ديرالزور – صوت وصورة

أتم خلف ثماني سنوات من عمره ولم يذهب إلى المدرسة بعد أن أوقف تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” العملية التعلمية في محافظة دير الزور شرق سوريا منذ سيطرته عليها قبل أكثر من عام.
حال الطفل خلف لا يختلف عن حال الآلاف من أبناء محافظة دير الزور والمناطق الأخرى التي سيطر عليها تنظيم “داعش” فقد أوقف التنظيم التعليم بكافة أنواعه، العام والخاص وحتى الدروس الخصوصية، وأجبر جميع المعلمين على الخضوع لدورات “استتابة” كما قام بوضع منهاج جديد سيدرس بعد فتح التنظيم للمدارس التابعة له.
إجراءات التنظيم، حسب ناشطي المعارضة، ستكون سبباً في “دمار جيل كامل ونشر للجهل والتطرف في صفوف الأطفال” خاصة وأن اهداف التنظيم الواضحة من خلال برامجه التعليمية تقتصر على جذب الأطفال ,والشباب للالتحاق بصفوفه وزجهم في الحروب التي يخوضها.

منع التعليم العام والخاص

منذ سيطرة تنظيم “داعش” على محافظة دير الزور أواخر الشهر السابع من عام 2014، قام التنظيم بمنع التعليم وإيقاف المدارس، بحجة أن هذه المدارس تقوم بتدريس “مناهج تخالف الشريعة الإسلامية.”
الناشط المعارض، غريب الأموي، أفاد “صوت وصورة” بأن “التنظيم منذ سيطرته على دير الزور وضع يده على جميع المدارس واعتبر جميع القائمين عليها من مدرسين ومدراء وموجهين ومستخدمين مدنيين كفار وتجب عليهم التوبة لدى التنظيم”.د
قرارات المنع شملت المعاهد الخاصة، والتي حاول أبناء المحافظة إيجادها كبديل عن المدارس العامة التي منعها التنظيم، غير أنه سرعان ما قام بإيقافها واعتقال القائمين عليها.
عمر، صاحب معهد خاص في ريف دير الزور الغربي، أوضح لـ”صوت وصورة” أنه بعد قيام التنظيم بإيقاف العملية التعليمية أنشأ معهداً لتعليم طلاب المرحلة الإعدادية,والثانوية بهدف “عدم حرمان الطلاب من مستقبلهم التعليمي” لكنه تفاجأ بدورية تابعة للتنظيم تداهم المعهد، حيث قامت بإغلاقه بحجة عدم ترخيصه من قبل التنظيم، وتم اعتقاله لعدة أيام ومن ثما تم إطلاق سراحه.
وأشار عمر إلى أن التنظيم منع كذلك الدروس الخاصة التي يقدمها المعلمون داخل منازلهم، وشدد الرقابة على جميع المعلمين، إذا قام عناصر التنظيم باعتقال كثير ممن قاموا بإعطاء دروس خصوصية في منازلهم، “وعاقبهم بعقوبات شتى وأخضعهم لدورات شرعية في معاهد خاصة بالتنظيم.”
آلاف المدرسين ومئات المدارس خارج نطاق الخدمة
توجد في دير الزور1200 مدرسة لكافة المراحل الدراسية، 1000 مدرسة منها جاهزة لاستقبال الطلاب، و200 مدرسة غير صالحة، إما بسبب انهيارها نتيجة القصف أو لتواجد النازحين من أبناء مدينة دير الزور فيها، ذلك بالإضافة إلى وجود عشرات المعاهد الخاصة.
أما الكادر التدريسي في المحافظة فيقدر بنحو 10000 مدرس أصيل و7500 معلم وكيل من كافة الاختصاصات، جميعهم متوقفون عن العمل بسبب قرارات التنظيم.

دورات شرعية ومناهج خاصة
نتيجة لادعاء التنظيم بأن المناهج التي كانت معتمدة في المدارس كانت مخالفة للشريعة الإسلامية، قام بإصدار مناهج تعليمية خاصة به، وفرض دورات استتابة على المعلمين في مناطق سيطرته.
مجتوى مناهج التنظيم جاء متماشياً مع قوانينه وتشريعاته التي تركز على حض الاطفال على الجهاد وتعلم فنون القتال، بهدف دفعهم للانضمام إلى صفوفه.
أبرز ما احتوى عليه منهاج التنظيم الدراسي للمرحلتين الابتدائية والإعدادية
– مادة التوحيد، وهي مؤلفة من 179 صفحة، وعبارة عن رسالة لمحمد عبد الوهاب أحد علماء الجزيرة العربية، والذي يتحدث فيها عن الأصول الثلاثة في التوحيد.
– مادة اللغة العربية، وهي مؤلفة من نحو 30 صفحة وتتضمن شرحاً لألفية ابن مالك.
– الرياضيات، وهي مؤلفة من 64 صفحة.
– الفيزياء والكيمياء، وهي مؤلفة من 25 صفحة.
– العلوم الطبيعية، وهي مؤلفة من 37 صفحة.
مناهج التنظيم جاءت خالية من بعض المواد مثل اللغة الإنكليزية، الفلسفة، الفنون الجميلة، وغيرها، وركز التنظيم على مواد تخدم أهدافه و”عقليته المتطرفة” بحسب المتابعين للتنظيم.
وكان التنظيم قد فرض قبل صدور المنهاج التدريسية دورات استتابة على جميع العاملين في سلك التدريس سواء من الذكور أو الإناث، سواء كانوا مدرسين أم موجهين أو مدراء وحتى المستخدمين المدنيين في كل مدرسة، كما ألغى التنظيم عطلة يوم السبت، وأبقى على عطلة يوم الجمعة فقط.
الناشط المعارض، زيد الفراتي، تحدث لـ”صوت وصورة” عن عملية استتابة المعلمين: “قام التنظيم بتحديد مراكز في أنحاء متفرقة من دير الزور، ودعا المعلمين للخضوع لدورات شرعية مدتها 45 يوماً، وبعد انتهاء المدة يجري التنظيم اختباراً لجميع الحاضرين، ليتم تسجيل أسماء الناجحين في الاختبار في ديوان التعليم ليكونوا جزءاً من العملية التعليمية في مدارس التنظيم، أما من لم يجتازوا الاختبار فيجوز لهم الالتحاق بدورة جديدة أو عدم الالتحاق وبالتالي يمنع من التدريس في مناطق سيطرة التنظيم في الحالة الثانية.”
وأشار الفراتي إلى أن”جميع دورات الاستتابة انتهت، وتم وضع المنهاج الدراسي، إلا أن العملية التعليمة لازالت متوقفة، ولم يقم التنظيم بفتح المدارس ولم يتم تعليم مناهجه إلى الآن.”
جيل كامل إلى الضياع
غياب التعليم وفرض مناهج خاصة بالتنظيم، سيكون لها أثرها على جيل كامل من الأطفال، فبعد مرور عام يوجد كثير من الأطفال في دير الزور لا يعرفون القراءة إذ لم تسنج لهم الفرصة بالدخول إلى المدارس.
أحمد (اسم مستعار) مدير مدرسة في ريف دير الزور، يقول إن غياب التعليم دفع كثير من الأطفال للالتحاق بصفوف التنظيم، الأمر الذي يرى فيه أنه “سينتج جيلاً كاملاً من التطرف الديني” لدى هؤلاء، وأعرب عن قلقه من عدم قدرتهم (أي المعلمين) على التعامل مع هذا الجيل في حال التخلص من التنظيم في المستقبل.
الشاب عمر (اسم مستعار) الذي كان يقتصر حلمه على دراسة الطب، وبعد فقدانه الأمل من عودة مدرسته في مدينة المياذين، آثر الالتحاق بصفوف التنظيم والقتال معه، ليقتل بعد تفجير نفسه في منطقة الأنبار العراقية قبل أشهر.

المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.