو أن يعود العدناني مرة أخرى للمنطقة لتعيين قائد جديد في حال لم تتم السيطرة على المطار هذه المرة أيضاً.

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين و بعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي تقوم بتوثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا ، قررنا إنشاء هذا المشروع و الذي يختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات في النزاع الدائر في سوريا بحق المدنيين بشكل احترافي ، المشروع يقوم بتوثيق جميع انواع الانتهاكات للعمل على محاسبة الجهات التي قامت بهذه الانتهاكات من قبل المجتمع الدولي ،، المشروع مستقل تماماً لا يتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها .

اترك رد