ديرالزور – صوت وصورة

 

صور وتسجيلات مصورة كثيرة نشرها تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” تظهر عناصره وهم يقطعون أيدي مدنيين في الساحات العامة وأمام الاطفال متهمينهم بالسرقة ومعللين القطع بأنه “عقوبة رادعة للسارق خوفاً من تفشي هذا المرضفي المجتمع” غير آبهين بالحالة الاقتصادية التي يمر بها المدنيون، والتي فرضها عليهم التنظيم نتيجة التضييق وحصر دائرة السوق بعناصره.
عنصر التنظيم الذي يتقاضى شهرياً مبلغاً يصل إلى 500 دولار أميركي، أي ما يعادل 150 ألف ليرة سورية تقريباً، لا يشعر بحاجة المدني الذي لا يتجاوز معدل دخله الشهري 100 دولار وعليه أن يخلق مخططاً اقتصادياً يكفل له إطعام أربعة من عائلته، على سبيل المثال، وتغطية نفقاتهم.
وعلى الرغم من كل الإجراءات التي فرضها التنظيم إلا أن السرقة لا تزال موجودة في محافظة دير الزور، وتطور الأمر من سرقة البيوت إلى سرقة المستودعات والمحلات التجارية الكبرى، مع ملاحظة وجود حواجز ليلية تابعة للتنظيم أمام المحلات المسروقة.
مازن، مدني من مدينة الميادين في ريف دير الزور الشرقي، قال لمراسل “صوت وصورة”: “عدت إلى المنزل ليلاً لأتفاجأ بوجود ثلاث سيارات للتنظيم على شكل حاجز تفتيش علماً أن منزلي يقع في حارة فرعية لا يمر بها كثير من الناس، والحاجز كان أمام مستودع للأدوات الكهربائية يقع جانب منزلي، ولم يطلبوا مني إبراز بطاقتي الشخصية أو يتعرضوا لي.”
وأضاف مازن: “صباحاً، عند ذهابي للعمل كان الحاجز لا يزال موجوداً مع اختفاء سيارتين وبقاء سيارة واحدة، إلا أن الغريب في الأمر أن المستودع كان قد سرقت منه عدة أدوات كهربائية بعضها كبيرة يصعب حملها، ومجموع ما سُرق يقارب 3 مليون ليرة سورية، وعلى الرغم من حدوث السرقة إلا أن عناصر التنظيم أكدوا عدم مغادرتهم للمكان أو رؤيتهم لاحد دخل إلى المستودع، بل زادوا على ذلك بأنهم اتهموا صاحب المستودع بالكذب وتلفيق التهم لعناصر التنظيم، علماً أن المستودع يوجد له باب واحد فقط.”
وفي مدينة العشارة بريف دير الزور الشرقي، كان الأمر مشابهاً، دورية تابعة للتنظيم نصبت حاجزاً أمام إحدى مقاهي الإنترنت، وفي الساعة الحادية عشر ليلاً، وعند قدوم أصحاب المقهى، لم يعثروا على أجهزة الكمبيوتر وشاشات “بلازما” كبيرة ومبلغ نقدي، حسب شهادة مروان، أحد أبناء المدينة، إذ أوضح: “إنني من رواد المقهى، والشاشات كانت مثبتة بالحائط بشكل جيد، وكان الحاجز امام المقهى مباشرةً حسب شهود عيان رأوا الحاجز ولم يعثروا عليه صباحاً.”
عبد الله، من أهالي مدينة البوكمال، أوضح لمراسل “صوت وصورة” أنه انتشرت حالات السرقة كثيراً مؤخراً في المدينة علماً أن دوريات للتنظيم تجوب الشوارع حتى الصباح، مشيراً إلى أنه لا يستبعد أن “عناصر التنظيم هم من يسرقون المحلات فمعظمهم من أصحاب السوابق الذين بايعوا التنظيم لحماية أنفسهم” منوهاً إلى أن آلية السرقة ونوعية المسروقات التي كانت في الأغلب قطع كبيرة تحتاج لوقت وجهد لنقلها، وعاد ليؤكد أن التنظيم هو المسؤول الأول عن الأمر، كما أشار إلى أن أصحاب محلات الذهب باتوا لا يتركون أية قطعة ذهب في المحل قبل إغلاقه خوفاً من حالات السرقة كما أن بعض أصحاب المعارض الكبرى أصبحوا ينامون فيها لحمايتها من السرقة بعد أن أصبح “حامي المدينة حراميها.”
التنظيم بدوره يجري تحقيقاً في الموضوع، وسرعان ما يتهم المسروق بالكذب أو محاولة تشويه سمعة عناصر التنظيم، مما دفع كثيراً ممن تعرضوا للسرقة إلى التكتم على حوادث السرقة خوفاً من تبعات ذلك عليه وعلى عائلته.

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين وبعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي توثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات للعمل على محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي. المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

اترك رد