ديرالزور – صوت وصورة

يعتبر تنظيم الدولة الاسلامية “داعش” أو ما بات يعرف بـ”دولة الخلافة” أحد “أغرب” الدول على مر التاريخ، لأنه تريد إجبار الناس على الإيمان بطريقة تفسيرها للمراحل الأولى من نشر الدين الإسلامي، فالنساء يعاملن كالجواري ولا يملكن حق الخروج من المنزل من دون محرم، وكل من يقاتلها كافر، إضافة لقتلها رموز الثورة السورية منذ نشأتها إلى الآن.
فمن جهة، يدافع التنظيم عن أكثر التفاسير تشدداً للدين، ومن جهة اخرى يستخدم أحدث الطرق في نشر نهجه وفكره ومشاهد “الأعمال الإجرامية” التي يرتكبها.
الذي يرتكبه التنظيم هو لدولة أصبحت عنواناً للحرب، وفي الوقت نفسه دولة تعمل بطريقة متطورة، خاصة في حالات فرض الضرائب وتجنيد الشباب في المناطق الخاضعة لسيطرته.
ويسعى التقرير التالي لتسليط الضوء على الحياة تحت سيطرة داعش عبر إفادات لأشخاص عاشوا في مدينة ديرالزور في الآونة الاخيرة.
الحياة البائسة في تلك المناطق، التي إن خرجت امرأة فيها بلا نقاب يتوجب على زوجها الحضور لتلقي 40 جلدة عقابية، وتأثير ذلك على السكان الذين يطالبهم التنظيم بتزويج بناتهم لعناصره، فضلاً عن مأكل ومشرب الناس وكيفية توفير الكهرباء.
على صعيد آخر فإن طرد داعش من المناطق التي سيطر عليها في سوريا ليس أمراً سهلاً، يقول ألضابط في الجيش الحر من دير الزور، أبو حمزة، موضحاً أن القتال في هذه المرحلة هو مجرد إلقاء للشباب في التهلكة مع عدم وجود قرار دولي بالتخلص من داعش، إضافة إلى غياب التنسيق بين الفصائل المسلحة ورفض الكثير للقتال أو عدم الجدية فيه.
وأضاف أن “المجتمع الدولي قام باستقطاب وحدات الحماية ودعمها لقتال التنظيم ولكنها لن تدخل في المناطق العربية بسبب تخوفها من أهالي المنطقة وعدم تقبل الأهالي لهم وخاصة بعد تجربة تحرير تل أبيض شمال الرقة اتي خرجت من ظلم التنظيم لظلم وحدات الحماية.”
من جهتهم تحدث كل من جاسم، المعروف بأبي محمد، وهو فلاح من أهالي مدينة التبني غرب دير الزور، وعمر أبو علي، وهو من أهالي ناحية الكسرة، عن الأحداث التي وقعت منذ الشهر الأول لسيطرة داعش على المحافظة. يقول جاسم، البالغ من العمر 53 عاماً: “إن التنظيم لم يدخل أية مدينة أو منطقة سورية بموافقة أهلها وإنما بعد معارك طالت لأشهر، ففي دير الزور لم يدخل التنظيم المحافظة إلا بعد معارك دامت 7 أشهر قتل خلالها المئات من عناصر التنظيم وفصائل المعارضة المسلحة.”
وأوضح عباس أن مسلحي التنظيم قبل سيطرتهم على أجزاء كبيرة من سوريا، من بينها الرقة وديرالزور وأجزاء من الحسكة وشرق حلب وأجزاء من حمص، في الأشهر الستة الأولى، كانوا ينصحون الناس فقط بالذهاب إلى المساجد، لكن بعد السيطرة أصبح الذهاب إلى المساجد إجبارياً، وكل من لا ينفذ ذلك يتعرض لعقوبة هي أربعون جلدة.
وأضاف جاسم أنه في البدء لم يرغب بمغادرة ديرالزور، إلا أن الحياة كانت تصبح أصعب شيئاً فشيئاً، إذ أن “خدمات الماء والكهرباء أصبحت أقل توفراً بسبب قلة النفط والغاز، وسعر انبوبة الغاز كان يصل إلى حوالي 80 دولاراً، لذا قام الناس باستخدام الحطب للطبخ، فضلاً عن انتشار البطالة والفقر الشديد.”
وتابع جاسم، الذي يقيم حاليا في إقليم شانلي أورفا التركي: “إن داعش منع في مناطق نفوذه تدخين السجائر والنرجيلة وحتى قصات الشعر تحت حجة التشبه بالغرب، كما منع ارتداء القمصان والفانيلات التي عليها كتابات باللغة الإنكليزية أو عليها صور نساء.”
أما أبو علي فأوضح أنهم لم يكونوا متفائلين بمجيء داعش منذ اليوم الأول، فبالنسبة إليه “إن الأسد والبغدادي وداعش متشابهون من حيث الإساءة والإجرام بحق السوريين، فكل منهم حول المدينة إلى ساحة للقتال، وكنا نحن الخاسرين.”
سعر لتر البنزين يبلغ أكثر من 2 دولاراً في حال وجد، وسعر كيس الطحين يبلغ نحو 25 دولاراً، ويشير أبو علي إلى أن المواطنين والمخابز يعانون من انعدام الطحين، بالإضافة إلى فقدان المياه بسبب استهداف محطات التصفية خلال الغارات الجوية التي نفذتها قوات النظام أو قوات التحالف، بالإضافة إلى حملات الاعتقال اليومية ومناظر قطع الرؤوس التي أصبحت أمراً شبه يومي ومن اهم الخدمات التي يقدمها التنظيم.
حاول عمر وأسرته الفرار من الكسرة إلى خارج مناطق سيطرة التنظيم لمدة شهرين، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك بسبب قلة الأموال، فاضطر لاحقا إلى بيع ممتلكاته وأثاث منزله، ليؤمن مبلغ السفر من قريته إلى ألمانيا، حيث يقيم حالياً على أطراف مدينة هامبورغ.

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين وبعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي توثق الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في سوريا، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات من قبل جميع الجهات للعمل على محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي.
المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

Leave a Reply

Your email address will not be published.