حلب – صوت وصورة

يشهد ريف حلب الشمالي منذ أشهر معارك طاحنة بين قوات المعارضة السورية,وتنظيم الدولة الإسلامية “داعش” حيث يسعى الأخير إلى التمدد باتجاه مناطق شمال حلب وخاصة مدينة مارع، أكبر معاقل قوات المعارضة في الشمال.
المعارك الدائرة يصفها المتابعون بمعارك “كسر العظم” بين كلا الطرفين، وبشكل خاص التنظيم، الذي لم يترك وسيلة ولم يستخدمها من أجل تحقيق مبتغاه، ابتداءً من بالسيارات المفخخة وتفعيل دور الخلايا النائمة داخل المدينة، وصولاً إلى استهداف مارع بالمواد السامة، ولكنه فشل، إلى الآن، في تحقيق هدفه على الرغم من قيامه بزج قوات النخبة في تلك المعارك وخسارته لعدد كبير من عناصره .
المعارضة تصمد
على مدى أكثر من شهر تصدى مقاتلو المعارضة للمحاولات التي يقوم بها تنظيم الدولة “داعش” لاقتحام مدينة مارع في الريف الشمالي، ودارت مواجهات عنيفة بين الطرفين في محيط المدينة تكبد فيها التنظيم خسائر بشرية كبيرة، حيث سقط العشرات من مقاتليه وتم أسر مجموعة أخرى بينهم قياديون، وفقاً لناشطين معارضين من ريف حلب.
وقد تمكنت قوات المعارضة من صد محاولات “داعش” في التقدم والسيطرة على مواقع هامة واستراتيجية في المنطقة، وكشفت هذه المعارك مساندة النظام للتنظيم بتركيزه على قصف مواقع المعارضة بالمدفعية، متجنباً في الوقت ذاته استهداف مواقع التنظيم.
كما استطاع مقاتلو المعارضة إحباط محاولة التنظيم إدخال عربات مفخخة إلى مدينة مارع وتل رفعت في الريف الشمالي، واستطاع تدمير بعضها وتفكيك المواد المتفجرة التي كانت بداخل بعضها الآخر.
وبعد أن سيطر تنظيم “داعش” على عدة بلدات في محيط مارع ووصل إلى أطرافها، استطاع الجيش الحر استعادة العديد منها من بينها مزارع الكفرة وقرية سندف عقب اشتباكات عنيفة مع التنظيم، وكذلك تمت السيطرة على كل من البراد والمسبح والملعب الواقعة شرق مدينة مارع.
تحت ضغط ضربات المعارضة اضطرت مجموعات كبيرة من مقاتلي التنظيم إلى الانسحاب من نقاط كانوا يسيطرون عليها لتستعيدها المعارضة مساندةً خطوط الدفاع فيها عبر تعزيزات لا زالت تتوافد إلى المنطقة تحسباً لأي هجوم مضاد.
مارع والمواد السامة
مارع، كما لم تكن تبدو من قبل، فهي اليوم مدينة أشباح، أحياؤها مهجورة وشوارعها فارغة ومحلاتها مقفلة، وأكثر من تسعين بالمئة من سكانها قد نزحوا منها، وذلك بعد التقدم الأخير للتنظيم.
وقبيل الوصل إليها، استهدف تنظيم الدولة مدينة مارع بعشرات القذائف المحملة بالمواد السامة، واستناداً إلى رائحة هذه المواد يعتقد أنها مكونة من غاز الخردل، فهي تسبب الصداع الحاد لمن يستنشقها، وتعمل حالياً فرق الدفاع المدني على إزالة بقاياها، فيما أعلن مشفى المدينة عن استقباله عشرات الحالات لأشخاص كانوا قد تعرضوا لهذه المواد، والذين يعانون من ضيق التنفس واحمرار العينين وتشوهات جلدية.
وفي حديث لـ”صوت وصورة” مع أحد المسؤولين الإداريين في المشفى الميداني لمارع، أوضح أن مدينة مارع تعرضت للاستهداف بالقذائف المحملة بالمواد السامة مرتين منذ بدء الهجوم إلى الآن، بمعدل عشرين قذيفة في كل مرة، وأضاف أن “الحالات التي وصلت إلى المشفى أتت بعد نصف ساعة من القصف، ومعظمها كانت عبارة عن ضيق النفس وسيلان أنف وسيلان دمع، إضافة إلى تشوهات جلدية”.
وفي حين ما زال الخلاف قائماً إلى الآن حول نوعية الغاز السام الذي يستخدمه تنظيم داعش في قصفه لمارع ومصدر هذا الغاز، إلا أن الناشطين أعربوا عن تأكدهم من أن “فشل التنظيم أمام المعارضة هو دافعه لممارسة مزيد من الإرهاب.”
إعلان مارع مدينة منكوبة
من جهة أخرى شهدت مارع في الفترة الأخيرة هجوماً مكثفاً بالسيارات المفخخة التي يرسلها تنظيم “داعش” لاستهداف المنازل والأسواق والمواقع العسكرية للمعارضة المسلحة على حد سواء، الأمر الذي ألحق دماراً بالمدينة وخلف عشرات الضحايا من المدنيين.
هذه التطورات دفعت مجلس محافظة حلب لعقد اجتماع طارئ أعلن فيه مدينة مارع منطقة منكوبة، ووجه نداءً للمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بضرورة التدخل ومساعدة المنكوبين عبر تأمين احتياجاتهم الأساسية.
الناشط عمر الشمالي من ريف حلب أكد أن “قصف داعش على الريف الشمالي أدى إلى نزوح آلاف العائلات التي أصبحت في البساتين وتحت الأشجار، وأشار إلى أنه تمت مناشدة المنظمات الإنسانية لكن الاستجابة لا زالت دون المستوى.”

تعقيب رسمي
عقد الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية بمشاركة عدد من القادة العسكرين من ريف حلب الشمالي مؤتمراً صحفياً في الثامن شهر أيلول الحالي يتعلق بالأوضاع الميدانية في الريف الشمالي لحلب بشكل عام، ومدينة مارع بشكل خاص، وما تواجهه من هجمة شرسة من تنظيم داعش.
أكد البيان الختامي للمؤتمر أن أهمية المعركة في الريف الشمالي تكمن في أنه هو خزان الثورة، ومنه انطلقت شرارتها الأولى بحلب، كما يمثل خط الإمداد الأهم للثورة السورية، ولفت البيان إلى أن المعركة القائمة الآن مع تنظيم داعش جاءت بعدما عجز نظام الأسد والميليشيات الموالية له عن السيطرة على المنطقة رغم استخدامه كل أنواع الأسلحة، حتى المحرمة دولياً منها، وأضاف البيان أن المعارك مع داعش على أشدها وقد تعرضت مدينة مارع وحدها للاستهداف بـ 23 مفخخة، واستخدمت الغازات السامة مرتين في قصفها، معتبراً أن التنظيم صعّد من هجماته ومعاركه في الريف الشمالي إثر إعلان غرفة عمليات فتح حلب معاركها ضد قوات نظام الأسد في المدينة، كما أسف البيان لعدم الاهتمام الدولي بالوضع الإنساني في ريف حلب الشمالي مقارنة بما جرى في هجوم داعش على عين العرب (كوباني)، رغم عظم المأساة وكثرة النزوح من جحيم النظام والتنظيم، وأشار البيان إلى أن المدنيين يقيمون الآن في العراء وبين الأشجار، فالحدود مغلقة تماماً، ولا يوجد أي مقوم من مقومات الحياة كالغذاء، الدواء، خيم للنازحين، وحتى الكمامات غير موجودة.

نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين وبعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي توثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات للعمل على محاسبتهم من قبل المجتمع الدولي. المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

اترك رد