ديرالزور – صوت وصورة

يستمر تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في فرض حصاره “الخانق” على مناطق سيطرة قوات النظام السوري في محافظة دير الزور منذ أكثر من ثمانية أشهر، في ظل وجود نقص حاد في المواد الغذائية بعد توقف حركة الطيران التي كانت تزود تلك المناطق بالمواد الغذائية والمستلزمات الصحية منذ مدة، فضلاً عما وصف بـ”انهيار” يصيب القطاع الصحي.
توقف حركة الطيران والتهريب المصدر الوحيد للغذاء
يعتمد المدنيون المحاصرون في حيي الجورة والقصور بمدينة دير الزور، الواقعتين تحت سيطرة النظام، والمحاصرتين من قبل تنظيم الدولة الإسلامية، على المهربين للحصول على المواد الغذائية، بسبب توقف حركة طائرات الشحن التي كانت تنقل المواد الغذائية إلى المدنيين من العاصمة دمشق منذ قرابة ثلاثة أشهر، ولعدم قيام النظام بتأمين هذه المواد باستخدام طائرات الشحن الصغيرة التي يستخدمها لنقل الغذاء والعتاد لعناصره .
مراسل “صوت وصورة” في المناطق المحاصرة أفاد بأن الطيران توقف عن جلب المواد الغذائية للمدنيين منذ ثلاثة أشهر، مؤكداً على أن جميع المواد التي تدخل إلى المناطق المحاصرة تأتي عن طريق التهريب من مناطق سيطرة داعش، حيث تدخل إلى مبنى المحافظة حتى يتم تسعيرها والإشراف على توزيعها بالقرب من مبنى المحافظة، مشيراً إلى أن هذه المواد لا تصل بشكل يومي، إذ يعتمد ذلك على وضع طرق التهريب، وهي تصل بكميات قليلة جداً .
وأوضح أنه يحتشد المئات من الأهالي عند بناء المحافظة بشكل يومي منذ ساعات الصباح الأولى وحتى غروب الشمس، بانتظار دخول أية مواد لمبنى المحافظة للحصول عليها، “وفي أغلب الأحيان يقوم محافظ دير الزور بالاستيلاء على هذه المواد وبيعها داخل المبنى لموظفي النظام فقط وقليلاً ما يتم توزيعها للأهالي.”
سعيد، من أهالي حي القصور، أكد بدوره على أن “المحافظ وقادة الفروع الأمنية في دير الزور أصبحوا جزءاً من المشكلة وليس طرفا للحل، فازدادت معاناة المدنيين المحاصرين كثيراً بسبب تسلطهم والجري وراء مصالحهم وعدم اكتراثهم بالمدنيين المحاصرين.”
تدهور القطاع الصحي وغياب الخدمات
نتيجة لطول فترة الحصار، باتت الأحياء المحاصرة تعاني من نقص كبير في الأدوية ومستلزمات العلاج،، وقلة في الكوادر الطبية بعد مغادرة قسم كبير من الأطباء إلى دمشق وتركيا، تزامناً مع انتشار بعض الأوبئة والأمراض.
يقول الناشط المعارض زيد الفراتي إن المستشفيات في الأحياء المحاصرة خالية من الأدوية والأطباء الاختصاصيين بعد نزوح الأطباء من تلك المناطق، وتوقف شحنات الأدوية القادمة عبر المطار العسكري منذ مدة، وأضاف أن هذه الأحياء تشهد انتشار كثير من الأمراض والأوبئة ,مثل فايروس الكبد (أ) ومرض اللشمانيا والجرب بسبب عدم وجود مواد التنظيف، ومرض التهاب السحايا، مع ملاحظة وجود ازدياد في عدد الوفيات بسبب الجلطات الدماغية والقلبية.
كما نوّه الفراتي إلى أن النظام “يهمل” مشفى الأسد الوطني، وهو المشفى المدني الوحيد في هذه المناطق، ويركز كل جهوده لتوفير المواد والكوادر الطبية للمشفى العسكري الذي خصصه لعلاج قوات النظام وعناصر الجيش الوطني ومنع المدنيين من ارتياده.
أما من ناحية الخدمات في الأحياء المحاصرة، فقد انحدرت إلى درجات متدنية مع غياب كامل للتيار الكهربائي وندرة الموارد المائية وتلوثها، إضافة إلى ارتفاع أسعار المحروقات.
النظام يصعب شروط المغادرة
اصدرت قوات النظام ليل أمس 1-9-2015 إعلاناً ينص على عودة استلام طلبات مغادرة من المناطق المحاصرة بعد أن أوقفتها قبل أقل من عشرين يوماً .
مراسلنا أكد أن النظام بدء باستلام طلبات مغادرة من الأهالي بعد أن إيقافها لفترة ضمن شروط محددة، ,ونص القرار على السماح للمصابين نتيجة القصف أو العمليات العسكرية والعجزة وكبار السن والمرضى المحتاجين لعمليات جراحية والمصابين بأمراض خبيثة وبحاجة لأخذ جرعات علاج كيميائي بمغادرة مناطقه بصحبة مرافق لكل مريض فقط وبعد موافقة قيادة الشرطة ومديرية الصحة على ذلك.
ومنذ ليل أمس احتشد المئات أمام مبنى المحافظة في حي الجورة لتقديم الطلبات لقائد الشرطة، وتم رفض أغلبية الطلبات والشطب عليها وتمزيق بعضها لعدم استيفائها للشروط الجديدة، ومبين تلك الحالات المرفوضة طلب إحدى النساء، تبلغ من العمر ثلاثين عاماً مع أطفالها الصغار، كما تم رفض طلب أحد الرجال وزوجته من كبار السن لإرفاقه ابنته وابنه في الطلب المقدم، حيث تمت الموافقة على مغادرته دون الأولاد لكنه رفض تركهم.
الشروط الجديدة التي وضعها النظام “قاسية جداً”، على حد تعبير بعض السكان، فلم يعد بإمكان النساء والأطفال والطلاب مغادرة مناطق سيطرة النظام، مما زاد من معاناتهم، في ظل غياب كافة مقومات الحياة الأساسية.

المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.