ديرالزور – صوت وصورة

في أرض الخلافة نادراً ما ترى أو تسمع عن وجود امرأة تعمل أو تشغل وظيفة أو قائمة على رأس عملها كما كانت سابقاً في عهد الجيش الحر وحتى على أيام النظام, فليس هناك دور للمرأة أكثر من التنقّل بين جدران منزلها والذي يعتبر بمثابة سجن مع امتيازات قليلة , فممنوع على النساء أن يعملن بين الرجال , في حين كانت سابقاً تعمل في المشافي والجامعات والشركات والدوائر الخدمية وغيرها.

في نظام تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” جميع الوظائف والمهن ممنوعة على النساء باستثناء العمل تحت راية التنظيم , فالمجال مفتوح أمام النساء للتطوّع في كتائب الخنساء أو التجنيد في صفوف التنظيم بحجة التوظيف , وذلك بعدما فتح باب الانتساب والتجنيد أمام النساء في مناطق سيطرة التنظيم بدير الزور مقابل رواتب شهرية .

فتاوى التحريم بقصد التقييّد

هذا ما أكّدته “أم خالد” من مدينة الميادين لـ”صوت وصورة” والتي كانت تعمل في إحدى الدوائر الخدمية قبل سيطرة التنظيم على المنطقة :” منذ سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” على دير الزور حيّد التنظيم دور المرأة ضيّق عليها ومنعها من متابعة أعمالها ونشاطاتها المختلفة , فأطلق فتاوى وقرارات كثيرة لتحريم عمل المرأة في مجالات الحياة بحجة الاختلاط والعمل مع الرجال” .

التنظيم بدأ بعد سيطرته على المنطقة بملاحقة النساء العاملات والموظفات والتضييق عليهن , فأخذ يفرض قوانين اللباس والحركة واللون والمرافق بهدف عدم خروج المرأة من منزلها ,كما فرض الغرامات المالية ومن ثم تطور الأمر إلى فرض عقوبة الجلد عليهن واعتقالهن.

تتابع “أم خالد” : لقد كان في دير الزور وريفها المئات من النساء الموظفات بمختلف المجالات وأبرزها ” الصحة و التعليم ” فهي مناسبة تماماً للنساء ولطبيعة المجتمع الشرقي المحافظ , و لم يترك التنظيم أي مجال أو فرصة للمرأة لتقوم بدورها في حياتها اليومية وجعل من بيتها سجناً لها بحجة أن العمل والوظائف “حرام ولا تجوز شرعاً” ولم يهتم التنظيم أو يضع في حسبانه أن غالبية الموظفات يعتمدن على رواتبهن لإعالة ذويهن أو بناء مشاريعهن الخاصة للمستقبل .

وتضيف أم خالد : بعد قرارات منع النساء من العمل كانت النتائج سلبية وسريعة جداً انعكست على الكثير من العوائل في مناطق سيطرة التنظيم وهذا ما كان يطمح له التنظيم بالتأكيد فهو يتبع سياسة التجويع من أجل التركيع كما كان يستخدمها النظام سابقاً ، فالتنظيم يريد مجتمع جاهل يسيّره كيف ما يشاء .

كتائب الخنساء لتوظيف النساء

بحسب ما أفاد “زيد الفراتي ” مراسل “صوت وصورة” في ريف ديرالزور الشرقي قائلاً :
بعدما بسط تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” سيطرته بشكل كامل على دير الزور وريفها وفرض قوانينه وتشريعاته ، اتجه بعد ذلك لتشكيل الأجهزة الأمنية لتسيير الأمور في المنطقة ومن بين تلك التشكيلات “كتيبة الخنساء” والتي من أبرز مهامها المعلومة هي ملاحقة النساء ومراقبتهن واعتقال ومعاقبة المخالفات منهن وتفتيش النساء على الحواجز ، كما أن هناك جانب أخر لعمل “الخنساء” هو الدروس الشرعية والدعوة , حيث تعطي القياديات في الكتيبة وأغلبهن من المهاجرات “جنسيات غير سورية” الدروس والمحاضرات في المعاهد النسائية التابعة للتنظيم .

وأشار “الفراتي” : أنّ المهمة الأخطر التي تقوم بها “الخنساء” هي تجنيد المزيد من النساء في الكتيبة بعد إقناعهن بأن من لا توافق على الانتساب فهي لا تؤيّد قيام دولة الخلافة , مما يعني معارضتها للتنظيم والتسبب لها بتهم قد تودي بحياتها .

وقد أعلن التنظيم في شهر كانون الثاني من العام الحالي عن تشكيل كتائب “الخنساء” في دير الزور وريفها وكانت بداية “الخنساء” في المنطقة عبارة عن أعداد قليلة من نساء التنظيم المهاجرات ونساء بعض عناصر التنظيم الأنصار .

وفي ظل حكم التنظيم للمنطقة فقد وجدت بعض النساء أن الانتساب إلى “الخنساء” فرصة العمل الوحيدة كما أنّ لها مردود مالي لا بأس به في ظل حالة الفقر والجوع التي يعاني منها الأهالي بشكل عام.

دورات شرعية والبحث عن المُتعلّمات

ومن مدينة البوكمال تحدّثت المعلّمة “أم عبدالله ” لـ”صوت وصورة” قائِلة :
بعد فتح تنظيم الدولة المجال للانتساب إلى كتائب “الخنساء” لم تكن المُنتسبات إليها من المُتعلّمات أو المُثقّفات بل النسبة الأكبر منهنّ دون تعليم وشهادات, على الرغم من أنها تعتبر الوظيفة الوحيدة الممكنة للمرأة في مناطق التنظيم بالإضافة لحالات الفقر الكثيرة والحاجة إلى المبلغ الزهيد الذي يسلّمه التنظيم لنساء الخنساء, وهذا الأمر لم يقبل به التنظيم فكان دائماً يضغط على قياديات “الخنساء” لتجنيد النساء المُتعلّمات , وخصوصاً الموظّفات سابقاً في دوائر النظام أو الجيش الحر سابقاً للاستفادة من خبراتهن .

وتضيف “أم عبدالله ” : عمد التنظيم مؤخّراً على فرض دورات الاستتابة الشرعية على جميع النساء الموظفات سابقاً بحجة تصحيح العقيدة الفاسدة وتعليمهن أصول الإسلام الصحيح, ولكن خلال الأيام الأخيرة من الدروس الشرعية التي كُنا نتلقاها في أحد المعاهد التابعة للتنظيم لاحظنا حملات الترويج الكبيرة لكتائب “الخنساء” وضرورة الالتحاق بها من قبل نساء التنظيم “المهاجرات” المسؤولات عن الدروس الشرعية .

وتتابع أم عبدالله : كانت “أم هاجر التونسية ” المسؤولة عن دروس الشريعة تحذّرنا من عدم الانتساب إلى “الخنساء” لأن ذلك واجب على النساء المسلمات الراغبات بقيام دولة الخلافة , وأن التنظيم بحاجة كبيرة لتجنيد النساء المتعلمات وسوف يوظفهن حسب رغبتهن سواء في “ديوان التعليم أو ديوان الصحة” وسوف يصرف التنظيم راتب شهري بين 100 إلى 200 دولار لكل من تنتسب إلى “الخنساء” وتعمل بولاء للتنظيم ولا تخالف قوانينه , كما أشارت “أم هاجر” لنا عن وجود طلب كبير من قبل عناصر التنظيم “المهاجرين” للزواج من “نساء الخنساء ” الأنصاريات وخصوصاً المتعلمات فهم يرغبون بهنّ أكثر ويدفعون مبالغ مالية اكبر .
وإلى اليوم لاتزال قياديات “الخنساء” تلاحق المتعلمات من نساء دير الزور وريفها وتحاول تجنيدهن في صفوف التنظيم وتقديم المغريات لهن من مال وسلطة ومكانة, ولكن هذا الموضوع لم يلقى ترحيب وقبول من قبل النساء اللواتي خضعن للدورات الشرعية رغم الفقر الشديد والحاجة الماسة لذلك الراتب الذي يتم صرفه للمنتسبات إلى “الخنساء” .

منظمة صوت و صورة :
نحن مجموعة من الناشطين الحقوقيين و بعد ملاحظتنا لقلة الجهات التي تقوم بتوثيق الانتهاكات المرتبكة بحق المدنيين في سوريا ، قررنا إنشاء هذه المنظمة و التي تختص بتوثيق الانتهاكات المرتكبة من قبل جميع الجهات في النزاع الدائر في سوريا بحق المدنيين بشكل احترافي للعمل على محاسبة الجهات التي قامت بهذه الانتهاكات من قبل المجتمع الدولي.
المنظمة مستقلة تماماً لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية سواءً خارج سوريا أو داخلها .

اترك رد