ديرالزور – صوت وصورة

يعتبر مطار دير الزور العسكري من أكثر الجبهات الساخنة غموضاً في سوريا، وذلك بالنظر إلى كمية السلاح التي ضخت فيه وعدد العناصر المقاتلة هناك من قبل طرفي النظام وتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” ومن قبلها فصائل المعارضة المسلحة، دون تمكن أي من هذه الأطراف من تحقيق حسم على حساب الآخر، حتى بات يطلق عليه اسم مثلث برمودا.
تساؤلات طُرحت على مدى ثلاث سنوات من الحصار، دون وجود أية إجابة، على الرغم من تعاقب عدة فصائل مسلحة على حصاره، إلا أن النتيجة واحدة؛ العديد من ضباط النظام وعناصره قتلوا على أسواره، وكثير من عناصر المعارضة وتنظيم الدولة الإسلامية لقوا حتفهم، بالإضافة إلى التبرعات والتسليح من دول مجاورة وصلت إلى الطرفين، وهو ما جعل كل من يدخل فيه في عداد المفقودين دون تغيير حاصل في المعادلة الجغرافية.
تنظيم داعش، ومع بدء سيطرته على دير الزور في شهر تموز/يوليو من العام الماضي، أراد تقديم نفسه كقوة ضاربة في المنطقة، فبدأ بالحشد لاقتحام مطار ديرالزور العسكري، جالباً تعزيزات وآليات ثقيلة من الرقة والعراق، ليطلق معركة استمرت ستة أيام انتهت بمقتل عدد كبير من عناصر التنظيم والنظام دون إحراز أي تقدم.
محاولات السيطرة على المطار من قبل التنظيم استمرت نحو سنة، استخدم فيها صواريخ الغراد والسيارات المفخخة وقذائف الهاون، ويرد النظام بقصف أماكن المدنيين والتنظيم حول المطار، ليكون شهر آب/اغسطس من العام الحالي أعنف شهر مر على الطرفين، إذ شهد تفجير خمس سيارات مفخخة على أسوار المطار خلال يومين وتقدم للتنظيم والسيطرة على كتيبة الصواريخ ونقاط عسكرية أخرى، إلا أن استخدام النظام لغازات سامة ضد عناصر التنظيم أجبرته على التراجع والانسحاب بعيداً عن أسوار المطار.
استخدام الغازات السامة لم يكن مبرراً مقنعاً للتنظيم يدفع العناصر للانسحاب، حسب شهادة حصرية مسجلة لـ “صوت وصورة” لأحد أقارب عنصر سوري في التنظيم، طالباً عدم ذكر اسمه الحقيقي مكتفياً باسم عمر كلقب له، وقد كشف عن تفاصيل لم تعلن من قبل.
يقول عمر: “أحد أقاربائي يتزعم مجموعة من العناصر السوريين، أو من يسميهم التنظيم بالأنصار، و كانت مجموعته من بين المجموعات التي فرزها التنظيم لاقتحام المطار. أخبرنا قريبي أن علاقته بمجموعة ثانية مقاتليها من أصحاب الجنسية التونسية يبلغ عددهم 18 شخصاً يتزعمها شخص يدعى “أبو سارة التونسي” لم تكن جيدة، نتيجة تغطرسهم ووصفهم المقاتلين السوريين بالجبناء.” وأضاف نقلاً عن قريبه: أثناء سير المعركة كان أبو سارة يخاطب المقاتلين السوريين ويطلب منهم التقدم بينما يأمر عناصره بالانسحاب، وجعل المجموعة السورية تحت الحصار من قبل النظام مما تسبب بمقتل ثلاثة من العناصر السوريين قبل استطاعتهم فك الحصار، الأمر الذي غضب قريبه وأمر عناصره بالتجمع ودعوة أبو سارة ومجموعته إلى منطقة بعيدة عن المطار لإعداد خطة الاقتحام ولدى قدوم المجموعة التونسية فتح باتجاههم النار من رشاش مضاد طيران عيار23 ليقتلهم جميعاً.
يتابع عمر: حسب الفيديو الذي أراني إياه قريبي على هاتفه المحمول فقد ظهر الكثير من العناصر محملين في سيارة كبيرة وعند سؤالي عن السبب أجابني بأنه أخذهم إلى العراق وأخبر أمراء المكتب الأمني عن الحادثة، وأنه أعدمهم بسبب تقاعسهم وانسحابهم من المعركة، فبارك له الأمراء هذه الخطوة وأمروه بإخفاء الجثث بعيداً عن أعين العناصر وجعل الأمر يبدو كحادثة.
وأوضح أن قريبه قام في الأول من تشرين الأول/أكتوبر بإدخال الجثث في سيارة مغطاة متجهة إلى مدينة دير الزور، إلى حي الشيخ ياسين تحديداً، وأدخلهم إلى منزل ومن ثم فجره وأشاع داخل التنظيم أنه كان مستودع سري للمتفجرات وأن المجموعة لقت حتفها في التفجير.
بدوره يؤكد هذه الرواية أبو سعد، من سكان حي الشيخ ياسين وسط مدينة دير الزور، إذ فقال لمراسل “صوت وصورة” إن المنزل الذي حدث فيه التفجير كان مهجوراً منذ مدة، وكان منزلاً لاحد العناصر التابعين لحركة أحرار الشام الإسلامية الذين هربوا مع بداية سيطرة تنظيم داعش على المدينة، ونوّه إلى أنه لم يشهد دخول أي عنصر من داعش إلى المنزل منذ أكثر من أربعة أشهر، وفي يوم التفجير لاحظ وجود سيارة بيضاء من نوع “انتر” تقف امام المنزل حوالي الساعة التاسعة صباحاً وغادرت بعد ساعة، ليهز انفجار عنيف بعدها الحي ويتسبب بأضرار في البيوت المجاورة، وسرعان ما جاء عناصر من التنظيم وأغلقوا الحي وقالوا للعامة إن المنزل كان مستودعاً سرياً.
من جهة أخرى كشف أحد المنشقين عن التنظيم في وقت سابق أن التنظيم كان يستخدم معارك مطار دير الزور العسكري للتخلص من بعض عناصره الذين يشك في ولائهم، كما يستخدم غارات الطيران للإعلان عن مقتل عناصر لديه كان قد أعدمهم مسبقاً، دون إخبار العناصر بذلك خوفاً من حدوث انشقاقات داخل التنظيم.

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين وبعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي توثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات للعمل على محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي. المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

اترك رد