حصري – صوت وصورة

في رحلة البحث عن الحياة قد تؤدي بك الطريق إلى أي مكان باستثناء مناطق سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، وبشكل خاص محافظتي دير الزور والرقة وشرق حلب، التي يسيطر عليها التنظيم بشكل كامل، فالحياة الرتيبة التي يعيشها الأهالي تبدأ بالمنع وتنتهي به، فأنت ممنوع من كل شيء تقريباً.
حياة المنع والبؤس التي لم يعد الأهالي يطيقونها ولّدت موجة هجرة واسعة من “أرض الظلام” كما يطلق عليها المحليون إلى أي مكان في هذا العالم.
سالم، 26 عاماً من مدينة دير الزور، يقول: “في مدينتي توقفت مؤشرات الحياة منذ دخول التنظيم إليها، الأمر الذي أجبرني على مغادرتها. الحياة هناك أشبه بالعيش داخل قبر مظلم.”
هجرة واسعة
تشهد مناطق سيطرة تنظيم الدولة شرق وشمال سوريا هجرة كبيرة إلى تركيا ومناطق سيطرة قوات النظام وإلى الشمال السوري الواقع تحت سيطرة الجيش الحر، لأسباب عديدة، منها البطالة والفقر الذي تعانيه تلك المناطق وممارسات التنظيم.
أبو سارة من مدينة الرقة، وصل حديثاً إلى مدينة اعزاز في ريف حلب الشمالي، أوضح أنه لم يكن يتصور في يوم من الأيام أن يغادر مدينته، ولكن الفقر وانعدام فرص العمل، والمضايقات المستمرة من قبل عناصر تنظيم “داعش” أجبرته على المغادرة، مشيراً إلى أنه سينتقل من ريف حلب إلى تركيا بحثاً عن فرصة عمل له ولعائلته.
حال أبو سارة لا يختلف عن حال أبو علي من دير الزور، الذي غادر منزله متجهاً إلى تركيا للقاء ولديه بعد فراق دام لأكثر من سنة في أعقاب هروبهم خوفاً من بطش التنظيم بعد سيطرته على المحافظة أواخر الشهر السابع من العام الماضي.
يؤكد أبو علي أن رؤية ولديه بعد هذه المدة والبحث عن عمل يعتاش منه هو وعائلته هما الهدف الأول من رحلته، أما الهدف الثاني فهو التخلص من تلك “الحياة السوداء” التي وضعهم فيها التنظيم.
الإحصاءات، على الرغم من أنها تقديرية، إلا أنها تشير إلى أعداد كبيرة من المهاجرين بشكل يومي من مناطق التنظيم، عائلات كاملة، شباب، أطفال ونساء، ضاقت بهم منازلهم ومدنهم بسبب ممارسات تنظيم “داعش” فخرجوا يبحثون عن متنفس للحياة في البعيد المجهول.
زيد الفراتي، ناشط معارض من دير الزور، أكد أنه لا توجد إحصاءات دقيقة لعدد المغادرين من مناطق سيطرة التنظيم، ولكن تقدر نسبتهم بما نسبته 20% من إجمالي عدد السكان.
وأضاف الفراتي أن اسباب الهجرة كثير منها الدافع الاقتصادي بعد انتشار الفقر والبطالة وغياب فرص العمل، ,ومنها مايتعلق بالأمن بسبب الخوف من بطش التنظيم، وخاصة بالنسبة للأشخاص الذين قاتلوا التنظيم وعائلاتهم، فضلاً عن قوانين التنظيم والعقوبات الشديدة والجائرة التي يفرضها على المدنيين.
الحواجز الفاصلة بين “داعش” والحر قد تنهي الحلم
أبو سعيد، شاب من قرية حوايج بو مصعة، خرج من قريته الواقعة في ريف دير الزور الغربي متجهاً إلى ريف حلب، ومنها إلى تركيا للبحث عن العمل، لكن حلمه توقف على حاجز أحرص في ريف حلب، عندما قام الحاجز باعتقاله وتسليمه للجبهة الشامية المعارضة بعد الاشتباه بأنه كان من المنتسبي إلى تنظيم الدولة.
أفاد أبو سعيد بأنه قضى شهراً وثمانية أيام في السجن، تعرض خلالها للتعذيب “بشكل وحشي” وصولاً إلى الصعق بالكهرباء بغية انتزاع اعتراف منه بأنه من عناصر داعش ولكنهم لم يتمكنوا من ذلك، بعدها تمت تبريئته وإطلاق سراحه ليكمل رحلته، وعقبّ قائلاً: “نحن نهرب من الظلم إلى ظلم آخر، فكل من يقيم في مناطق سيطرة التنظيم هو داعشي في نظر فصائل الجيش والعكس أيضاً فكل قادم من مناطق سيطرة الحر إلى مناطق التنظيم هو خلايا نائمة.”
ما حدث لأبي سعيد مشابه لما حصل لفيصل من حيث السبب وإن اختلفت الأطراف، فمن اعتقله هذه المرة كان عناصر قوات النظام أثناء توجهه من الرقة إلى العاصمة دمشق، ووجهت إليه تهمة الانتماء للتنظيم ليمكث داخل السجن مدة تسعة أشهر ويفرج عنه بعدها.
فيصل بلهجته المحلية يقول: “نحن انطبق علينا مثل بالع الموس عالحدين” مفسراً ذلك بأن بقاءهم في ظل “داعش” موت وخروجهم أصبح كذلك”.
كذلك تم تسجيل اعتقال الكثير من أبناء المناطق التي يسيطر عليها التنظيم على الحواجز التابعة لكل من الجيش الحر والكتائب الإسلامية الفاصلة بين مناطق سيطرة الطرفين، وكذلك الأمر بالنسبة لقوات النظام.
أحمد الحلبي، ناشط حقوقي، أفاد أن عدد المعتقلين من أبناء الرقة ودير الزور والحسكة ومنبج والباب في سجون الفصائل المناوئة للتنظيم في حلب وصل إلى نحو 1000 معتقل من مختلف الأعمار، وجميعهم تم اعتقالهم بتهمة الانتساب إلى تنظيم الدولة، وأشار إلى وجود عدد كبير من المعتقلين لدى قوات النظام وفصائل مسلحة أخرى في إدلب وغيرها.
واعتبر الحلبي أن معظم المعتقلين مسجونون “زوراً وبهتاناً” ولا يوجد أي أثبات رسمي عليهم، ويتم سجنهم وتركهم بدون أية محاكمة إلى أن يصل له أقاربه أو معارفه ليتم تحريك الدعوى وخروجه، مشيراً إلى أن المحسوبيات تلعب دوراً كبيراً في ذلك.”
محاولات لإطلاق سراح المعتقلين، وأخرى لإيقاف هذه الإجراءات التعسفية
أبو همام، أحد قادة الفصائل في الشمال من أبناء دير الزور، يقول: “نقوم باتصالات مكثفة ونمارس ضغوط مستمرة لإطلاق سراح جميع المعتقلين الأبرياء، وإيجاد صيغة وتفاهم بين جميع الفصائل المناوئة للتنظيم من أجل وضع آليات وشروط محددة للاعتقال والتحقيق وعدم إلقاء التهم جزافاً بحق الهاربين من بطش تنظيم داعش.”
وكذلك فإن مناشدات كثيرة أطلقها نشطاء وقادة فصائل من الجيش الحر من أبناء دير الزور والرقة، الذين خرجوا بعد سيطرة التنظيم عليها، لإطلاق سراح المعتقلين وإيقاف هذه الممارسات التعسفية التي يقوم بها البعض من أبناء جلدتهم، ولكنها لم تثمر إلى الآن.

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين و بعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي تقوم بتوثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا ، قررنا إنشاء هذا المشروع و الذي يختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات في النزاع الدائر في سوريا بحق المدنيين بشكل احترافي ، المشروع يقوم بتوثيق جميع انواع الانتهاكات للعمل على محاسبة الجهات التي قامت بهذه الانتهاكات من قبل المجتمع الدولي ،، المشروع مستقل تماماً لا يتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها .

اترك رد